قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

مقابلة: مؤسسة الشهيد: شرف الخدمة لعطاء الدم


هيئة التحرير

لم يحصل أن قرأنا في وصايا الشهداء التوصية بحفظ أبنائهم، بل كانوا يوصون بحسن تربيتهم على القيم والنهج الحسيني ليفخروا بهم يوم القيامة... الأنباء، هم تلك الصدقة الجارية، والعمل الصالح الذي يدعو لصاحبه، ومن جهة أخرى، هم فلذات أكبادهم الطريّة وانعكاس صفحات وجوههم وحياة أخرى للشهيد.
في يوم الشهيد، تطلّ مجلة بقيّة الله على مؤسسة الشهيد التي شاركت العوائل المجاهدة همّ حفظ تلك الدماء ورعاية فلذات الأكباد؛ ليكونوا مصداق "ولتُصنع بأعيننا"، من خلال مقابلة مع فضيلة الشيخ يوسف عاصي، المعاون العام لمدير عام مؤسسة الشهيد.


* فضل رعاية الأيتام
ورد في عهد الإمام عليّ عليه السلام إلى مالك الأشتر (رض): "وإن استشهد أحد من جنودك وأهل النكاية في عدوك، فاخلفه في عياله بما يخلف به الوصيّ الشفيق الموثق به حتّى لا يرى عليهم أثر فقره"(1).
ففي احتضان الأيتام ورعايتهم مصالح متعدّدة دنيويّاً في تحصين المجتمع المؤمن، وأخرويّاً للفرد الحاضن قبل اليتيم المحتضَن. فكيف إذا كان الكلام عن أبناء الشهداء؟ حينئذٍ يصبح للاحتضان معنى آخر وأثر أكبر. فتكريم الابن تكريمٌ للشهيد ووفاءٌ له وحفظٌ لذريّته، فضلاً عمّا يترتّب على ذلك من حفظ لمعنويات المجاهدين لما يرونه من احتضان عوائل من سبقهم للشهادة... وهو خطوة في حسن تنشئة أبناء الشهداء وفاءً لآبائهم؛ ولتستمرّ معهم مسيرة الحفاظ على خط الشهادة وروحية الجهاد والتضحية والبذل في سبيل الله.

* مؤسسة الشهيد: الانطلاقة
مع انطلاقة العمل المقاوم في لبنان سنة 1982م، وبتوجيه خاصّ من الإمام الخمينيّ قدس سره، بدأت مؤسّسة الشهيد في لبنان عملها برعاية عوائل الشهداء، وخصوصاً الأبناء الأعزاء، وقد عرض الشيخ عاصي نوعي الرعاية في المؤسسة:
1- الاحتضان المعنويّ: عبر المساندة اللازمة داخل أُسرهم ومحيطهم العائليّ والأقارب؛ بما يساهم في تخطّي مرحلة الحداد والاستقرار في الحياة، حتّى الوصول إلى مرحلة الاعتماد على النفس؛ وفقاً لشعار رفعته المؤسسة منذ سنوات: "أبناء الشهداء: مؤمنون أقوياء، مجاهدون أوفياء".
2- الاحتضان الماديّ: من خلال تأمين المؤسسة جميع المستلزمات المعيشية والسكنية والتعليمية والصحية والثقافية لأبناء الشهداء، بما يحفظ لهم كرامتهم ويسمح لهم بمواصلة الحياة ومواجهة أعبائها، حتّى الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

* برامج المساهمات في المؤسسة
إيماناً منها بكلّ طاقات الخير الموجودة في مجتمعنا، وحرصاً منها على إشراك الناس في هذا العمل المبارك، فتحت المؤسسة أبوابها ومدّت يديها لكلّ الراغبين في المشاركة في هذا العمل. ويتحقّق ذلك من خلال البرامج المنتظمة والمساهمات الحرّة:
أ- البرامج المنتظمة:
هي مساهمات شهرية تُحدَّد قيمتها من قبل المساهم، ويمكن تسديدها على مدار العام، شهريّاً أو سنويّاً، ومنها:
- تكفّل أبناء الشهداء، ويتضمّن:
- الكفالة الشاملة: قيمتها مليون ونصف مليون ليرة شهريّاً.
- الكفالة الجزئية: قيمتها تتراوح بين 75000 ألف إلى 150000 ألف ليرة شهريّاً.
- التكفّل الجامعي: تقوم المؤسسة بدعم التخصّص الجامعي أو المهني لأبناء الشهداء وقيمته ثلاثمئة ألف ليرة شهريّاً.
- تمكين أبناء الشهداء: ويعنى بالمساهمة في تأمين الاستقرار الأسري لأبناء الشهداء من خلال التزويج وتأمين منزل للأبناء، وتبلغ قيمة الاشتراك في هذا البرنامج 225000 ألف شهريّاً.
- الاشتراك الشهري: وهو يتيح للمساهم أن يُحدّد قيمة اشتراكه بما يتناسب مع إمكانياته. لا يُحرم أحد فرصة أن يكون داعماً ومسانداً لأُسر وعوائل الشهداء. وقد لاقى هذا البرنامج صدى واسعاً، لا سيّما في أوساط المجاهدين الأعزّاء الذين ارتقى منهم شهداء.

ب- المساهمات الحرّة:
هي مساهمات تُدفع في أيّ وقتٍ، بحيث لا يترتّب على المساهم أيّ التزام بدفعات شهرية منتظمة، ومنها:
- الحقوق الشرعية.
- التبرّع العامّ للمؤسسة.
- التبرّع للأبناء.

* أهمية المساهمات وإشراك المجتمع فيها
بحسب ثقافتنا الإسلامية، فإنّ أعمال البرّ والخير التي يقوم بها الناس، تعود بالنفع عليهم أولاً قبل أن يصل النفع إلى الطرف الآخر المستفيد، فقد وعد الله تعالى المحسنين وأهل الإنفاق أن يعوّض عليهم ما أنفقوه أضعافاً مضاعفة؛ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261).
من هنا، فإنّ إشراك الناس في هذه المساهمات المتنوعة يؤمّن لهم فرصة لعمل الخير ويفتح أمامهم أبواب كسب الثواب والأجر من خلال عملٍ يقدّر الحاجات والأولويات المناسبة للمستهدفين بالمساعدة. كما أنّه يتيح لهم المساهمة مع هذه المقاومة بإمكاناتهم المالية من خلال احتضان أبناء الشهداء ورعايتهم.
كما أنّه يتيح للمؤسسة بما تمثّله من جهة معنية ومتصدية لرعاية عوائل الشهداء، تنظيم هذه المساهمات وجعلها أكثر فاعليّة وتأثيراً في رفع حاجات عوائل الشهداء، وذلك عبر صرفها ضمن برامج مدروسة تراعي الأولويات والحاجات الحقيقية.

* ما هي التحديات وخاصّة مع تزايد الحصار؟
مؤسسة الشهيد جزء من هذه المسيرة المباركة التي تسير تحت لواء الولاية، وتؤمن بخط المقاومة وثقافة التضحية حتى الاستشهاد. من هنا فهي تواجه غالباً التحديات نفسها التي تواجهها المقاومة ومجتمعها، والتي يمكن تصنيفها كالآتي:
أ- التحدّيات المعنوية: المتمثّلة بالحرب الناعمة التي تحاول التأثير على معنويات العوائل وثقافتهم الدينية الأصيلة؛ لإضعاف ارتباطهم بهذا الخطّ وهذه المسيرة.
ب- التحدّيات المادية (المالية): وهي نتيجة للحرب الاقتصادية التي تتعرّض لها مسيرة المقاومة عموماً في دولها ومجتمعاتها، والتي انعكست على وضعيّة بعض المساهمين والداعمين لعمل المؤسسة وقدرتهم على الاستمرار في تقديم الكفالة والدعم اللازمين لأبناء الشهداء، ممّا يضطّر المؤسّسة إلى البحث عن البدائل وتوسيع دائرة المساهمات.
ج- التحدّيات العسكرية والأمنية: استمرار الحرب على المقاومة، سواء من العدوّ الإسرائيلي أو الوهابي التكفيريّ، يؤدّي إلى زيادة أعداد الأُسر التي تدخل في رعاية المؤسسة واهتمامها، ممّا يتطلّب تأمين المزيد من الموارد المالية للقيام بالواجب الملقى على عاتقها في احتضان هذه الأُسر وتأمين الرعاية اللازمة واللائقة لها.

هذه التحدّيات ترفع من عزيمتنا -كعاملين في هذه المؤسسة- لمواصلة حمل هذه المسؤولية في خدمة عوائل الشهداء، وهي تدعونا إلى بذل المزيد من الجهد لتغطية كلّ الحاجات المطلوبة وتقوية فرق العمل الميدانية وتأهيلها ورفع كفاءتها وزيادة أعدادها، ولو بالاستفادة من الطاقات المتطوّعة والمؤهّلة لخدمة عوائل الشهداء في مجالات التربية أو التعليم أو الدعم أو غير ذلك(2).


(1) بحار الأنوار، المجلسي، ج74، ص 249.
(2) تستقبل مؤسسة الشهيد جميع المساهمات الكريمة في هذه البرامج، عبر التواصل على هذا الرقم: 00-961-70-129100.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع