قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

فقه الولي: أحكام اليمين(1/2)

الشيخ علي حجازي



* تعريف اليمين
اليمين، أو الحلف والقسم، هي أن يحلف الشخص على فعل أمرٍ أو تركه في الزمان الآتي، كما في قوله: "واللهِ لأصومنّ يوماً" أو: "واللهِ لأتركنّ تدخين السيجارة".

* حكم اليمين
تنعقد اليمين إذا اجتمعت الشروط الخاصّة بها، عندها يجب الوفاء بها ويحرم حنثها (أي: مخالفتها). وإذا حنث الحالف عمداً بلا عذر يجب عليه دفع الكفّارة. واليمين في الشرع مكروهة.

* شروط انعقاد اليمين
ـ تنعقد اليمين إذا توفرت أربعة شروط مجتمعة، وهي:

* اللفظ
أن يكون الحلف باللفظ، فلا تنعقد اليمين بالكتابة، ولا بمجرّد إخطارها في البال والقلب، كما ولا تنعقد بالإشارة إلا للأخرس، فيمين الأخرس تنعقد بالإشارة المناسبة.

* الحلف بالله
أ تنعقد اليمين بالحلف بالله في وجوه متعددة:

أ- أن يكون الحلف بالله تعالى لا بغيره، على أن يكون بأسماء الله تعالى وصفاته الخاصة به.
ب- أن يكون من الأسماء والأوصاف الخاصة التي يجوز الحلف بها: "والله" "والرحمن"، "ومقلّب القلوب والأبصار"، "والذي نفسي بيده"، "والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة".
ج- تنعقد اليمين بالألفاظ التالية إذا تمّ الحلف بها مطلقة، بدون ضميمة إضافة أو قيد إليها، وهي: "الرب"، و"البارىء"، و"الرازق"، و"الرحيم"، فيقول مثلاً: "والرب لأصلينّ ركعتين".
د- تنعقد اليمين بمثل: "وحقّ الله"، "بجلال الله"، و"بعظمة الله"، و"بكبرياء الله"، و"لعمر الله"، و"بقدرة الله"، و"بعلم الله".
هـ- تنعقد اليمين بإنشائها بحروف اليمين، وهي الواو والباء والتاء، كأن يقول: "والله"، أو "بالله"، أو "تالله".
و- تنعقد اليمين إذا أُنشئت بصيغتَي القسم والحلف، كأن يقول: "أقسم بالله"، أو "أحلف بالله"، أو "أقسمتُ بالله".
ز- لا تنعقد اليمين بالألفاظ المشتركة التي لا تختصّ بالله سبحانه ـ، ومنها: "الموجود"، و"الحي" و"السميع"، و"البصير"، و"القادر".
ح- لا تنعقد اليمين بالحلف بالنبيّ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، وسائر النفوس المقدّسة المعظّمة، ولا تنعقد بالقرآن الكريم، ولا بالكعبة المشرّفة وسائر الأمكنة المحترمة. وهو إن لم يكن صحيحاً إلا أنّه ليس حراماً، ومعنى عدم الانعقاد هو بطلان اليمين.

* عدم مرجوحيّة التعلّق
أ أن لا يكون متعلّق اليمين مرجوحاً، وتوضيح ذلك ضمن أربع نقاط:
الأولى: إنّ المتعلّق هو ما حلف المكلّف على فعله أو تركه، فلو قال: "واللهِ لأصلينّ ركعتين" فالمتعلّق في هذه اليمين هو الصلاة.
الثانية: المتعلّق له ثلاثة أقسام: أحدها: الرجحان، وثانيها: المرجوحيّة، وثالثها: التساوي. والراجح هو ما يكون مطلوباً فعله أو تركه، فالراجح هو فعل الواجب والمستحبّ، وترك الحرام والمكروه، ففعل الواجب والمستحبّ راجح وتركه مرجوح، وترك الحرام والمكروه راجح وفعله مرجوح. والمتساوي ما يكون فعله كتركه بلا فرق. والمرجوح يكون دائماً في مقابل الراجح.
الثالثة: تنعقد اليمين لو تعلّقت بفعلٍ واجبٍ أو مستحبّ، أو بترك حرام أو مكروه، ولا تنعقد بفعل حرامٍ أو مكروهٍ، أو بترك واجبٍ أو مستحبّ.
الرابعة: المباح الذي يتساوى فيه الفعل والترك، بحيث يكون فعله كتركه بلا فرق، فإن كان الفعل أو الترك راجحاً عند العرف تنعقد اليمين إذا تعلّقت بالراجح العرفيّ، ولا تنعقد إذا تعلّقت بالمرجوح العرفيّ.
ب إذا حلف شخص بالله تعالى أن يتسوّل من الناس فتكون اليمين باطلة؛ لأنّ التسوّل مرجوح، وتركه راجح.

* القدرة
وفيها وجهان:

أ- أن يكون الحالف قادراً على تنفيذ متعلّق اليمين، فلا تنعقد اليمين إذا لم يكن المتعلّق مقدوراً للحالف، فلو حلف مثلاً على أن يصلّي عشرة آلاف ركعة في اليوم، وهو غير قادر على ذلك، فلا تنعقد اليمين، وتكون باطلة.
ب- إذا كان متعلّق اليمين مقدوراً ثم طرأ العجز الدائم على الحالف فتنحلّ اليمين. وأمّا لو لم يكن عجزه دائماً، فإن عادت القدرة ففيها صورتان:
الأولى: إذا كان متعلّق اليمين مطلقاً غير مقيد بزمنٍ ما، فيجب الوفاء باليمين عند القدرة، ولا يجوز الحنث.
الثانية: إذا كان المتعلّق مؤقّتاً بوقت معيّن، فإن زال العجز قبل نهاية الوقت يجب الوفاء باليمين، وإن زال العجز بعد نهاية الوقت تنحلّ اليمين ولا يجب الوفاء بها.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع