شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح "غوغل" وأطفال "التوحّد" نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور

أول الكلام: أهل المساجد

الشيخ بسام محمّد حسين


المساجد بيوت الله تعالى في الأرض، وقد جعلها الله سبحانه وتعالى محلّاً لعبادته، يقصدها المؤمنون للصلاة، والعبادة، والدعاء، وتلاوة القرآن، وغير ذلك من فنون الطاعة وأنواع العبادة.

ويُعتبر المسجد المحطّة الرئيسة التي انطلقت منها حركة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بدءاً بمكّة البيت الحرام، ولاحقاً في المدينة من خلال المساجد العديدة التي بناها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأبرزها مسجده الذي كان فيه بيته.

وقد رافق المسجد حياة الإمام عليّ عليه السلام من الولادة وحتّى الشهادة، وكذلك بقيّة الأئمّة المعصومين عليهم السلام، وأصحابهم، وأتباعهم.

ولم يقتصر أمر المسجد في حياة هؤلاء الصفوة على مجرّد الحالة الفرديّة، بل اتّخذ طابعاً اجتماعيّاً وسياسيّاً، فقد كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يجلس مع الناس هناك يتلو عليهم آيات الكتاب، ويعلّمهم، ويزكّيهم، ويحدّثهم، كما كان يقيم الاجتماعات، ويلتقي بالوفود، ويعلن الحرب، ويخطب في الناس، وغير ذلك ممّا هو معروف في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم.

ولهذا، اتّخذت المساجد دوراً محوريّاً في حياة المسلمين، سواء على مستوى الأبعاد الدنيويّة أو الأخرويّة.

ومن خلال هذه المؤسّسة التربويّة الإلهيّة تخرّج الكثير من القادة والأفراد الذين تركوا بصماتهم على مسيرة الحقّ عبر التاريخ، فروّاد المساجد هم أوّل الناس دائماً في الجهاد، والبذل، والتضحية... وصولاً حتّى الشهادة. ويمكن لنا أن نراجع سيرة الإمام الخمينيّ قدس سره في ثورته كيف انطلقت من المساجد، وكيف تمّ تعبئة الناس من قِبَل الخطباء وأئمّة الجماعة ضدّ حكم الشاه المخلوع، ثمّ بعد ذلك كيف كان الناس ينطلقون في الحرب المفروضة على الجمهوريّة الإسلاميّة إلى الجبهات من أمام هذه المساجد، التي كان الإمام يحثّهم على اللقاء والاجتماع فيها قائلاً: "مساجدكم متاريسكم، فاملأوا متاريسكم".

وهكذا الحال في أبناء المقاومة الإسلاميّة في لبنان، الذين انطلقوا من المساجد وتربّوا فيها، سواءٌ على يد شيخ الشهداء راغب حرب، أو سيّد شهداء المقاومة الإسلاميّة السيّد عبّاس الموسوي، أو غيرهما من العلماء، بقاعاً، وجنوباً، وفي بيروت وضواحيها، حيث كانت المساجد تعجّ بالمؤمنين والمؤمنات، وكانت تشكّل خزّاناً لا ينضب عطاؤه، تُبذل فيه الأموال، وتُعلن منه المواقف، وتنطلق منه مواكب الجهاد والشهادة.

ونشاهد في الروايات التي تتحدّث عن يوم إعلان ظهور إمام زماننا عجل الله تعالى فرجه الشريف، أنّه سيكون من بيت الله تعالى في مكّة حيث المسجد الحرام، كما أنّ منزله في الكوفة سيكون مسجد السهلة؛ ما يدلّل على ارتباط حركته بالمساجد، وأنّه يريد لأنصاره وأعوانه أن يكون المسجد عنوان مسيرتهم، ومدرستهم التي يتربّون فيها وينهلون منها.

ولهذا، فقد حذّرت الروايات من إهمال أمر المسجد وهجرانه، وأنّه ممّا يشتكي إلى الله تعالى يوم القيامة، فنسأله تعالى أن يوفّقنا لارتياد المساجد، وأن يجعلنا من أهلها، الذين يمهّدون الأرض لإمامهم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع