سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام "خرائط غوغل" ترصد مفاجأة على سواحل لبنان! فصيلة الدم المفضّلة لدى البق وجبات العشاء المتأخّرة "تهدّد" حياتك! التدخين السلبيّ يسبّب شخير الأطفال اليمن بعد 1200 يوم من العدوان السعودي لماذا لا يُشجع العلماء على استئصال اللوزتين؟ كيف يهدّد الهاتف بصرك؟ كبسولات النوم في مطارات أوروبا فيتامين يخلّصك من دهون البطن إلى الأبد

مقابلة: لقاء مع الشاعر الشيخ عباس فتوني

 

حوار ولاء إبراهيم حمود


لم يكن الشعر وحده، دافعاً لزيارته، في شهر الضيافة الإلهية؛ المفتوح على ما هو أجمل من الشعر. كانت هناك دوافع أخرى، ربما كان هذا الأخير - الأجمل من الشعر - أولها. لقد ميّز في "المُمَيّزون" وجاء أولاً في "الأوّلون" مكتسباً أجر كل الصلوات التي ردّدها الكثيرون إعجاباً، وصفّق آخرون حماساً؛ لا لقصب السبق الذي حازه، بل انتصاراً لِما نجح في فرضه من أفكاره، هدفاً لقول الشعر حيناً وارتجاله أحياناً. هو يجمع - كشأن معظم نجوم الشعر في عاملة - بين الديني والشعري، كيف تمَّ له ذلك؟ وفي أي منهما يجد نفسه؟

وكيف استقام عنده، عمود الشعر مُرْتجلاً؟ على أي نقطة قرب أو بُعْدٍ، يقف من خط استواء الحداثة؟ تلك كانت مفاتيح حوارنا، ولمَّا دارت آلة التسجيل وأخذ الحديث مداه بيننا، صبَّ "مرتجلاً" مفتاحاً آخر فتح به الحوار على الوجهة التي تبني في دينه وشعره، بيتاً للقصيد كلِّه أتراها الوجهة عُرِفَت؟ بأي مفتاح فُتِحت؟ هذا ما أترك لكم - أخوتي القرّاء - أمر اكتشافه وفي هذا الوجيز، الوجيز، من ذلك الحوار الرمضاني "الصَّائم" مع شيخ القصيدة الإسلامية ا لمرتجلة الشيخ عباس علي فتوني.

* كيف تمّ للشيخ عقد قِران الدين حزماً وعزماً على القصيدة رقةً وعذوبةً؟
- استهوتني الكلمة وأنا في مقتبل العمر، سرت خلفها، رصدتها أينما وجدتها، احتجت الفقه،لإصلاح دنياي وآخرتي، فدرسته مدعوماً بتشجيع سماحة العلامة السيد عبد المحسن فضل الله (طاب ثراه)، ولمّا كانت الكلمة في اللغة العربية وردةً في روضةِ غنّاء، قطفتها، ولمّا كانت الخطابة الحسينية، ينبوع العاطفة المتفجر ف تلك الروضة مارستها ومنها سقيت شعري ماء حياته، تنشقت أريج تلك الروضة، استويت على جادّة الشريعة، وضبطت على إيقاع تدفق نجيع الحسين خطواتي الأولى التي ارتقيت بها أعواد منبره العظيم مسدَّداً بتشجيع أستاذي (المقدس سره) في كل هذه المناخات زوّجت مشاعري لديني فولدت قصيدتي.

* أي الأبوين كان أكثر حنواً عليها أم تراها هي التي أعطت الاثنين معاً من جمال بنوَّتها فيما بعد؟
- أو تتمايز المشاعر بين الأُبوَّة والبنوَّة؟ لا أعتقد ذلك وإن كان ولا بد فلا وشاحة ولا فريَّة في أن ديني أصالة موجودة في داخلي - من القرآن أخذَتْ إكسير البقاء، وبه غذَّت الشعر عندي، ففضائلها قيم موروثة وهي جعلتني أقومه، لقد التزمتها قبل أن أكتبه في بيئتي التي نشأت فيها متأثراً بأخلاقها، متوّجاً مثلها بحب آل البيت، ولمّا كان الشعر حاجةً لترجمة هذا الحب، وردتُ آباء أئمتي، بل قولي: منابرهم ومنها استقيت، فكبرت أنا وشعري منها، ولم يكبروا هم منه ولا استفادوا. لأنهم الكبار، دونما حاجةٍ لتكبير ومكبِّر سوى الله وإليكِ هذه النهاية لإحدى قصائدي في مدحي لعميد أئمة أهل البيت علي عليهم السلام:

يا نجل فاطمة(1)، يا ربيب المصطفى

عذراً فإني في المديح مقصِّرُ

ضمخْتُ أبياتي بطيب ثناكُمُ

فإذا القصيدُ يفوح منه العنبرُ

ما جئت أكبرُ بالقصيدِ عُلاكُمُ

بل فيكُمُ جئتُ القصائد أُكْبِرُ

صلى الإله على الإمام المرتضى

ما دامَ في الآفاق بدرٌ يزهرُ


* هل نستطيع التحدث عن نكهة خاصةٍ لشعر العلماء؟ وهل نعتبره ظاهرة فنسميها بالشعر العلمائي؟
وماذا لو تحدث العلماء الشعراء بموضوعات أخرى تشير إليها الشريعة بخطٍ أحمر؟؟.
- الشعر موهبة تنبع من المشاعر الإنسانية، لتعبِّر عن تجارب حية وهي لا تتجاوز إبّان تدفقها عمَّة العالم الديني فتسكن وجدان رأس خلا منها، ثمة عالم يقول: "من لم ينظم شعراً، لا يمكن أن يصبح عالماً"، ربما كان العالم الديني أكثر امتلاكاً لهذه الموهبة المصقولة لديه بحكم تنوع دراسته وتعمقها، وأكثر قدرةً على التعبير عنها وذلك من موقعه الإنساني الذي يمثل العاطفة الشاملة نحو أمّته وقضاياها والتي بها سيقود رعيّته إلى شاطئ الطمأنينة والسؤدد.
أما في ما يخص الموضوعات التي تقع تحت خطٍ أحمر - كما أشرت - فالمسألة واضحة تماماً، إن العالم أكثر خلق الله معرفة بحدود الله. لذلك يحق له - شرعاً وعرفاً - قول مشاعره الحميمة الخاصة كما العامة على السواء دون حرج شرط أن لا يُشبِّب(2)، لأنه محرّم ولا يقول بذيئاً ولا يمدح باطلاً بل يعلن الحبّ عفاً، بريئاً وهذا مثالي:

بحرُ السعادة شأنه الحبُ

وإليه أفئدة الورى تصبو

هذي طيورُ الحب صادحة

من لم يُحبَّ فما له قلبُ


* تُجرِّؤني أبياتك هذه على دعوتِك لندوةٍ شعرية صائمة، والمناسبات في هذا الشهر كثيرة، هل تُلبي نداء الشعر في شهر يُكره فيه إنشاده؟
- (مقاطعاً).. إلا في مدح الأئمة عليه السلام، أبياتي وهذه قديمة وليست مرتجلة الآن: لأني أُؤثِرُ في شهر الله أن أتلو قرآنه، وأن أقرأ دعاءه، تحقيقاً للتقوى، الهدف الأول من حكمة الصوم وتشريعه، لذلك لا أعكف إلا على نظم الشعر الذي يُحكِمُ حولي دائرة العبادة - لا دائرة الخط الأحمر - وذلك في مثل قولي وعن شهر رمضان تحديداً:
 

يمِّمْ فؤادك شاطىء الرحمن

ثم اغتسل من سلسل الإيمان

وتجلبب التقوى لكل فريضة

واسبغ وضوءك من شذا الغفران

فاعرج إلى الباري بقلب طاهر

تأن لظى وعقوبة الديّان

هذي الجنان تفتحت أبوابها

للعابد الصوّام في رمضان

وبه الصلاة على الرسول وآله

تُحرز عظيم الأجر والرضوان

رأيناك فارساً تصول وتجول فوق صهوة الشعر المرتجل، في البرنامجين المعروفين "المميّزون" و"الأولون". وما كبا جوادك بك مرة، من أين اكتسبت فروسية الارتجال شعراً؟؟.
- اكتسبتها نتيجة تجربةٍ غنيةٍ بالخوف والرجاء والمراس الصعب وذلك عندما اشتركت في "المميزون" الذي كان يتطلب النظم السريع ولكي لا أُمنى بالخسارة، وأبوء بالفشل كنت أتدرّب على ثقل الارتجال عن طريق مواصلة استخدام الأوزان المعروفة مع تجديد المفردات حتى كاد الارتجال أن يصير ملكةً وعادةً، هاكِ مثالاً:

لكِلِّ امرىءٍ من دهره ما تعوّدا وعادة ثغري أن يظلّ مغرِّدا


* تأسيساً على ما تقدّم، كيف تشرح للقرّاء، إيجابيات الارتجال وسلبياته، قيمته وأصوله؟؟.
- إن الارتجال ليس سهلاً البتّة، كثيراً ما يعيا المرء في التعبير عن فكرته بنثرٍ مرسل، كيف بنا أمام صياغتها بقالب شعري يتطلب وزناً وقافية، وصورة وعاطفة؟ تكمن قيمته في ما يحدثه في نفس مستمعيه من تأثير مرتبطٍ بخطته، ومن تثوير للعاطفةً حيال الحدث الهام الذي يفترض حدوثه كسبب محفزٍ ضروري لحصوله كارتجال، كما تكمن أيضاً في تقديمه أنساً يرتبط بدهشة الاكتشاف الآني للفكرة الجامحة وفرح تقييدها بقافيةٍ ووزن، وغالباً ما يأتي بسيطاً سهلاً للحفظ فتمنحه ذاكرة الناس حق مليكةٍ دائماً لأنه لامس في لحظةٍ حاضرةٍ أهم ما يعنيها، وهذه البساطة نفسها تُعدُّ عيباً لا يطال الشعر الذي حُضِّر طويلاً ودُقِّق بصوره ومعانيه. إضافةً إلى أُطاء اللغة التي يقع فيها المرتجلُ عادةً وتقودني الذاكرة إلى قصيدة الفرزدق المعروفة في مدح(6) زين العابدين وسيد الساجدين. هذا المدح الذي جاء استجابة لموقفٍ انفعالي وقفه هذا الهمّام الغالب كأفضل كلمة حق في وجه سلطان جائر، كلنا يحفظها ببساطة خلافاً للقصائد العيون في الشعر العربي ويحفظ أيضاً ذلك الخطأ اللغوي في رفع خبر كان مع اسمها في قوله "كانت لاؤه نعمُ" كما لا ينسى تكرار القافية بين أقل من سبعة أبيات في "عدمُ". لقد نسي الناس كلَّ قصيدة الجواهري التي كان يلقيها عندما قاطعه أحد الصحفيين لكنهم لم ينسوا شطر البيت الذي ارتجله منزعجاً "وصحافةٍ صفر الضمير".

* إلامَ يهدف الفتوني من قول الشعر وارتجاله؟ وكيف يقوّم تجربته في البرنامجين المذكورين وعلى شاشات تتمايز عنّا وفي ما بينها؟؟
- إني أنظم الشعر باعتباره وسيلة تأثير فاعلةً في الناس، وعبرها أتسطيع أن أدعو إلى دين الله، ويستوطنني الشعر رسالياً ويسكن حتى نثار أفكاري، وهذا ما يلمسه مستمعي في الخطابة الحسينية، لا أنظمه أبداً ليقال أني شاعر، ثم أني أرفض أن أدعى بهذا اللقب لأنه ليس هدفي إزاء الوصول إلى الله أني أرغب كثيراً بما لقّبني به أستاذي(4) وما أسدانيه من قيمة بلقب "الشيخ". أما عن تجربتي في "المميزون" فقد كانت مرتبكة بعض الشيء رغم جرأة المبادرة فيها لأنني كنت أعتمد على ما تختزنه ذاكرتي من شعر محفوظٍ لي كي أنشىء بالطريقة السالفة الذكر ارتجالي، وقد تجاوزت هذه المسألة بتوفيق من الله، لتصبح في ما بعد حافزي للانتصار في ما بعد في "الأولون" حيث أدّى تركيزي في غمار التعدي على أصعب الحروف، إلى تمسك معدِّي البرنامج بي، الأمر الذي أتاح لي فرصة التعبير عن معتقداتي الدينية وإثارة مشاعر الولاء لأهل البيت وإثارة قضايا الوطن وجنوبه الصامد ومقاومته الإسلامية الباسلة كنت لا أشعر إطلاقاً بشخص الفتوني الذي يُحدثكِ الآن، بل كنت أشعر بأمتي الإسلامية كلها، كنت مرسلاً إلى الآخرين وكانت رسالتي جهادية، بالكلمة المقاومة لذلك كنت أشحذ ذهني بقوةٍ لا لأفوز بل يفوز معي معتقدي وتفرح بي مبادئي وأعتقد أني وفقت ولله الحمد وقبول مقدمة البرنامج رفضي لمصافحتها دون إحساس بالحرج هو أحد ثمار هذا التوفيق الإلهي.

* منذ قليل ذكرت المقاومة، بعد أن كنت قد ذكرتها في معرض رثائك لأمير المؤمنين عليه السلام، أتُرى؟ يُرتجلُ النثر بحضرة المقاومة والمقاومين مع من يرتجل الشعر على منابرها؟؟.
- إنني أقف خاشعاً إزاء هؤلاء المقاومين، المجاهدين، الذين يعطون كما الريحان عطراً ويضيئون كما المصابيح في ظلمات العصر الطويل ليله؛ أنهم وحدهم كاتبو الكلمة؛ أميرةً من نوع آخر، ذلك النوع الذي لا ينام، بل تفتح عينيها أبداً على كل أقاليم الدهشة التي أدخلت كل العالم في دائرتها بطولةً وفرادةً وإذا ما تشكل نثري شعراً يعنيك مقاومتي - الأميرة ذلك لأنك كما أقول عنك وفي رثاء الأمير أيضاً:
 

سلواي في الغيبة الكبرى مقاومة ومن صدر عجز وهيج دماها يصنع النصر


ومتى كان الأمر كذلك ترنم شعري بفرسانك لأجيالٍ أتت وأخرى ستأتي بعد حين:

بنجومٍ استشهادية تزهو الألحان الشعرية

هي تاج الهام وعزتنا

هيا نسمو فيها هيّا

فالأفق تلألأ مزهواً

بمقاومةٍ إسلامية


* هل تعتقد أن المقاومة قد أُنصفت في قصائد الشعراء الإسلاميين المعاصرين؟ ومن منهم قد أثار إعجابك كصاحب كلمةٍ مقاومة؟؟
- إن كل من استطاع قول الشعر وهو يعتنق الإسلام ديناً، ولم يذكر المقاومة في شعره، هو جاحد ومنكر لفضلها، الذي استطاع به امتلاك لغته وإقامة شعائر دينه، ولكني أعتقد أن جلَّ شعرائنا في لبنان وفي جبل عامل، قد استلهموا جهاد المجاهدين وكتبوا بحقهم الكثير وهم إذ فعلوا ذلك، منحوا قصائدهم قوة ما كانت لتكتسبها لو لم تقف أمام باب محرابهم. وهنا أذكر من الشعراء الذين تشرّفوا بلقب شعراء المقاومة الأخ السيد محمد القدسي، والشاعر الذي ينتمي لعائلة الشعر والشعراء الحاج نديم شعيب، وهناك الأستاذ الحبيب السيد موسى فحص والكثيرون ممن تخونني ذاكرتي في ذكر أسمائهم، ولكن سجل المقاومة المفتوح أمام الله لن يُغْفِلَ ذكرهم المجيد أبداً.

* هل امتلكت القصيدة المقاومة كل عناصر قوتها التعبيرية التي تساهم في بناء صرح الأدب المقاوم وفي التفاف الناس حولهما؟
- حسبُنا الشروع في المحاولة. نعلم جميعاً أن عطاءات المجاهدين مقدّس فلا ترقى إلى وصفها كلمة، مهما بلغت من قدرةٍ على الإيماء والتعبير، وهذا لا يعني أن نقف هنا، علينا أن نواكب المقاومة على خطين: خط السعي لتقوية عناصر القوة اللغوية والتعبيرية في قصائدنا وذلك عن طريق التعمُّق في معرفة أصول هذه العلوم، وخط الاطلاع على عمليات المقاومة المستمرة ومطالعة كل ما كتب عنها ويكتب باستمرار.

* إجابتك تطرح موضوع المباشرة في التعبير الصادق. والصنعة في التعبير المتكلِّف...؟
- لكن الشعور بقداسة المقاومة لم يكن يوماً متوحِّداً لدى كل الشعراء، ثمة نِسَبٌ تتفاوت فيها المشاعر والمعرفة بالتعبير عنها، وجودة القصائد أو قصورها أمرٌ يحدِّده المقاوم نفسه، لأنه وحده يحسن التمييز بين صادق يؤثر الاستشهاد معه لو طلب منه ذلك ومتملّقٍ يحسن مدحه الآن لكنه قد يترجم هذا المدح عينه إلى العبرية، ويسلمه يداً بيد لصهاينة لو وقع الصلح مع "إسرائيل" يوماً. لذلك أرفض القصائد الجيِّدة التي ينقل أصحابها بنادقهم من كتفٍ إلى كتفٍ وأرفض اعتبارها أدباً مقاوماً يعبِّر عن آمالنا في العزة، وأرفع صوتي عالياً بالصلوات على خير البرية وآله، إعجاباً بمن يقول شعراً يقلُّ صفة عن سابقه لكنه صادق، مخلص الإيمان بقدسيّة المقاومة، وهو بعد لن يكون شعراً رديئاً خالياً من الجودة فهو سيومض حتماً ببريق الرصاص المقاوِم حكماً.

* هل من سبيلٍ لمقارنة النتاج الأدبي المكتوب حتى اللحظة، للمقاومة الإسلامية مع سواه من نتاج المقاومات الأخرى كذاك الذي في مصر أو في فلسطين أو في العراق..؟
- بالطبع لا، أولاً لأن أدب المقاومة الإسلامية في لبنان لمّا يكتمل فصولاً بعد. كما اكتملت فصول الكتابة ولو مرحلياً عند بلاد الشعراء الذين ذكرتهم، وثانياً لأن الأدب ابن بيئته ولكل بيئة خصائصها ولكل أديب في نفس البيئة خصائصه المغايرة لسواه ووحدة الموضوع لا تعني إطلاقاً إمكانية قيام مقارنة ناجحة منصفة تغني دراسات الأدب المقارن إن أردتِ، خذي لبنان مثلاً: يختلف شعر الإسلاميين فيه عن سواهم، ولو في نفس الموضوع، لأن المبادئ التي تروي النُسْغَ الشعري عند هذا الأديب تختلف عن تلك التي تروي نسغَ سواه، ما يؤدي إلى اختلاف بيِّنٍ لإبراق النُسْغين. فما بالك في اختلاف هذه الأمور مجتمعة بين شعراء من أقاليم هي الأخرى مختلفة؟ وقديماً سئل أمير المؤمنين عليه السلام من أشعر الشعراء؟ فأجاب منظراً في إجابته لأُسس الأدب المقارن: "إن القوم لم يجروا في حلبةٍ وتعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولا بد فالملك الضلِّيل". ونحن نأمل أن يوجد لدينا ملوك وأمراء في الشعر المقاوم ولكننا نرفضهم ضلِّيلين.

* وفي إجابتك ما قبل الأخيرة! أين يقف شيخ الارتجال من خط استواء الشعر العربي الحديث؟ ماذا عن محاولاتك فيه؟
- أقف بعيداً، بل في النقطة الأبعد عن مداره لا لأنني محايد، بل لأن الارتجال في الموزون المقفَّى لا في المرسل؛ هذا الذي إن تغذى بالصور الشعرية أُسميه نثراً شاعرياً. مختصر القول: إنني أدعو إلى تشجيع كل الأقلام التي تكتب ما هو جيد ونافع، لأن ما ينفع الناس، يمكث في الأرض، والكلمة الجيدة تثيره من مدفنه كنزاً. أما إذا ما ذهبت الكلمة جفاءَ زبدٍ، فلا قيمة لها سواء كانت شعراً يستند على العمود نفسه الذي استقام عليه ديوان العرب، أو تحرّرت مرسلةً على غير وزنٍ وقافية ولمن يُصر على وصف العمود الشعري للقصيدة العربية بالتلبد داعياً إلى تجديده أسأله: ألا يبقى الجوهر الثمين في حرزه جديداً؟ الشعر. هو هذا الجوهر. ألا يرى أن الشمس والقمر والجبال والأنهار وسائر حلي الوجود، وروعاته دائمة الجدة والتجدُّد؟ الشعر هو كل هذه الروعة وعموده كذلك.

* أخيراً، لمن ستنشد آخر كلماتك في حوارنا هذا؟
- بعد أن أُحيِّ-ي مجلتكم الغراء، مسجِّلاً شكري لها شعراً:
تغنّى غبطةً فاهي
بفكرٍ وصقلٍ زاهي
بنورِ نجومه بقيت
تضيءُ بقية الله

سأُحيِّ-ي أيضاً ثاني اثنين لأن كليهما مقاوم، كل أُختٍ محجبةٍ تقاوم بحجابها كل مقولات الباطل الفاسدة فأقول:
يا أختُ يا رمز النقاء
تقواك عنوان الإباء
بحجابك الغر البديع
ضاهيتِ أنوار السماء

وللممهدين لبقية الله في الأرض، أولئك المقاومين الداعين إلى الله:
لله إنّا مخلصون
في حبه نهوى المنون
نحذو الرسول وآله
حتى الظهور ممهدون
نحن البواسل بالقلوب
نفديك يا أرض الجنوب
نمضي ليوثاً بالحروب
نحو الشهادة سائرون
وطني المفدَّى شامخٌ
والعزّ فيه راسخٌ
صوت المقاوم صارخٌ
يا قدس إنّا قادمون
يا صاح لا تخش العتاة
وابغِ الكرامة في الحياة
قاوم فأرواح الأُباة
سكنت بأحداق العيون


(1) فاطمة بنتُ أسد.
(2) التشبيب: هو الغزل الفاحش المنشأ لأغراض سياسية.
(3) أمام تجاهل هشام بن عبد الملك له أثناء موسم الحج.
(4) السيد عبد المحسن فضل الله "قده".
بطاقة هوية:
الاسم: عباس علي فتوني.
مواليد: خربة سلم 15/5/1965، المصادف السابع من المحرم في ذلك العام. في اليوم الذي يُتلى فيه مصرع العباس عليه السلام للذلك سمَّته أمه عباساً تيمناً بساقي العطاشى.
الوضع الاجتماعي: متأهل وله ثلاثة أولاد: مريم، حسن ومهدي.
دراسته: مجاز في اللغة العربية وآدابها.
* يزاول التعليم في مدارس جمعية التعليم الديني لمادة التربية الإسلامية.
* كما ويمارس الخطابة الحسينية في موسم عاشوراء.
* شارك في العديد من البرامج التلفزيونية عبر وسائل إعلام مختلفة:
- عام 82 "مبارزة" إعداد مروان نجار.
- عام 84 "لحِّق حالك" مع رياض شرارة.
- عام 89 "المميزون" مع رمزي النجار.
- عام 96 - 94 "الأولون" مع أمين خزعل.
وهو الآن بصدد السعي لنشر باكورة إنتاجه الشعري ديوانين أحدهما بعنوان: "ثمر الكروم"، وثانيهما بعنوان: "الفتوني في الأولون".


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع