نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

أول الكلام: قُلِ الرُّوحُ منْ أمرِ ربِّي

السيّد علي عباس الموسوي

 



دعا الله عزّ وجلّ هذا الإنسان للتفكير في الآفاق وفي الأنفس؛ لأنَّ فيها آيات على وجوده، تدفع الإنسان للإيمان به. والتفكير في الأنفس دعوة للتفكير في خِلْقَة هذا الإنسان. وكما أنّ في جسم الإنسان تركيباً عجيباً كلَّما دقّق النظر فيه، وسار في سرِّ خلقته وقف مبهوتاً أمام حكمة الخالق وحسن تدبيره، هكذا الإنسان بالنسبة لروحه فإنَّها أعجب وأغرب، وهي سرّ الحياة فيه وقوام وجوده، بل هي كيانه الأساس والجسد آلة بيد هذا الكيان وهو الروح.

هذه الروح التي مهما تعمَّق الإنسان ليُدرك كنهها فإنَّه يقف عاجزاً إذ غاية ما يُدركه الإنسان منها أنّها هي القوّة المحرِّكة له، وأنَّ بها بقاءه حياً. حتّى التعبير القرآني عن الروح لم يرد ببيان حقيقتها فلما سئل أجاب بأنّها من أمر الله، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (الإسراء: 85). وهذه الروح التي هي قوام حياة هذا الإنسان ذات جوانب متعدِّدة، يُمكن للإنسان أن يهمل بعضها ويقوّي بعضها الآخر، وهذا من الاختيارات التي جعلها الله عز وجل لهذا الإنسان. جوانب هذه الروح قد ترتقي بالإنسان إلى الكمال الأعلى فيكون إنساناً كاملاً، وقد تتسافل فيصبح الإنسان طبقاً للوصف القرآنيّ كالأنعام بل أضل سبيلاً. وأهمّ ما في هذه الروح قدرتها على اكتشاف الحقائق، فهي بما لديها من قوى زوَّدها بها الله عزّ وجلّ تتمكَّن من أن تصل إلى الكثير من الحقائق التي يعجز عقل الإنسان وأدوات الحسّ لديه عن الوصول إليها. هذه الروح في عالم المادَّة مكبّلة وأسيرة، وكلما ازداد تعلّقها بالمادّة كلما ازدادت بُعداً عن الاستفادة من تلك القوى، وكلّما أصبحت أسيرةً أكثر لهذه الدنيا، حتّى يصبح خروجها منه من أصعب ما يمرّ على الإنسان وهي لحظات الاحتضار.

تتمكّن هذه الروح من الاتِّصال بعوالم معنويّة فتحها الله عز وجل لهذا الإنسان ودعاه إليها، وكشف له عن أنّ لحظة لقائه بالله عز وجل عندما يحين لهذه الروح أن ترتحل من قيود المادّة سوف تكون لحظة غريبة عليه؛ لأنّ اليقين الذي يصل إليه سوف يكون يقيناً لا شك فيه أبدا: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ*وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ*وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ*لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق: 19-22) أي الموقفين تختار أيّها الإنسان فهو بيدك. وقد وصف القرآن الكريم وبيّن هذين الموقفين: الأول: موقف السلام والتحية والاحترام: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (النحل: 32)، والموقف الآخر موقف المذلّة والمهانة والضعف: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (محمد: 28). والذي يحدّد نوع الموقف في هذه الدنيا هو عمل الإنسان، ففي صلاحه أو فساده يكون مصير الإنسان في لحظته تلك. وأهمّ ما على الإنسان المحافظة عليه هو المواظبة على العمل الصالح الذي به تكتب النجاة، وأن تكون أيّام دهره كلّها في طاعة الله عزّ وجلّ. وهذا التوفيق يتعمّق كلَّما تعمَّقت الروح في معرفة قدراتها وقواها من خلال التأمّل في آيات الأنفس امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع