قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

قصة: "قتلتَ ابني!"


الشيخ محمد علي خروبي


كعادتها أمّ عليّ، وفي كلّ يوم وقتَ الصلاة تسارع إلى المسجد القريب من منزلها، فهي تعرف أنّ أجر الصلاة جماعةً كبير وعظيم، لذا هي تواظب عليها منذ أن سكنت في الحيّ.
وصلت أمّ عليّ إلى مقصدها، وكعادتها جلست بين جاراتها وبناتهن والصديقات تسلِّم عليهنّ ويسلِّمن عليها، إلى أن يحين موعد الصلاة.


* رنين الهاتف
وما إنْ بدأ المؤذِّن بالأذان والكلّ يتحضَّر للصلاة؛ إذ بهاتفها يرنّ معلناً أنّ رسالة قد وصلت إليها -كانت قد نسيت أن تجعله صامتاً-، فهذه نغمة الواتس آب. حدثتها نفسها بأن تفتح الرسالة التي وصلتها، فهي لديها متّسع من الوقت حتى يبدأ الشيخ بالصلاة. فتحت الرسالة فاخضرَّ وجهها ومن ثمّ اصفرَّ وصرخت "ابني" بصوت رجَّ أرجاء المسجد، فسارعت النسوة إليها وعلا صوت الرجال يريدون معرفة ماذا جرى!

* ووقع الرسالة الخبر
بعد أن رشّ النسوة الماء عليها استفاقت وهي تردّد: لقد مات ابني. ضجَّ المسجد بالخبر، وحُملت أمّ عليّ إلى بيتها. اتصلوا بزوجها، اجتمع الجميع في الدار والكلّ يندب عليّاً ذاك الشاب الوسيم الذي قضى جرّاء حادث سير. هكذا أنبأها البرنامج من خلال رسالة عاجلة من شبكة أخبار الضيعة.

وبعد السؤال والتحرّي عرف الجميع أنّ الرسالة التي وصل محتواها إليها كان: انتقل إلى رحمة الله تعالى المأسوف على شبابه الشاب عليّ محمد حسن بحادث مريع على طريق الشام-بيروت، وفارق الحياة على الفور. ولتوثيق الخبر أُرفقت صورة المأسوف على شبابه مع الخبر العاجل، وذلك في إشارة إلى مصداقيّة شبكات الأخبار العاجلة "الواتس آبيّة". وبعد ساعة من الصراخ والعويل وغياب الأمّ والإخوة البنات عن الوعي وصدمة حبست دمع الأب المدهوش الذي كان يتمتم كلمات غير مفهومة، اقترب منه ابنه، هزَّه قائلاً: تصبَّر يا أبي، وبكيا، فرفع الأب صوته قائلاً: "لقد خرجت منذ قليل وتركته نائماً"، وصرخ منادياً بأعلى صوته: يا عليّ يا ابني؛ فازداد العويل وعلا الصراخ يخرق جدران البيت الكبير وصولاً إلى الطابق الثاني وإلى المحيط والجيران والكلّ مجتمع يواسي العائلة المفجوعة.

* مفاجأة لا تخطر على البال
اقترب أحد الشباب المؤمنين من الأب قائلاً له: هيّا نبحث عنه في أيّ مستشفى ونجهّز لتشييعه ودفنه. حاول الأب الوقوف على رجليه المرتجفتين، ولكن لم تتمالكه أعصابه، فوقع على الأرض متفجّعاً على ابنه وحبيبه، ولم يقبل أن يمسكه أو أن يرفعه أحد عن الأرض. ووسط ذهول وصمت غريب امتدَّت يدٌ إلى الأب المفجوع وسُمع صوت حنون يقول: "أبي حبيبي هل أنت بخير. ما الذي يجري؟!". رفع الأب رأسه ببطء وهو مدهوش، نظر إلى من يحدّثه، فصار كمن مسَّه جنون، وطفق يصرخ: "عليّ... عليّ... عليّ". ثم وقف الأب سريعاً، احتضن حبيب قلبه، أسرع به إلى غرفة النساء الثكالى ينادي: "يا أم علي هيدا علي ما مات". نظر الابن مذهولاً من قول أبيه، وصل إلى أمّه التي غابت عن الوعي، لكن هذه المرة فرحاً، وبعد أنْ تمالك الجميع وعيه وعقله، قال لهم عليّ: "ماذا يجري هنا؟ لقد كنت نائماً في غرفتي وقد أيقظني هذا الصراخ والبكاء"، فنظر الجميع إلى الأمّ التي بدورها حملت هاتفها وضربته بعرض الحائط وطوله ومسحت الأرض به قائلة:
"قتلتَ ابني، تبّاً لك".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع