نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

ماذا تسأل الفتيات؟: هل الحجاب مذكورٌ في القرآن الكريم؟




ذكر تعالى وجوب الستر بشكل واضح في كتابه الكريم في موضعين أساسيّين:
الأول: في سورة النور (الآية 31):
قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ.
فقد نهى سبحانه المؤمنات أن يبدين زينتهنّ. والمراد به النهي عن إبداء مواضع الزينة من أبدانهنّ؛ لأنّ الزينة نفسها لا يحرم إبداؤها، واستثنى من ذلك ما ظهر منها. والروايات عن أهل البيت عليهم السلام تفسّر ذلك بالوجه والكفّين(1).
ثمّ أمر سبحانه المؤمنات بأن يضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ. والضرب يعني الإلقاء والإسدال. والخُمُر جمع خِمار، وهو ما تغطّي به المرأة رأسها وينسدل على صدرها، ويسمّى "المقنعة" أيضاً. والجيوب الصدور.

والمعنى: إنّه تعالى أمر بضرب الخِمار الذي كانت المرأة تتقنّع به وتضعه على رأسها؛ وإسداله أي إلقاءه على فتحة الصدر، ليغطّي صدورها ونحرها(2).

والنتيجة هي أنّ المرأة تكون قد سترت جميع مواضع بدنها باستثناء الوجه والكفّين.

الثاني: في سورة الأحزاب الآية 59:
قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.
والجلابيب جمع جِلباب، وهو: ثوبٌ أوسع من الخِمار دون الرداء، تغطّي به المرأة رأسها وصدرها(3).
فمعنى الآية -والله العالم-: إنّ الله تعالى خاطب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم، أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بأنْ يرخين الجلابيب عليهنّ، فيستترن بها، فلا تظهر جيوبهنّ وصدورهنّ للناظرين.

﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ؛ أي ستر جميع البدن أقرب إلى أن يعرفن أنّهنّ من أهل الستر والصلاح، ﴿فَلَا يُؤْذَيْنَ؛ أي لا يؤذيهنّ أهلُ الفسق بالتعرّض لهنّ، فإنّ الفاسق إذا عرف المرأة بالستر والصلاح فلا يتعرّض لها(4). وفي هذه الآية أيضاً دلالة واضحة على وجوب الحجاب والستر على المرأة.

* معنى كلمة "الحجاب"

وأمّا بالنسبة إلى كلمة "الحجاب" في القرآن، فقد جاءت بمعناها اللّغوي العامّ، أي: مطلق الحاجز والمانع والفاصل بين الشيئين، فقد ذكر الخليل الفراهيدي -وهو من أقدم اللّغويين- في معنى الحجب: كلّ شيء منع شيئاً من شيء، فقد حجبه حجباً... والحجاب اسم ما حجبت به شيئاً عن شيء(5).

وقد استخدمت بهذا المعنى في عدّة آيات كريمة، منها قوله تعالى:
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ (الأعراف: 46)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا (الإسراء: 45).

وقد شاع استخدامه لاحقاً في الستر واللّباس الخاصّ بالمرأة، بمناسبة أنّ اللّباس الذي يستر جسد المرأة ورأسها يمنع من رؤية محاسنها، ويحجب ذلك عن أعين الرجال بسبب وجود المانع والفاصل بينه وبين جسدها ومواضع زينتها إلّا ما استثني.

ويشير العلّامة الشهيد مطهّري رحمه الله إلى أنّ هذا الاستخدام لكلمة "الحجاب" بمعنى ستر المرأة استخدام جديد نسبيّاً. فقديماً -وعلى الخصوص في مصطلح الفقهاء- كانت تستخدم كلمة "الستر" بدلاً من "الحجاب"(6).


1.تفسير الميزان، الطباطبائي، ج 15، ص 111 و116.
2.مجمع البيان في تفسير القرآن، الطبرسي، ج 7، ص 241 - 242.
3.كتاب العين، الفراهيدي، ج 6، ص 132؛ وانظر: لسان العرب، ابن منظور، ج 1، ص 273.
4.تفسير الميزان، (م.س)، ج16، ص339-340.
5.كتاب العين، (م.س)، ج 3، ص 86.
6.مسألة الحجاب، مرتضى المطهّري، ص 60.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع