قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

إدارة ومهارات: التخطيط ضمان النجاح


حسن زين الدين*


إنّ أول خطوة في أي عمل يقرّر أي فرد القيام به عَظُمَ أو صَغُر، قَلّ أو كَثُر،هي تصوّر الحالة المرجوَّة، ثم تصور الطرق المؤدية إليها. وفي أغلب الأحيان ومن دون أن نشعر، نقوم بهذا الأمر مراراً وتكراراً في حياتنا اليومية.

لو تأمَّلنا قليلاً في كل الأمور التي نجحنا في تحقيقها، وتلك التي فشلنا في الوصول إليها، لوجدنا أن أسباب الفشل الأساسية، إما أن تكون نتيجة سوء تقدير للموقف، أو عدم العمل وفق ما هو مفترض، أو نتيجة مباغتة الأمور لنا وعدم أخذنا لها بالحسبان، وهذه مصاديق عدم التخطيط. وفي هذا الصدد يقول الإمام علي عليه السلام: "العامل على غير بصيرة كالسالك على غير الطريق لا تزيده سرعة المسير إلاّ بُعداً" (1).

فحين يضلُّ الإنسان طريقه أو حين يحدد هدفاً يريد الوصول إليه، فلا بُدّ له من خريطة توضح له معالم المكان الذي يتواجد فيه، فيستطيع بذلك تحديد وضعه الراهن، ثم لا بُدّ له من بُوصَلةٍ تحدِّدُ له الاتجاهات، فيستطيع أن يشخّص ويتعرَّف إلى الطرق التي ينبغي عليه أن يسلكها ليصل إلى هدفه، ثم سيصبح وجود الخريطة دون فائدة، فكما يقول أحد العلماء الغربيين: "إذا لم تكن تعرف إلى أين تذهب، فكل الطرق تؤدي إلى هناك".

فما هو التخطيط، وما هي أهميته ومزاياه؟ وهل يختص بالشركات الكبرى فقط أم يشملنا كأفراد؟ وهل هو حصراً عملية أكاديمية أو خبرة عملية؟ وهل نتيجة التخطيط دائماً هي النجاح؟ هذا ما سوف نتعرف عليه فيما يلي.


* تعريف التَّخطيط
يمكن تعريف التخطيط بأنه وضع افتراضات عمَّا ستكون عليه الأحوال في المستقبل، ثم وضع خطةٍ تبيّن الأهداف المطلوب الوصول إليها، والعناصر الواجب استخدامها لتحقيق هذه الأهداف، وكيفية استخدام هذه العناصر، وخط السير، والمراحل المختلفة الواجب المرور بها، والوقت اللازم لتنفيذ الأعمال. إذاً، فالتخطيط هو الوظيفة الإدارية الأولى والتي تحدِّد فيه الإدارة ما تريد أن تفعله، وما الذي يجب عمله، وأين، وكيف، وما هي الموارد التي تحتاج إليها لإتمام العمل، وذلك عن طريق تحديد نقطة الوصول، ثم تحديد الأهداف التي تصبُّ في سبيل ذلك، ووضع السياسات التي ستسير الخطة وفقاً لها، وتصميم البرامج، وتفصيل الخطوات والإجراءات والقواعد اللازمة، في إطار زمني محدّد، وبياني محسَّن، في ضوء التوقعات للمستقبل والعوامل المؤثرة المحتمل وقوعها.

* أهمية التخطيط
إن القيام بأي عملٍ مع الافتقار إلى التخطيط الملائم، يصبح ضرباً من ضروب العبث والتضييع للموارد المتاحة، إذ بدونه تعمّ الفوضى والارتجالية، ويصبح الوصول إلى الهدف أمراً أشبه بالمستحيل، إلا إذا انفتحت نافذة الحظ والصدفة. فأهمية التخطيط تكمن في عمله على توقّع المستقبل واستشرافه، مع ما قد يحمله من مفاجآتٍ وتقلبات.

* مزايا التخطيط
ينطوي التخطيط على كثير من المزايا البنّاءة والفعالة، نذكر منها:

1ـ رسم الوضع الجديد المراد الوصول إليه.
2ـ معرفة الاحتياجات المادية والبشرية والتنظيمية اللازمة للتنفيذ.
3ـ تنظيم وتنسيق جميع الأعمال ضمن إجراءات موحّدة ومحدّدة.
4ـ تمكين المنظمة من الرقابة والقياس.
5ـ تحقيق الأمن النفسي والوظيفي للأفراد والجماعات المتأثرين بالتخطيط.
6ـ أخذ المنظمة دور الفاعل بدلاً من دور رادّ الفعل.
7ـ توظيف جميع الموارد الملائمة في مكانها المناسب ومنع هدرها وتشتتها.
8ـ تنمية مهارات وخبرات المدراء، عن طريق ما يقومون به من وضع للخطط والبرامج والإجراءات.

* مقومات التخطيط
يجب أن تتضمن عملية التخطيط الإداري عدداً من المقومات الأساسية تتمثل في:

1ـ الأهداف.
2ـ التنبؤ.
3ـ السياسات.
4ـ الإجراءات.
5ـ تدبير الوسائل والإمكانات.

* أولاً: الأهداف
الأهداف هي النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل، فإذا كان المطلوب هو تحقيق هذه النتائج في المستقبل البعيد، فإن هذه الأهداف تسمى أهدافاً استراتيجية، أما إذا كان تحقيقها في الأجل القصير، فإنها تسمى أهدافاً تكتيكية، ولكن هناك بعض المعايير التي يجب أن تتوفر في الهدف عند صياغته، وهي أن يكون كل هدف من الأهداف:
1ـ واضحاً ومحدَّداً.
2ـ قابلاً للقياس، فما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته.
3ـ متفقاً عليه بين واضع الخطة والجهات الأعلى.
4ـ واقعياً، أي أن لا يكون تحقيق الهدف المنشود أمراً مستحيلاً وليس ضمن الإمكانيات المتاحة.
5 محدَّداً بوقت.

 الوسائل والإمكانات
إن الأهداف العامة الموضوعة، وبالتالي السياسات المرسومة والإجراءات التنفيذية المحددة لهذه الأهداف، لا يمكن أن تُنفَّذ دون وجود مجموعة من الوسائل والإمكانات المادية والبشرية والتنظيمية الضرورية لترجمة هذه الأهداف من تصورات إلى وقائع. فمن هذا المنطلق يجب أن يُنظَر في الاحتياجات اللازمة لتنفيذ الخطط الموضوعة وطبعاً مع مراعاة الدقة والواقعية والموضوعية في تحديد هذه الاحتياجات.

- هل التخطيط هو حصراً عملية أكاديمية؟
إن التخطيط الاستراتيجي هو أمر يطبق في الشركات والمؤسسات في دول العالم كافة، فلا يعني وجودك في دولة نامية أنك لا تحتاج للتخطيط، فإنّ كثيراً من التجار الناجحين مثلاً، والذين يملكون خبرة كبيرة في التجارة ولا يملكون قدراً علمياً كبيراً، يمارسون التخطيط الاستراتيجي بشكلٍ جيدٍ دون أن يعرفوا هذا المسمّى؛ فتجد هذا التاجر يعرف جيداً الشريحة التي يستهدفها، ويعرف احتياجاته، ويعرف منافسيه، وتكون قراراته نابعة من فهمه لمتغيرات السوق ولأسلوبه في المنافسة.

- هل نتيجة التخطيط دائماً هي النجاح؟

لا يمكننا التكلم عن نجاح التخطيط إذا لم نراعِ المعايير والمواصفات العلمية التي تحدثنا عنها فيما سبق، فقد تفشل عملية التخطيط لأسباب عديدة، مثل:
1ـ عدم الاعتماد على المعلومات الدقيقة والموثوقة.
2ـ الإعداد السيئ للخطة وعدم دراستها بشكل جيد.
3ـ عدم إخبار المديرين والعاملين بخطة الشركة.
4ـ عدم اتخاذ القرارات بناءً على الخطة الاستراتيجية
5ـ عدم تغيير الخطة بالرغم من وجود تغيرات مؤثرة بشكل واضح على الافتراضات الموضوعة.

وفي الختام:
وبعد أن استعرضنا لموضوع التخطيط بشكلٍ سريع، وعرفنا أنه لا يقتصر على المنظمات والشركات فقط، فكل شخص منّا يخطّط عشرات المرات يومياً للقيام بعشرات الأمور دون أن يشعر، فلماذا لا نصب اهتمامنا على الإلمام بهذا الأمر، لكي نحوّله من عملية غير مقصودة، إلى عمليةٍ واعيةٍ ننجح من خلال مراعاتنا لشروطها وتطبيقها الصحيح في كل ميادين حياتنا حتى العبادية منها؟


(*) ماجيستير إدارة موارد بشرية مدرب إداري.
(1) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 27، ص 27.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع