أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة مجتمع: سنة أولى صيام الشيخ راغب.. المسجديّ الـثـائـر أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة

فقه الولي: من أحكام الجهاد


الشيخ علي معروف حجازي


قال تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 95)، وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "سياحة أمّتي ورهبانيّتها الجــهاد"(1)، وعــن الإمــام عليّ عليه السلام في نهج البلاغة أنّه قال: "الجهاد بابٌ من أبوابِ الجنّة، فتحه الله لخاصّة أوليائه"(2).

1- الجهاد الدفاعي واجبٌ كفائيّ:

إنّ الدفاع عن الإسلام والمسلمين وبلادهم وأعراضهم ومقدّساتهم واجب على كلّ مكلّف، سواء أكان من الذكور أم الإناث. فالدفاع مسؤوليّة جميع المكلّفين، بينما الجهاد الابتدائيّ لا يشمل النساء كعنوان أوّليّ. وإذا تصدّى للدفاع من بهم الكفاية فيسقط الوجوب عن الآخرين.

2- الدفاع عن الإسلام والمسلمين:

يجب على كلّ مكلّف الدفاع عن الإسلام أو المسلمين أو الدولة الإسلاميّة، فيما إذا تعرّض لهجوم العدوّ، ولم يكن المدافعون عنه بالمقدار الكافي للدفاع. ولكن إذا كان تصدّي المدافعين كافياً لردّ العدوان، فيسقط الوجوب عن الآخرين. وهذا لا يحتاج إلى إذن الفقيه أو غيره.

3- تحديد الوجوب العينيّ:

تشخيص كون الجهاد واجباً على الشخص تعييناً راجع إلى الشخص نفسه، ولو بمراجعة المسؤولين المعنيّين بهذا الصدد.

4- الجهاد على النساء:

لا يجب الجهاد الابتدائيّ على النساء، وأمّا الدفاع عن الإسلام والمسلمين فهو واجب على كلّ مكلّف بحدود قدرته وإمكانيّاته.

5- تحديد القدرات:

يجب على المكلّفين الدفاع بحدود قدراتهم وإمكانيّاتهم، كما إذا كان المكلّف متمكّناً من الدفاع عن الإسلام بواسطة الكتابة أو التبليغ أو التدريس أو الإعلام، أو بواسطة استعمال وسائل التواصل الحديثة، ومنه المشاركة في المؤتمرات أو التجمّعات والتظاهرات المناصرة للدين، وقد يكون بإعداد المؤونة من غذاء ولباس للمجاهدين، ونحو ذلك.

6- العاجز عن القتال:

في الجهاد الواجب، من لا يعرف كيف يقاتل، يجب عليه المشاركة في تقديم الخدمات التي يتمكّن من القيام بها خلف خطوط الجبهة (دعم لوجستي أو إسعاف أو إزالة الهدم والركام أو مساعدة وإعانة المدنيّين...).

7- الجهاد أم الحجّ:

إذا تعرّض الإسلام أو المسلمين لهجوم أعداء الإسلام وكان الحجّ قد وجب على بعض المكلّفين، ودار الأمر بين المشاركة في القتال في الجبهة وبين الذهاب إلى الحجّ الواجب، فيجب تقديم الجهاد على الحجّ الواجب إذا توقّف الدفاع على تأجيل الذهاب إلى الحجّ.

8- الشكّ في كفاية المجاهدين:

إذا شكّ المكلّف في كفاية المجاهدين في سبيل الحقّ وعدم كفايتهم، فيجب عليه المشاركة في سوح الجهاد في القتال إلّا إذا حصل له الاطمئنان بالمقدار الكافي من المجاهدين، فيسقط عنه الوجوب.

9- الدفاع في الأشهر الحُرم:

إذا كان القتال الدفاعيّ واجباً، فيجب القيام به في أيّ وقت حتّى لو كان في الأشهر الحرم.

10- الوجوب يشمل بلاد المسلمين كلّها:

يجب على جميع المسلمين الدفاع عند مهاجمة العدوّ لأيّ بلد من بلاد المسلمين وجوباً كفائيّاً، ولا يختصّ الوجوب الكفائيّ بأهل البلد المهاجَم فقط.

11- المريض:

إذا كان المكلّف مريضاً بمرض يمنعه من الحضور في جبهة القتال والدفاع الواجب، فهو معذور في عدم ذهابه، ولا يجب عليه الذهاب.

12- غير البالغ:

لا يجب على غير البالغين المشاركة في القتال على الجبهات حتّى لو أجاز ذلك الوليّ الشرعيّ (الأب أو الجدّ للأب)، بل إذا كان أبواه لا يرضيان بذلك، فيجب مراعاة حالهما.

13- مراعاة الوالدين:

إذا كان العدوّ يهاجم، فيجب الدفاع على كلّ قادر ممّن تتحقّق بقتالهم الكفاية، وفي هذه الحالة لا يجب الاستئذان من الوالدين. وأمّا إذا لم يكن الجهاد واجباً تعييناً عليه، وكان التحاقه به يسبّب أذيّة لوالديه أو لأحدهما، فلا يجب عليه الالتحاق. وفي المسألة صورتان:
الأولى: إذا كان الوجوب متعيّناً عليه، فيجب عليه الالتحاق بالجبهة حتّى مع منع الأبوَين.
الثانية: إذا لم يكن الوجوب متعيّناً عليه، فيجب عليه مراعاة حال والدَيه في هذه الحالة.

14- الفرار من الجبهة:

لا يجوز الفرار من الجبهة في أيّ حال من الأحوال.

15- الالتزام بالأوامر العسكريّة:

يجب على المجاهدين العمل طبقاً للأوامر والمقرّرات الصادرة عن القادة الجهاديّين. وهذا الأمر موجب للنجاح والفلاح والنصر، حتّى لو كان فيه ضرر جزئيّ، وأمّا التخلّف عن الأوامر فهو حرام شرعاً.


1- مستدرك الوسائل، النوري الطبرسي، ج16.
2- نهج البلاغة، السيّد الرضيّ، خطبة 25.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع