نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

شهيد الدفاع عن المقدّسات عليّ الهادي ماجد دندش (ثائر)

نسرين إدريس قازان

 


اسم الأمّ: ناديا الحاج حسن.
محلّ الولادة وتاريخها: الهرمل 21/02/1991م.
رقم القيد: 163.
الوضع الاجتماعي: عازب.
مكان الاستشهاد وتاريخه: القصير 19/5/2013م.



أطلقت زغرودة مليئة بالشجن والفرح في آن واحد، قائلةً: "عليّ الهادي عريس.. هذا وقت الورد والأرزّ، فلا يُعَزِّني أحد"، وانطلقت في موكب تشييعه تزفّه، فهي كانت تنتظر عودته من الجبهة لتعقد قرانه، ثمّ تزفّه عريساً، ولكنّها أدركتْ في تلك اللحظة فقط لماذا كانت تصرُّ عليه أن يتزوج، لقد أحسّت أنه لن يجاورها في الدنيا، كم ودّت لو أن له ولداً يحمل اسمه، ولكن الله لم يقسم لها ذلك.

* طفلٌ متميّزٌ
هو "زهرة عمرها"، هكذا كانت تناديه أمه؛ زهرةٌ فوّاحة بالهدوء والسكينة والمرح والضحكات. كان متميزاً منذ صغره بسرٍّ ما، البعضُ كان يعزوه لجمال وجهه ما يجعله قريباً من القلب، والبعض الآخر لأخلاقه وهدوئه الغريب على صبيٍّ تربّى مع إخوةٍ صبية توسّطهم، ما يعني أنّ الانسجام بالأفكار واللعب يجعل الهدوء أبعد ما يكون عنهم.

* رغبة صادقة
لقد ردّ الله عليّ الهادي إلى أمّه من حوادث خطيرة، كان أوّلها عند ولادته، فقرّت به عينها في كل مرة وشكرت الله، وربّته وإخوته على الدين وحبّ الجهاد، وكان منذ الثانية عشرة من عمره يقول إنّه يريد أن يستشهد بين يدي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكلّ من سمع هذا القول أخذه على سبيل الحماسة الطفوليّة. ولكنّ هذا التمنّي لم يفارق لسانه حتّى كبر.

* "أريد أن أستشهد بين يديه"
في الرابعة عشر من عمره، عاش عليّ الهادي أوقاتاً صعبة بفَقده لوالده الذي تعرّض فجأة لذبحة قلبيّة، فخلا البيتُ من ذلك القلب الرحيم، واليد الحنون، وصار الكبيرُ يحنُّ على الصغير، وكلّ منهم يحاول التخفيف عن أمّه قدر الإمكان. كان عليّ الهادي يتابع دراسته في المرحلة المتوسطة، ففضّل بعد ذلك الانتقال إلى المهنيّة لدراسة الكهرباء، خصوصاً وأنّه كان يتعلّم من أخيه الكبير في العمل بورش الكهرباء، وتزامن ذلك مع انتسابه للتعبئة العامّة وبدئه بالدورات العسكريّة، والتفرّغ للعمل الجهاديّ وما يستلزمه من دورات. حاولت أمّه إقناعه بالتأجيل إلى ما بعد التخرّج، ولكنّه ردّ عليها بما عقد عليه العزم طفلاً: "أنا أريد أن أستشهد بين يدي صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف".

* "طريقنا معاً"
لم يمضِ وقت طويل وبدأت حربُ الدفاع المقدّس. كان عليّ الهادي مع مجموعة من الإخوة من أوائل المجاهدين الذين رابطوا على الحدود اللبنانيّة - السوريّة، ولم يكن أحد يعلم بهذا التحرّك الدفاعيّ سوى قلّة. في شهر شباط، وفي ظروفٍ مناخية قاسية، شارك عليّ الهادي ورفاقه بأكبر عمليّة استطلاعيّة لمدينة القصير وريفها تمهيداً لمعركة تحريرها. وقد غاب آنذاك خمسة عشر يوماً عن أمّه، التي ما إن عاد حتّى استقبلته بكثير من الشكوك حول مكان تواجده، وحامت حوله غير مرّة تسأله: "أين عملك هنا أو في سوريا؟"، ولكنها لم تلقَ جواباً، فطمأنته: "أينما كنت فأنت تعرف أنّي لن أقف في طريقك، فهذا طريقنا معاً".

* في سبيل الآخرين
عُرف عليّ الهادي بشجاعته وإيثاره، وكان يأخذ نوبات الحرس عن رفاقه، ويعطيهم إجازاته، ويساعدهم براتبه الذي لا يترك منه لنفسه سوى النزر القليل. أمّا في وقت إجازته، فكان يعوّض غياب رفاقه عن أهلهم، فيتفقّدهم، ويؤمّن حاجياتهم، ويزور مرضاهم، حتّى أنّه حمل جَدّة أحد المجاهدين على ظهره ذات يومٍ ونزل بها ستّة طوابق لأخذها إلى المستشفى.

حرص عليّ الهادي على أن لا يتعامل مع أحد بردّ فعل، حتّى لو تأذّى من تصرّف أو كلمة، بل يبحث عن مبرّر لمن أخطأ بحقّه، ولكن في بعض الأحيان، كانت دموعه تغلبه، فيداريها بضحكةٍ، ويستجلبُ المزاح كي يُضحك من حوله، ليغطّي ما في نفسه من انكسار وحزن.

* كتمانٌ شديد
لم يكن يخبر أحداً عن عمله أو ما يتعرّض له، وقد عرفت أمّه بالإصابة التي تعرّض لها في رجله؛ لأنّها تعرّضت إلى الكسر أثناء أحد أيّام التدريب. أمّا تسمّمه بمواد سامة، فلم تعرف به إلّا بعد استشهاده، حينما كانت توضّب أغراضه وترتّبها، فوجدت صورة أشعة لرئتيه، ومعها تقرير يفيد بالتسمّم، فتذكّرت أنّه عاد ذات يوم من مواجهة في تلّ مندو، وكان مريضاً جدّاً وأنفه ينزف بشدّة، ورئتاه تؤلمانه، وأخبرها يومها أنّه أُصيب بعارضٍ بسبب بعض الظروف.

* هديّة الحسين عليه السلام
ذات فجر، فتحت الأمّ عينيها على منامٍ جميل، كان الإمام الحسين عليه السلام يعطيها هديّة وسط حمامٍ بلون واحد مكتوب عليه اسم "حسين" يهدلُ حولها، فظنّت عندما استيقظت أنّ هديتها ستكون زيارة إلى الأماكن المقدّسة أو الحجّ، ولم يخطر في بالها أنّ هديّتها ستكون شرف الدنيا والآخرة.

* وصايا أخيرة
بدأت معركة القصير، وفتحت السماءُ أبوابها لمن اختارهم الله. كانت تقف على الشرفة تشاهد تشييع أحد الشهداء، والجميع يصرخ "لبّيكِ يا زينب"، كان الصوت جهوريّاً ومفعماً بالتضحية والإباء، فبكت وقالت: "كلّنا فداكِ يا زينب"..

في تلك الأثناء، كان عليّ الهادي يخوض المواجهات الصعبة والقاسية. وقبيل فجر السبت، انتهت حراسته، فقام رفيقه لإيقاظ البديل، لكن عليّاً استوقفه قائلاً: "أنا أحرس بدلاً عنه"، ثمّ أضاف: "خذ هذا الشال، وأعطه لأمّي، وحاولوا أن لا تسمحوا للتكفيريين بأسر جثماني، وإنّي لأرجو الله أن أواسي مولاي الحسين بقطع رأسي". مع أذان الصبح، زحف عليّ مسافة طويلة، وجلب الماء للوضوء والشرب، وانطلق ورفاقه بعد الصلاة. بدؤوا بتطهير المنازل من التكفيريين، ولكن عند دخولهم إلى أحد البيوت، رصدهم قنّاص فأصاب عليّ الهادي الذي سقط على الأرض وهو ينطق بالشهادتين.

* "كلّنا فداكِ"
لفّتْ أمّه شاله المضمخ برائحته حول قلبها، وقضت ليلتها الأخيرة مع زهرة عمرها بين ركوعٍ، وسجودٍ، وأعمال مستحبّة وهي تردّد: "كلّنا فداكِ يا زينب".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع