أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة الشيخ راغب حرب: كافل الأيتام خدمة الناس: ثقافة ومسؤوليّة ولاية الفقيه نصرٌ من الله نور روح الله: الاستقامة لله سبيل الانتصار(*)

تربية: طفلكَ...كيف تربّيه قائداً؟


الشيخ سامر توفيق عجمي


هل لاحظت يوماً أنّ لدى طفلك ميلاً إلى التحكّم والسيطرة؟ هل يصدر الأوامر والنواهي لإخوته وأصدقائه، افعل هذا... ولا تفعل ذاك..؟ هل يحب إعطاء التوجيهات والتعليمات؟ هل يواجه المواقف بجرأة ودون خجل أو تردّد؟ قد تكوِّن صورة عن طفلك أنه متسلّط أو يشتري المشكَل -كما يقال-. لكن قبل أن تعنّفه أو تعاقبه أو تمنعه عن ممارسة هذه التصرّفات، قف لحظة، حاول أن توجّه إصبع الاتهام إلى الصورة النمطية التي رسمتها في ذهنك عن شخصية ابنك، وأعد إثارة الأسئلة حولها. لماذا وكيف؟

* قائدٌ صغير
إنّ طفلك هذا، يمتلك الثقة بالنفس، وتقدير الذات، ويتميّز بالشجاعة والجرأة، فيقدم على المواقف دون خجل أو تردّد، ويجيد التعبير عن نفسه، وهو قادرٌ على تحمّل المسؤوليّة.
إذاً، طفلك يمتلك مجموعة من المؤشّرات التي تدل على تمتّعه ببذور روح القيادة. ماذا ستفعل؟
إنَّ تربيته بيدك أنت، يمكنك أن تصنع منه قائداً ناجحاً، أو يمكنك أن تجعله متسلّطاً ومستعلياً. فهل فكّرت يوماً أن تجعل طفلك قائداً في المستقبل؟
إنّ عمر الطفولة هو السنّ الأكثر استعداداً لتنمية الروح القياديّة أو غرسها في شخصيّة الطفل.

وإليك بعض الأساليب التي تساعدك في ذلك:
أوّلاً: أحسِن تشخيص الصفات وتصنيفها
ثمّة كثيرٌ من الصفات التي يتميّز بها أبناؤنا، لكن قد نسيء تشخيصها، ولا نحسن تقدير الموقف تجاهها. والمؤسف، أنّنا عوضاً عن أن ننظر إليها من الزاوية الإيجابيّة فيها، نتسرّع لنتلقّاها بذهنيّة سلبيّة. لذا، فبدلاً من أن تقول: ما أنتن رائحته! قُلْ: ما أشدّ بياض أسنانه! (إشارة إلى قصّة النبيّ عيسى عليه السلام مع قومه، حينما قالوا كذلك عن جيفة، فأظهر لهم زاوية جميلة فيها).

ثانياً: حوّل التهديدات إلى فرص
تلك الصفات التي قد تعتبرها تهديداً لشخصية طفلك، تستطيع أن تحوّلها إلى فرصة، تستثمر فيها إيجاباً لإعداد طفل مميّز يتمتّع بروح القيادة. وهذه الصفات الشخصيّة على نوعين: منها ما هو استعدادات فطريّة تولد مع الطفل بطبيعته أو بالوراثة، ومنها ما هو اكتسابيّ؛ أي يتحلّى بها الطفل بالتربية والتدريب والتمرّس. وإذا أردت أن تسأل حول إذا ما كان الإنسان يولد قائداً، فالجواب: إنّ بعض المتخصّصين قد قسّم الأطفال إلى ثلاثة أقسام:
- الأوّل: تبلغ نسبتهم 1%، ويُعبّر عن أفراد تتناقض سماتهم الشخصيّة مع طبيعة القيادة؛ أي مهما بالغنا في تربيتهم على المبادئ القياديّة ودرّبناهم عليها، لن يكتسبوا روح القيادة ومهاراتها.

- الثاني: النسبة الأغلب من البشر، ونسبتهم 98%، لديهم قدرة على اكتساب القيادة من خلال التربية والتدريب، وإن لم يولدوا بطبائع تحمل صفاتها وسماتها.

- الثالث: تبلغ نسبته 1% من البشر أيضاً، وهم يولدون لديهم استعدادات القيادة بأصل طبيعتهم وطبائعهم أو بالوراثة.

إذاً، كلّ ما علينا فعله هو أن نعمل على اكتشاف الطبيعة الفطريّة لأطفالنا لنعرف إذا كانت الصفات القياديّة مغروسة في شخصيّاتهم.
فإذا توفّرت القابليّة -وهي متوفّرة في النسبة الأعلى- نعمل على تنميتها وتوجيهها نحو المسار الصحيح؛ لأنَّ هذه الموهبة الفطرية في الروح القيادية لا تنمو سليمة بشكل مستقلّ، وإلّا فإنّها أمام خيارين: إما أن تسير في اتجاه التفريط، فتذبل بالتدريج، وإما أن تسلك طريق الإفراط، فيتحول طفلك إلى إنسان يشعر بالتكبّر، وتنمو في أحشائه نزعة الديكتاتورية.

لا شكّ في أنّ الطفل الذي يولد ولديه استعدادات خاصة للقيادة، هو أكثر استجابةً للتربية القيادية من غيره، فالموهبة الطبيعية مطلوبة، ولكن هذا لا يعني أن غيره من الأطفال لا يمكن العمل على بناء الروح القيادية في شخصيّاتهم، بنحو يصبحون في المستقبل قادةً ناجحين بسبب اتباع برامج تربوية وتدريبية معيّنة.

ثالثاً: صحح مفهومك عن القيادة
لعلك تعتبر أن القيادة عبارة عن سلطة شخص على آخرين، يُصدر لهم الأوامر والنواهي، ليقوموا بالمطلوب منهم من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.
لكنّ القيادة أكثر من ذلك، وهي درجات ومراحل:
1- أن يكون القائد مسؤولاً عن آخرين.
2- أن يتمتّع الإنسان بالقدرة على حسن إدارة ما يتحمّل مسؤوليّته، مهما كان الدور الذي يضطلع به.
3- أن يمتلك فنّ التأثير بالآخرين ودفعهم ليؤدّوا الدور المطلوب منهم، بأفضل ما في وسعهم لتحقيق الأهداف.
4- أن يتمتّع بالسلطتين:
أ- سلطة الأمر والنهي لتحمّل المسؤولية.
ب- سلطة معنويّة بالتشجيع والتحفيز وبفنّ الإقناع.

فأن تكون قائداً، يعني أن تمارس هذه الأدوار، وإن لم تكن أنت المتصدّي للمسؤولية بالاعتبارات القانونية والتنظيمية. فكم من شخص ضمن فريق ما، يتمتّع بروح القيادة أكثر من قائد الفريق نفسه، وتكون مؤثريته في تأدية الأعضاء لدورهم في تحقيق الأهداف أكثر من القائد نفسه؟!

رابعاً: ضع جدولاً يجيب عن أسئلة تكشف الروح القيادية لطفلك
هذا الجدول ليس صندوقاً مغلقاً، بل يمكن أن تفكّر خارجه، وتضع جدولك الخاصّ بك، وترصد مؤشّرات القيادة في طفلك أنت.

الرقم

السؤال

نعم

لا

1

هل يخطط طفلك لأفعاله أم يتصرّف بعفوية؟

 

 

2

هل يسأل عن الهدف من الفعل دائماً وبوضوح؟

 

 

3

هل ينظّم ويرتب جدول أعماله ويحدد الأولويات؟

 

 

4

هل يضع فترة زمنية محددة لإنجاز الأفعال؟

 

 

5

هل يسأل عن تفاصيل المهمة الموكلة إليه؟

 

 

6

هل يُقيّم نتائج أفعاله؟

 

 

7

هل يتحمل مسؤولية أفعاله؟

 

 

8

هل يمتلك حسّ المبادرة الفردية؟

 

 

9

هل لديه حسّ المسؤولية تجاه مساعدة الآخرين؟

 

 

10

هل يقدّم نفسه قدوة للآخرين؟

 

 

11

هل يتواصل مع الآخرين بفعالية؟

 

 

12

هل يجيد التعبير عن آرائه بجرأة؟

 

 

13

هل يسعى إلى تطوير مهاراته في أي فرصة مناسبة باستمرار؟

 

 

14

هل لديه ملكة الحكم على الأشخاص؟

 

 

15

هل يوزّع المهمات بما يتناسب مع شخصيّات رفاقه أو إخوته؟

 

 

16

هل يستمع إلى اقتراحات الآخرين؟

 

 

17

هل يتجاوز العقبات التي تواجهه دون أن يتّكل عليك؟

 

 

18

هل يتأكد من سير الأمور وَفق الخطة المرسومة؟

 

 

19

هل يجيد إقناع الآخرين برأيه؟

 

 

20

هل لديه تأثير في غيره، كإخوته مثلاً؟

 

 


خامساً: مسؤوليّاتك لتنمية شخصيّته القيادية
على المربّي جملة من المسؤوليات التي ينبغي أن يؤدّيها تُجاه المتربّي؛ من أجل تنمية الروح القيادية في شخصيته، منها:
- حاول تنمية الشعور بالثقة بالنفس وتقدير الذات عند الطفل.
- أشعره بأهمية دوره داخل الأسرة والمجتمع.
- عرّفه على المعاني الحقيقية للقيادة الناجحة.
- ادفعه إلى الاعتماد على نفسه في إنجاز مهامّه، ولا تقم أنت بها عنه.
- أعطه فرصة للتعبير عن آرائه.
- كن رحب الصدر في مناقشته لأفكارك وآرائك.
- امدحه على إنجازاته ونجاحاته، ولا تعتبرها أمراً عادياً وفرضاً لازماً.
- أنّبه على روح التسلط وممارسة العنف وإيذاء الآخرين.
- كن على حذر من شعوره بالغرور والفوقية والتعالي على إخوته أو زملائه.
- أعطه فرصة اختيار ما يتلاءم مع ثقافته الحياتية من جملة بدائل مطروحة.
- ضعه في مواقف تدربه على تحمّل المسؤولية والصبر والجلد.
- اطلب منه أن يكون مُتقناً في أعماله.
- أشعره بالمسؤولية تُجاه الآخرين، كأن توكل إليه مهما تدريس إخوته الأصغر منه سنّاً.
- عوّده على احترام الأنظمة والقوانين المنزلية والمدرسية والمؤسساتية.
- عوّده الانضباط بالمواعيد، والوفاء بالوعود.
- شجّعه على التواصل مع الآخرين وتكوين علاقات ناجحة معهم.
- درّبه على الثبات عند الغضب.

وأخيراً، وهو الأهمّ الذي يستثمر كلّ ما مرّ بأسلوب الاحتذاء والاقتداء، هو اطّلاعه على قصص النماذج القياديّة: الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، والقادة الناجحين المُشرّفين، بحيث يرى كيف أثّروا إيجابيّاً في غيرهم، ونقلوهم من ظلمات إلى هدى، واستطاعوا قيادة الآخرين في مهمّات صعبة، وعقبات كبيرة، وكيف تمكّنوا من تجاوزها بجناحَي الرحمة والحزم معاً. فالقدوة الساطعة أقصر الطرق، حاول أن تكون أنت منها أيضاً.


1- القائد الصغير ضرورة لبناء مستقبل جديد، هاني السيد العذب، دار الكتب المصرية، 2015م.
2- البناء النفسي والوجداني للقائد الصغير، مدحت محمد أبو النصر، ومنال البارودي، المجموعة العربية للتدريب والنشر، 2015م.
3- القائد الصغير: مواهبه وذكاءاته المتعددة (النظرية والتطبيق)، علياء حسين، المجموعة العربية للتدريب والنشر، 2015م.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع