أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة الشيخ راغب حرب: كافل الأيتام خدمة الناس: ثقافة ومسؤوليّة ولاية الفقيه نصرٌ من الله نور روح الله: الاستقامة لله سبيل الانتصار(*)

أول الكلام: العرفاء الحقيقيّون

الشيخ بسّام محمّد حسين


عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "للجنة بابٌ يُقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون سيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحّب بهم"(1).

وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة الجهاد قوله: "فإنَّ الجهاد باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصّة أوليائه"(2).

إنّ وجود أبواب للجنّة لا يعني فقط إيجاد ممرّ للعبور منه إلى تلك الدار الإلهيّة، كما هو حاصل عندنا في دار الدنيا، وإنّما هو مقام، ومنزلة خاصّة تُعطى لأناس محدّدين، ثواباً لهم وتفضّلاً منه سبحانه، ورفعاً لشأنهم وتمييزاً لهم على عطائهم.

ومع أنّ التفسير الظاهر من مقالة أمير المؤمنين عليه السلام، يُفيد أنّ الجهاد الذي يُشكِّل باباً من أبواب الجنّة، يقوم به أناس هم خاصة أولياء الله، فليس كلّ مقاتل مجاهداً، بل لا بدّ من أن يتحلّى بهذه الصفة التي تجمع الجهاد الأكبر إلى جانب الجهاد الأصغر.

إلّا أنّه يمكن القول أيضاً: إنّ الجهاد والقتال في سبيل الله، هو بنفسه طريق للوصول إلى هذه الغاية الشريفة أيضاً؛ وذلك لأنّ المجاهد المخلص في جهاده وقتاله، حيث يُفارق الأهل والأولاد، ويترك كلّ شيء وراءه من حطام الدنيا، وشهواتها وتعلّقاتها، ويُسخّر ذلك كلّه في سبيل الله ومواجهة أعدائه، باذلاً مع ذلك أغلى ما يملكه الإنسان في سبيله تعالى وهو نفسه وروحه، فإنّ هذا الحجم من التضحية والعطاء والبذل، يحتاج إلى قهر القوى الغضبيّة والشهوانيّة في الإنسان، وسيطرة العقل وتعاليم الشرع عليها، وهذه أسمى غايات تهذيب النفس والجهاد الأكبر.

وبهذا يتّضح لنا مراد إمام الأمّة الراحل حيث كان يردّد في بعض كلماته: "إنّ ما كنّا نسعى له طوال سنوات عمرنا المديدة، قد قطعه هؤلاء الشهداء في وقت قصير، وأيام قليلة". وكان قدس سره يقول أيضاً: "إنّ هؤلاء الشهداء هم العرفاء الحقيقيّون".

ولعلّ هذا هو سرّ ما نجده في هذه الثلّة المباركة- مجاهدون أو شهداء- من الروحيّة العالية، التي فتحت لهم آفاقاً إلى عالم الغيب، واتصلت معها أرواحهم بالمحلّ الأعلى، وذُلّلت لهم صعاب الطرق الوعرة لمحاربة النفس الأمّارة، فجُذِبوا لنيل ذلك المقام السامي، ليكونوا من أولياء الله وأحبّائه، وذلك هو الفوز العظيم.


1- بحار الأنوار، المجلسي، ج 97، ص 8
2- نهج البلاغة، خطبة الجهاد، رقم 27.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع