نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

مجتمع: أوّل يوم لطفلي في المدرسة.. ماذا أفعل؟


تحقيق: نبيلة حمزي


قد يكون اليوم الأوّل في المدرسة من أجمل وأروع الأيام للطفل ولوالديه أيضاً، وقد يكون على العكس من ذلك تماماً، حيث تبدأ معركةٌ يوميّة من البكاء والهروب والتمارض والرجاء لكي لا يذهب إلى المدرسة. يواجه هذه المشكلة الكثير من الأهل. ولعلّ الحلّ هو في كلمات تصور للطفل أنّ المدرسة مكانٌ جميلٌ بالنسبة إليه. وهذا ليس صعباً إذا ما قامت الأسرة والمدرسة بدورهما. رافِقنا في هذا التحقيق لتتعرّف كيف تصبح المدرسة مكاناً جميلاً لطفلك.


* قلقٌ مبالغٌ فيه
تروي "زينب" كيف انهزمت أمام دموع طفلتها الصغيرة في يومها المدرسيّ الأوّل، فهي لم تتوقّف عن البكاء حينما أصعدتها إلى الحافلة، ممّا دفعها لأن تصحبها إلى المدرسة، بل وأن تبقى معها طيلة النهار.
فيما تروي السيدة دلال معاناتها اليوميّة مع ابنها في أول أيّام المدرسة، حيث يصحو صباحاً ويدّعي المرض يوميّاً، وإذا لم تنفع حيلته، يبقى غاضباً ومعاتباً والديه بقوله: "ألستُ ابنكما الصغير؟ كيف ترسلانني إلى مكانٍ للغرباء؟"، ثمّ ينفجر باكياً. وبسبب قلقهما عليه، لم يرسله والداه إلى المدرسة لأيّامٍ عدّة.

* هل هذا القلق طبيعيٌّ أم مبالغٌ فيه؟

تشير المختصّة في التربية المبكرة "نور ناصر الدين" إلى أنّ "الكثير من الآباء يغرقون في القلق بانتظار اليوم الدراسي الأوّل لأطفالهم، أو يغرقون في القلق من غضب الأطفال وعدم رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة، وينسون أنّهم مرآةٌ لأطفالهم، يرون فيها كلّ ما حولهم، فقلقهم يدفع الأبناء إلى القلق، وعدم الاهتمام يدعوهم إلى الاستهتار واللامبالاة". وتضيف: "يختلف الأطفال في مقدار الوقت الذي يحتاجون إليه ليعتادوا على المدرسة، وليتأقلموا مع قوانين الصف. فيجب أن يأخذ الأهل ذلك بعين الاعتبار، ويجب إعداد أطفالهم جيّداً لاستقبال هذا اليوم بفرح وشغف".

* خطوات استباقيّة
1- دور المدرسة:

يمكن، بحسب المختصّة "ناصر الدين"، القيام ببعض الخطوات الاستباقيّة لتفادي ردّ فعل الطفل في هذا اليوم، من خلال "ترغيبه في المدرسة، بإخباره عن المتعة التي سيلقاها من خلال الأنشطة والألعاب والأصدقاء. ويجب تجنّب الحديث أمامه عن تجارب سيّئة لأطفال آخرين. ومن المفيد اصطحابه إلى المدرسة وتجوّله فيها للتعرّف إلى المكان الذي سيلتحق به لاحقاً.
وهنا، تلعب المدرسة دوراً كبيراً في إتاحة هذه الفرصة، من خلال إعداد برنامج ترفيهيّ للأطفال الذين سيكونون طلاباً جدداً، فيتواصلون فيه وآباؤهم مع المدرسة، وبذلك يصبح هذا المكان محبّباً للطفل وباعثاً على السرور لديه". ووفقاً لـ"ناصر الدين" فإنّ تعويد الطفل الاعتماد على نفسه أمرٌ مهمٌّ جدّاً، كتعليمه خلع حذائه وارتداء ملابسه بمفرده، وتجهيز أغراضه والحفاظ عليها.

2- دور الأهل:

تقول السيّدة نسرين: "كانت غصّة الفراق بالنسبة إليّ أصعب المواقف، لكنّ تعويدي لأطفالي الانفصال المؤقّت عنّي عند جدّيهما مثلاً، وتعمّدي منحهم فرصة الاختلاط بالآخرين قلّلا من هذه الصعوبة إلى حدٍّ كبير".
وهناك بعض الأمور التي قد لا ينتبه لها الآباء، كأن يختاروا مدرسةً يكون الدوام فيها مناسباً للطفل، غير طويل، يتوافق مع طاقته الجسديّة، بالإضافة إلى ملاحظة المسافة التي يجتازها الطفل في الذهاب إلى المدرسة، حيث يجب أن تكون قصيرة حدّ الإمكان، وإلّا فهي قد تكون عاملاً منفّراً له من الذهاب إلى المدرسة.

* في اليوم الأوّل
1- دور الأهل:
تشدّد المختصّة ناصر الدين على ضرورة اصطحاب الأهل أطفالهم إلى المدرسة وإخبارهم بعودتهم بعد انتهاء الدوام لاصطحابهم إلى المنزل مجدّداً. كما أنّها تحذّر من خطورة خداع الأطفال أو الكذب عليهم أو أن يختفي الأهل فجأة عن أنظارهم دون علمهم في حال بكائهم وتعلّقهم، بل يجب مصارحتهم: سنرحل الآن ونعود بعد الدوام لاصطحابك.

2- دور الحادقات:

على الحادقات جعل وقت المدرسة، من اللحظة الأولى، جاذباً للطفل من خلال العمل الجماعي للطلاب، والدمج التعاوني، والتعلّم باللّعب الذي يبعدهم عن التفكير في الأسرة.
وللابتسامة في وجه الطفل سرٌّ كبيرٌ مميّزٌ في إشعاره الراحة والسعادة والطمأنينة. وهذه هي الثلاثيّة التي يبحث عنها الطفل في كلّ بيئة تحيطه، ولو عبس المعلّم في وجه هذا الطفل، ولو لخطأ قام به، فإنّ هذا العنف الرمزيّ أو اللفظيّ سيكون سبباً لهدم شخصيّته وتحويلها من النجاح إلى البؤس.

* بعد انتهاء اليوم الأوّل

عند انتهاء اليوم الدراسي يجب على الأهل الذهاب لاصطحاب الطفل دون إظهار مدى قلقهم عليه، وعدم سؤاله عمّا فعله، بل تركه يحكي كيف قضى يومه، فإذا تحدّث بذلك وكان مرحاً أو عاديّاً، فهذا يعني أنّ الأمر مرّ عليه بسلام، وأمّا إذا التزم الصمت، فيجب عدم الإلحاح عليه، ومتابعة ردود أفعاله خلال الأسبوعين إلى نهاية الشهر الأول في المدرسة، حيث يمكن ترتيب زيارات الانسحاب التدريجي، فتمكث الأمّ لمدّة من الزمن ثمّ تنسحب شيئاً فشيئاً خلال أسبوع، مع التركيز من قبل المدرسة على إجراء عملية دمج بينه وبين المعلمة والزملاء.

* نصائح للعام الدراسيّ
تنصح المختصّة الأهل طيلة العام الدراسيّ بـ:
1- متابعة أحوال الطفل الدراسية والاجتماعية وإلى أيّ مدى استطاع أن يكوّن صداقات.
2- معرفة كيف يعتمد على نفسه في أداء واجباته التعليمية.
3- تشجيعه على ممارسة الأنشطة في المدرسة.
4- الحرص على اجتماعات أولياء الأمور والاتصال بالمدرّسين.
5- دعوة بعض زملائه لزيارته لتوطيد علاقته بهم.

ربّما تكون هي المرّة الأولى التي ينتظم فيها الطفل في بيئة تعليمية، إلّا أنّها يجب أن تكون امتداداً لما بدأ به الأهل في المنزل من خلال حصوله على قدر وافر من المعلومات مسبقاً، فتساعد المدرسة بذلك على تشجيع الأطفال لتكون تجربة تعليميّة أكثر إيجابيّة، فالعلاقة التي تنشأ بين الطفل والمدرسة تترك ظلالها على شخصيّته ومدى حبّه لها.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع