مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

عجائب خلق اللَّه: الصبّاريات

أ.س.



رغم قسوة الحياة وندرة المياه في الصحارى نجد أن ثمة نباتاتٍ استطاعت أن تواجه التحدّي وتعيش هناك، بل إننا نجد أن هناك نباتاتٍ استطاعت أن تخزن الماء في جوفها لتبقى حيّة، وغيرها اتخذ أشكالاً مناسبة ليُبعث م موته فيجعل الأرض خضراء مزخرفة بعد أن يسمع صيحة السماء.
تناولنا في الحلق الماضية عن "الحياة في الصحراء" موضوع النباتات المؤقّتة أو السريعة الزوال. وفي هذه الحلقة نكمل ما بدأناه معك أخي القارئ عن النبات في هذه البيئة القاسية وعن أشكاله وطرق مقاومته العجيبة للجفاف.

قد تلقى- عزيزي القارئ- في الصحراء أنواعاً نباتية تتميّز بوجود جهازها الخضري بشكل مستمر ودائم رغم كل شدّة الحرارة وجفاف المياه. وهذه النباتات ذات خصائص فيزيولوجية وتشريحية تجعلها قادرة على تحمل الظروف الموجودة فيها هي- حسب أسلوب مقاومتها للجفاف- على نوعين:
1- نباتات عصارية تختزن المياه داخل أنسجتها.
2- نباتات خشبية غليظة الأنسجة.
وهذه النباتات يمكن أن تجف تماماً خلال فترات الجفاف ولكنها تحتفظ بحيويتها وتستأنف فعاليات الحياة بسرعة عند عودة الرطوبة الملائمة.
إن النباتات التي تعتمد على رفع درجة امتصاصها للماء إلى الحد الأقصى وتخفض إلى الحد الأدنى عملية فقدان الماء غالباً ما تكون شوكية الأوراق وذات جذوع خشبية وأطوال مختلفةٍ تصل في بعض الأحيان إلى سبعة أمتار.

أوراق هذه النباتات سميكة تعمل على جمع الماء داخل أنسجة خاصة خلال هطول الأمطار لتستعملها خلال فترة الجفاف وهي تدعى النباتات العصارية.
ومن يدرس طبائع هذه النباتات يلاحظ أن الأمر الأساسي الذي تحاول التحكم فيه والسيطرة عليه هو فقدان المياه منها وهو أمر يتم عبر المسامات الموجودة على الأوراق والساق. وفقدان الماء هذا يزداد كلما كانت المسامات كثيرة وكلما ارتفعت درجة الحرارة. ولكي يتجنب النبات هذه المشكلة يعمل على تصغير مساحة سطحه وتقليل المسامات في أوراقه وجذعه. ويُطلق على هذا النوع من النبات أيضاً اسم "الصبّاريات". وهي نباتات معروفة في منطقتنا، تخزن المياه داخل أنسجتها بشكل سوائل سكرية لزجة. وتقوم العصافير الباحثة عن المياه والغذاء بتلقيح زهورها. وتحفظ هذه النباتات الماء في أوراقها أو في جذوعها. وهذه الجذوع تكون عادة خضراء ومغطاة بالأشواك. وأوراقها تتساقط عندما يزداد الجفاف وهي متنوعة الأشكال، فمنها الدائري ومنها الأسطواني. وهي تقوم أيضاً بعملية التمثيل الضوئي لاشتمالها على مادة الكلوروفيل. ويلاحظ أن نسبة المياه المحفوظة داخل النباتات العصارية أو الصبّارية تتحدّد عن طريق شكلها وحجمها.

فكلّما تناقصت مساحة السطح المواجهة للشمس كلما نقصت كمية التبخُّر وبالتالي نسبة فقدان المياه. ولهذا نجد أن الخالق البصير تبارك وتعالى قد هدى هذه النباتات إلى الأشكال والأحجام الأقل سطحاً. والمعروف أن هذه الأشكال هي الكروية والأسطوانية حتى أنه يصل المخزون المائي في بعض الصباريات إلى أكثر من 90% من وزنها. والطريقة الثانية التي تقلِّل من فقدان هذه النباتات للماء هي حجم السطح المعرّض للهواء؛ إذ تقوم النبتة بتغطية ساقها وأوراقها بمادة شمعية كثيفة وأشواك متعددة مما يُقلِّل من نسبة التبخّر إلى درجة كبيرة وذلك لأن وجود هذه الأشواك الكثيفة على سطح الساق والورقة يخفف من حركة الهواء التي تخفف بدورها من نسبة التبخُّر وفقدان الماء.

أما الطريقة الثالثة التي حظيت بها هذه النباتات الصحراوية من لدن المبدع الكريم هي أنها لا تفتح مساماتها إلا ليلاً وذلك لتجنّب ارتفاع فقدان الماء عن طريق التبخّر نهاراً بواسطة أشعة الشمس القويّة. وهذه المسامات المفتوحة ليلاً تؤمن للنبات الحصول على غاز الفحم الذي يحتفظ به على شكل أحماضٍ تتفكّّك خلال النهار ليقوم النبات من جديد باستعمال الغاز المذكور في عملية التمثيل الضوئي للحصول على الغذاء. ويجب أن لا ننسى أنّ هذه الصباريات تؤمّن بعض مائها عن طريق جذورها المتفرعة، تلك الجذور القريبة من السطح أو المتعمّقة داخل التربة. وسبحان اللَّه الذي أنبت في الأرض من كل شيء.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع