ولاية الفقيه نصرٌ من الله نور روح الله: الاستقامة لله سبيل الانتصار(*) مع الإمام الخامنئي: الشهادة تجـارةٌ رابحة(*) من القلب إلى كلّ القلوب: القادة الشهداء: أشخاصٌ استثنائيّون نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة

مراكز الإمام الخميني"قدس سره" الثقافيـة صروحٌ تنشُرُ فِكرَه

إعداد: لنا العزير



هو رجل بثّ فكره نبضاً وحياة، عاد بالأمة إلى حيث دسّت الشعوب حضارتها بين صفحات تآكلها غبار الإهمال والنسيان، إنه الإمام الخميني "قدس سره" الذي يصح القول فيه "جرم صغير انطوى فيه العالم الأكبر". وبهدف نشر فكره والتعرّف إلى شخصيته أُنشئت جمعية مراكز الإمام الخميني "قدس سره" في لبنان والتي تعمل جاهدةً لتلامس هذا الهدف بما فيه من سهولة وامتناع.

للتعرف إلى أهداف هذه الجمعية التقينا مديرها العام سماحة الشيخ يوسف سرور وكان لنا معه الحوار الآتي.
س: بدايةً، يُلزمنا سؤال بديهي سماحة الشيخ عن الغاية التي كانت المحفّز الرئيس للمؤسسين لإنشاء مراكز الإمام الخميني، والسبل المعتمدة للوصول إلى تحقيقها.
ج: كانت جمعية مراكز الإمام الخميني "قدس سره" الثقافية عبارة عن مركز الإمام الخميني الثقافي الذي تأسس سنة 1990م وكان مركزه في حارة حريك. أصل فكرة إنشاء المركز هي التعريف بشخصية الإمام الخميني "قدس سره" هذا الرجل الاستثنائي الذي توفي عام 1989م. فكانت الإشكالية في أنه بعد عدة سنوات سوف يأتي جيل من بعده تأتي أجيال أخرى، فكيف يتسنى لها أن تتعرف إلى شخصية هذا الإمام؟ لذا كانت الغاية بدايةً التعريف بشخصية هذا الإمام "قدس سره" وفكره وفهمه للوجود، وللإسلام الذي يعبَّر عنه بـ "الإسلام المحمدي الأصيل" وبـ "الولاية" ولاية أهل البيت عليهم السلام وولاية الفقيه بشكل خاص، وبالتجربة التي قدّمها الإمام الخميني "قدس سره" في نظام الحكم وفهم المجتمع والواقع السياسي بشكل عام، وفي محاولة تقديم تجربة للأجيال اللاحقة، بحيث تمكّنهم من التخلّص من الارتهانات المختلفة سواء أكانت اجتماعية أم سياسية أو كيانية أو غيرها.

 وانطلاقاً من كون شخصية الإمام اتسعت لتشمل مختلف جوانب الحياة، أخذت جمعية مراكز الإمام الخميني "قدس سره" على عاتقها تقديم الإسلام المحمدي الأصيل بوجه ما يُسمّى "الغزو الثقافي". لذلك، وجدت هذه الجمعية أنّ مهمّتها قد توسّعت من كونها تعريفاً بشخصية الإمام الخميني"قدس سره" لدى النخب الثقافية والعلماء وأساتذة الجامعات وغيرهم، لتضم عموم الناس إذا صحّ التعبير، وتوسّعت أيضاً في مساحتها الجغرافية بحيث لم يعد ممكناً البقاء في العاصمة فقط، فإنّ الفئات المتنوعة في المناطق المختلفة بحاجة أكبر للتعرف أكثر إلى شخصيّة هذا الإمام. لذا، عملت جمعية مراكز الإمام الخميني على إنشاء مجموعة من المراكز في هذه المناطق.

س: بالتوافق على ضرورة الاستفادة والإفادة من فكر هذه الشخصية العظيمة، كيف تقوم جمعية مراكز الإمام الخميني "قدس سره" بتقديم هذا الفكر؟ وعلى أية قاعدة يكون استنساب هذه الطرق؟
ج: باعتبار أنّ هذا المركز هو مركز ثقافي وأنّ طبيعة وفعالية عمله هي طبيعة تقوم على تقديم الفكرة، فإنّ هناك طرقاً وآليات متعارفة في هذا المجال، من المؤتمرات إلى الندوات الثقافية إلى المحاضرات إلى الحلقات البحثية والحوارية، إلى المنتديات الفكرية، وأحياناً إلى المسابقات الخاصة، وكذلك تبنّي الكتب التي تتبنى هذا الفكر مثل الأبحاث والأطروحات الجامعية. هذه الوسائل وهذه الآليات معتمدة في إيصال فكر الإمام، إضافة إلى أنّ الجمعية قامت مؤخراً باعتماد الإنتاجات الفنية من أجل التعريف بهذه الشخصية، آخرها كان إنتاج CD يحتوي على كلمات لسماحة السيد حسن نصر الله بحق الإمام الخميني "قدس سره".

س: الشباب يحتلّون مكانة عظيمة في خطاب الإمام الخميني "قدس سره"، ولا سيما الطلّاب الذين كان يدعوهم الإمام إلى الجمع بين الجامعة والحوزة. كيف يتمثّل دوركم في تثبيت هذا المفهوم؟
ج: إنّ الجمعية تعمل على ذلك أولاً بالتعاون مع الحوزات في لبنان، ولا سيما الحوزات التي تتبنى فكر الإمام الخميني "قدس سره"، ومن جهة ثانية تقوم بالانفتاح على الجامعات من أساتذة إلى إدارات الجامعات أحياناً، وبذلك نعمل على تركيز مفهوم التوأمة التي كان يراها الإمام الخميني "قدس سره" ما بين الجامعة والحوزة باعتبار أنّ كلّاً منهما يشكّل جناحاً من أجنحة العلم.

س: لكل خطّة محطّات نجاح ومرامٍ بعيدة، ما هي الأهداف الكبيرة التي تتراءى لكم اليوم؟
ج: حيث إنّ الزمن يسير ويتجدّد، وحيث إنّ الجمعية لا تدّعي أنها قد بلغت المستوى المرجو من أداء مهمتها، فإنّ هدفها الأكبر يبقى هو التعريف بشخصية الإمام بحيث لا يبقى أي بُعد من أبعادها مجهولاً لدى أي شريحة من مجتمعنا. وهذا الهدف يظلّ مطلباً ونظلّ نسير باتجاهه ويظلّ يسير أمامنا، محاولين أنْ نستفيد من التطوّر العلمي لنقدّم الفكر الإسلامي الأصيل في مختلف المناطق اللبنانية، لتحقيق إحدى رؤى الإمام الخميني "قدس سره" وهي الوحدة الإسلامية والانفتاح على جميع الأطياف من مختلف المشارب الدينية والثقافية.

لقاء مدير مركز الإمام الخميني الثقافي
من الاحتفالات السنوية إلى الندوات الفكرية الشهرية، والندوات الشعرية والزيارات المتبادلة مع أبناء المناطق المختلفة، وصولاً إلى التنوّع الفكري للضيوف والمختصّين، كل ذلك عناوين وأنشطة نناقش أهميتها والغاية منها في لقائنا مع مدير مركز الإمام الخميني الثقافي – بيروت، الدكتور أمين الساحلي ليُتحفنا بالخطوات المباركة التي يقوم بها المركز مقتفين آثار إمام الإرشاد في عصرنا، الإمام الخميني "قدس سره".

س: على قاعدة الهرم المقلوب، ما هو الهدف الأول الذي يختصر مسيرة هذا المركز الممتدة إلى مستقبلٍ معطاء؟ وإلى أي مدى تلمسون النجاح في تحقيق هذه الأهداف؟
ج: أخذ مركز الإمام الخميني "قدس سره" على عاتقه أن يحمل إلى مجتمعنا بتنوعاته المختلفة فكر الإمام الخميني "قدس سره" بما هو فكر نافع ومفيد لصحة ومناعة وقوة وآمال هذا المجتمع. وكل فكر إسلامي أصيل عازم على اقتحام كل مرافق المجتمع هو يمتّ بصلة إلى الألوية والرايات التي رفعها الإمام.  فالمسألة الثقافية هي مسألة متداخلة، صحيح أنه يمكننا أن نفصّل عناوين نفصل بعضها عن بعض، لكن في أي متن ثقافي هناك أشياء كثيرة متداخلة، وهذا الذي يجعل عادة المركز الثقافي يحمل على عاتقه أنْ يتناول عدداً من الاتجاهات والموضوعات.

س: ما أكثر ما يُميّز الطرح الموجود في فكر الإمام الخميني "قدس سره" ويقوم المركز ببثّه في ألباب العاقلين؟

ج: الإمام الخميني "قدس سره" كان يعتقد أنّ الدين يُصبح ثروة عندما يكون ثورة. وعندما لا يكون الدين ثورة يُصبح لوحة زيتية، تماماً كما نقوم بحفر الآيات القرآنية ونضعها في قاعاتنا ومنازلنا، إلا أن هذا لا يعني أننا قمنا بأخذ الآيات وإلصاقها بحركتنا باتجاهاتها الدينية والسياسية والاجتماعية وغيرها.

س: يبدو أنكم تعملون على تكريس ما قام به الإمام الخميني "قدس سره" من إعادة استدراج الدين من المساجد إلى الحياة العامة ليُصبح لصيقاً بنا أخلاقاً ومعاملة. هل هذا صحيح؟
ج: الإمام الخميني واحد من الأسماء اللامعة التي عملت على تحرير الدين، وإخراجه إلى المجتمع كماء نقي وسائغ للشاربين. هذا يعني أنّ هناك مهمة ملقاة على عاتق من لهم القدرة لتطويع كل مرافق وأنشطة المجتمع لمواءمة التعاليم الإسلامية، أي مواكبة النمو بالأنشطة والحركة البشرية ومعرفة خباياها، وفهم الدين من أجل إيجاد الأجوبة والحلول والأدوية لمختلف العلل والمتاعب والأزمات التي عبّرت عن جودها مسيرة الإنسان اللاهثة والمتعبة. بهذا المعنى، يُصبح على عاتق المركز أنْ يتناول جملة من العناوين، مثل: المسألة الإسلامية والمعرفية والاجتماعية والسياسية، بهدف تبيين الإشكالات والمآزق ومحاولة البحث عن حلول لها، في إطار التعاليم الإسلامية، طالما أننا اتفقنا على أنّ هذا كان لمعان وتألّق وتجدّد نهضة الإمام الخميني "قدس سره".

س: هناك من يقول: تقدّمون الثقافة، لكن أين الحلول الاجتماعية والمعيشية المادية ؟ فما قولكم في هذا؟

ج: الهدى هو مادة حياة، من يعلّمني تسديد خطوتي يُسدِ لي خدمة أكثر بكثير ممّن يُعطيني رغيفاً.

س: هل "الثورة" هي المقصودة بالهدى الذي قدّمه الإمام الخميني "قدس سره" لشعبه وأنتم تعملون على السير على خطواته؟
ج: لو كان الإمام الخميني "قدس سره" قد قدّم للناس الثورة ذلك يعني أنه لم يكن هناك أي دور للناس. الإمام الخميني "قدس سره" هو جهد طويل من العمل الدؤوب الذي كان يهدف إلى هدي الناس على تنوعهم، امرأة؛ رجل صغير، كهل.. كان يقول لهم: "إن علاقتكم بالإسلام علاقة مجتزأة وغير صحيحة، ومن كان يحاول أن يُفهمكم أن الإسلام بهذه الصورة الخاطئة كان يهدف إلى إخضاعكم واستغلالكم"، وإنه "بقبولكم للظلم الواقع عليكم ستزدادون ذلاً وبعداً عن الله في آن معاً. عليكم أنْ تثوروا وأن تكسروا القيد وتحطّموا القصور فوق رؤوس الطواغيت، هذا مقتضى الدين". بعدها مشى الشعب وقام بالثورة. ونحن في المركز نريد أنْ نساهم في هذا الاتجاه، فعندما يغزوني العدو من خلال الانترنت، هنا واجبي أنْ أنبّه من هذا العدوان الثقافي من خلال استضافة المختصّين بهذه الموضوعات، وبالمقابل نقوم بدعوة مجموعة من الأشخاص. ولو عاد الأمر لرغبتنا لاستضفنا كل المجتمع غير أنّ الواقع يغلب الأماني، أستضيف مجموعة من الأشخاص لأحمل إليها هذه الهواجس ونتباحثها سوية.

س: هل يُمكن لمركز موجود في منطقة معيّنة أنْ لا يُحتسب على جهة معيّنة، وأن يُشابه الاسم الذي يحمله بانفتاحه وتفهّمه؟
ج: إنّ مكتبة هذا المركز تحتوي على آثار المدارس الثقافية المتنوعة والمختلفة. وعلى هذا الأساس نتوجه إلى كل الناس بمختلف مشاربهم الدينية والثقافية والسياسية، لكي نحاكي الاسم الذي يحمله هذا المركز، ورغبته في بثّ شعاع الهدى بلا حدود.  نحن كأي مركز نعتمد عدة أنماط، إضافة إلى المكتبة المفتوحة من الصباح حتى المساء، هناك أنشطة تارة على شكل دورات، ندوات، ورش عمل، محاضرات وتارة أخرى على شكل مؤتمرات.  على أمل أن يسطع ويزداد شعاعاً علم الإمام الخميني "قدس سره"، وبأيد معطاءة، نسبق الواقع بأمل رؤية مجتمع لا تضاء فيه شمعةٌ إلا لخير المسلمين ولا ينبض غضب إلا لنصرة الحق.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع