أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة مجتمع: سنة أولى صيام الشيخ راغب.. المسجديّ الـثـائـر أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة

حكمة الأمير: أعينوني بأربع


الشيخ علي ذوعلم


عن أمير المؤمنين عليه السلام:"أعينوني بورعٍ واجتهاد وعفّةٍ وسداد"(1). إن ارتباط الإنسان المعنوي مع الإمام والقائد هو أساس الإمامة والقيادة، وإلا لم يبقَ أيُّ معنى ومصداق لمفهوم الإمامة والقيادة. وأما الاختلاف في العلاقة بين الإمام والمأموم وامتيازها عن كافة الروابط والعلاقات الأخرى، كالعلاقة بين الطالب والأستاذ أو الولد ووالديه مثلاً، فهو في الارتباط الفكري والعملي، الذي يشكّل نوعاً من الاتصال المعنوي بين الإمام والمأموم.

وكلّما كان هذا الارتباط أكثر استحكاماً وعمقاً كانت النتيجة زيادةً في السمو والكمال، وكان القرب أكثر وضوحاً بين الإمام والمأموم. والحاصل أن هذا الارتباط هو الذي يؤدي إلى نيل الكمال المطلوب والسعادة الأبدية. من وجهة نظر الإمام علي عليه السلام لكل مأمومٍ إمامٌ يقتدي به ويقتبس من نور علمه. ويتمثل جوهر الإمامة والولاية بهذا الارتباط العلمي والعملي مع الإمام. وتظهر عظمة الإمام في عظمة عمله وسلوكه الذي يبقى بعيداً عن قدرة المأموم في الوصول إليه، وهذا ما أشار إليه عليه السلام عندما قال: "ألا وإنكم لا تقدرون على هذا" (2). فماذا يجب أن نعمل؟

هنا يوضح الإمام عليه السلام: "أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد". ذكر الإمام عليه السلام الورع؛ لأنّه وسيلة تزكّي وتطهّر روح الإنسان وترفعه من مستوى الماديّة والحيوانيّة إلى الأفق الإنساني، وتُلحقه بركب مسيرة الخلافة الإلهيّة. فالورع هو الخوف من الله تعالى والابتعاد عن معصيته والالتزام بالتقوى، وهو مراقبة النفس من الوقوع في الأفكار والأقوال والسلوكيات السيئة. ومن دونه لا يمكن لأي سعي أو جهد أن يؤدي إلى سعادة وفلاح الإنسان. كما أنَّ الاجتهاد أساس لقيام علاقة سويّة بين الإمام والمأموم، وهو يكون بالسعي وبالجهد وبالعمل الدؤوب والجادّ للوصول إلى السموّ والسعادة؛ وبالإقدام على صناعة الذات من خلال مجاهدة النفس، وبالسعي للتغلب على الشهوات والأهواء الحيوانيّة غير المحدودة.

ويحصل الاجتهاد من خلال الجدّ، مع التمرُّن والتكرار والمراقبة والثبات، ويترسّخ بالمحاسبة وبالعزم. ولا يمكن الوصول إلى الكمال الإنساني من دون العفّة، لهذا يعتقد الإمام عليه السلام أنَّ العفَّة والطهارة هما زكاة الجمال. فالعفّة، بما تعنيه من طهارةٍ وحفظٍ للذات أمام الشهوات، وامتلاكٍ لزمام النفس، هي وسيلة لصيانة النفس وطهارتها من الملوثات والموبقات والمنعطف الأساس الذي يحوِّل النفس نحو الميول الإنسانية العالية. أمَّا إشارة الإمام عليه السلام إلى السَّداد، فهي تأكيدٌ منه عليه السلام على أهميَّة الثبات وصدق القول والعمل وضرورة خلوّهما من العيب والنقص. ومقتضى السداد هو مراقبة الكلام حتى لا يصدر خلاف رضا اللَّه تعالى، والدقة لتجنّب كونه ضعيفاً لا أساس له. بهذه الخصال الأربع: الورع، الاجتهاد، العفة والسداد في القول والعمل، يوصينا الإمام علي عليه السلام كي نكون من شيعته الملتزمين طريق الطاعة والولاية.


(1) نهج البلاغة، الشريف الرضي، ج 3، كتاب رقم 44 إلى عثمان بن حنيف والي البصرة، ج 3، ص70.
(2) م. ن.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع