قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

شـرح دعـاء العهد (11): واجعلني من الممتثلين لأوامره


الشيخ محسن قراءتي


بعد السلام على الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وتجديد العهد له، يُذكر في "دعاء العهد" ثمانية مقامات أو تعاليم، وعلى أساسها ينبغي للمُنتظِر أن يبنيَ حياته؛ ليكون من أنصار الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف. ومَن يريد أن ينصر الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف عليه أن يعرف أولاً أهداف الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف. ذكرنا مقامين في العدد السابق، لنتابع مقام "وَالذَّابِّينَ عَنْهُ"، "وَالْمُسَارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ"، "وَالْمُمْتَثِلِينَ لأَوَامِرِهِ".


* المقام الثالث: وَالذَّابِّينَ عَنْهُ
الدفاع عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أحد دروس الحياة المهدويّة التي يقدّمها لنا دعاء العهد. فالدفاع عن المعصومين أمرٌ واجب، ويجب أن لا يُسمح للأيدي السيّئة باستهدافهم والنيل منهم. والدفاع عن العظماء له مظاهر عديدة، تارةً يكون باللسان، وأخرى بالقلم، وثالثة بالسيف. قال الإمام الحسين عليه السلام: "هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟".
فالشخص المنتظِر الذي يريد الدفاع بتمام وجوده عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، عليه أنْ يعرف أعداءه وجنوده، وأن يتحلّى بالبصيرة المطلوبة. فاليوم مَن يقوم بتحريف وتغيير المهدويّة الأصيلة، هو في صدد العداء مع الإمام، كما أنّ من يُخالف ويُحارب فرع هذه الشجرة -شجرة طوبى-، أي ولاية الفقيه، هو عدوّ أيضاً.

* المقام الرابع: وَالْمُسَارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ
في هذه العبارة لا نطلب من الله تعالى، أن يجعلنا من المدافعين عن الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف فحسب، بل نطلب منه سبحانه أن يجعلنا من المسارعين إليه في قضاء حوائجه. ويُستفاد من هذا المقطع أمران:
أ- السرعة: السرعة والسبق في أعمال الخير تزيدان في قيمته. ففي القرآن الكريم وردت في أعمال الخير أمثال هذه التعابير: "سَارِعُواْ"، "سَابِقُوا"، "فَاسْتَبَقُوا". قال تعالى في سورة آل عمران (الآية: 114): ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
ب- حوائج إمام الزمان: بداية لا بدّ من أن يُعلم أنّ ما يطلبه الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف هو ما يطلبه سائر أهل البيت عليهم السلام؛ أي التوجّه إلى الأمور الحسنة والابتعاد عن الأمور السيّئة، وطلبهم الوحيد هو رعاية التقوى.

* المقام الخامس: وَالْمُمْتَثِلِينَ لأَوَامِرِهِ
هذا المقطع فيه أمران:
أ- أوامر إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: تتجلّى أوامر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف في التوقيعات والتشرّفات الصحيحة بلقائه، كقصّة الحاج عليّ البغداديّ والسيد الرّشتي التي جاءت في مفاتيح الجنان، أو ملاقاة ابن مهزيار التي أوصاه الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف فيها وجميع الشيعة بضرورة رعاية ثلاث مسائل:
1- صلة الأرحام.
2- الاهتمام بالضعفاء.
3- عدم جمع واحتكار الأموال.

ب- طاعة إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: نقرأ في سورة النساء (الآية: 59) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾.
تُشير هذه الآية إلى وظائف الناس أمام الله تعالى ورسوله، وبوجود هذه المراجع الثلاثة: الله، والرسول، وأولي الأمر، لن يواجهوا طريقاً مسدوداً. ومجيء هذه المرجعيّات الثلاثة للطاعة لا ينافي التوحيد القرآنيّ؛ لأنّ إطاعة الرسول وأولي الأمر هي أيضاً شعاع من إطاعة الله وفي طولها لا في عرضها، وبأمر من الله تعالى إطاعة الأمرَين الآخرَين لازمة.
لكن لماذا يطلب المنتظِر من الله تعالى مرّة أخرى مثل هذا الطلب ويقول: اللهم اجعلني من الممتثلين لأوامر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؟!
هناك على طول التاريخ أفراد يُظهرون الاعتقاد، إلّا أنّهم في مقام العمل لديهم ضعف وتقصير. وفي هذا المجال نقرأ في سورة الأنفال (الآية: 20) قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾، وفي الآية 21 نقرأ قوله تعالى أيضاً: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾.
وفي القرآن الكريم أينما وردت إطاعة الله ذُكرت معها إطاعة رسول الله، وهناك أحد عشر مورداً بعد قوله: "اتّقوا الله" جاءت عبارة: "أطيعون"، وهذا معناه أنّ لازم تقوى الله هو الطاعة لرسوله.
وبعد هذا التوضيح نقول: يُحتمل أنّ بعضاً من المنتظِرين يقصّرون في إطاعة إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

والنقاط التي تؤكّد عليها هذه الآيات هي:
1- يحتاج المؤمنون إلى التحذير عن التعرّض لمخالفة أوامر الله تعالى ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ﴾.
2- إنّ معصية أوامر الرسول هي معصية لأوامر الله. قال تعالى: ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾، ولم يقل: عنهما. فإطاعة الله تعالى هي رهن إطاعة رسوله.
3- السمع والفهم من أسباب المسؤوليّة: ﴿وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾.
4- الاطّلاع على تاريخ وأخبار الماضين الذين تخلّفوا أساس للعِبرة: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ﴾.
5- في مجال الإطاعة للقائد لا بدّ من الصدق والثبات على العهد.
إنّ الطاعة للوصيّ وخليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واجبة: ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ (طه: 90). وبسبب بروز الفتن في هذا العصر أو بسبب صعوبة الشروط والظروف نسبيّاً في عصر الظهور، فسوف تكون الإطاعة وعدم التولّي أشدّ إلزاماً وأكثر صعوبة.
وقد جاء في الروايات أنّ عصر الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف أصعب من عصر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنّ النبيّ واجه بآيات القرآن النورانيّة سلاح العدو المتمثّل بالعصا والحجارة، إلّا أنّه في عصر ظهور الإمام سيكون هناك فرقة تحاربه بالاستفادة السيّئة من الآيات القرآنيّة، وتقوم بتأويل آيات القرآن الكريم ضدّه.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع