مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

مصباح الولاية: الحقد


وهو إضمار العداوة في القلب، وهو من ثمرة الغضب، لأن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال، رجع إلى الباطن واحتقن فيه فصار حقداً، وهو من المهلكات العظيمة. وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: "المؤمن ليس بحقود".

والغالب أن الحقد يلزمه من الآفات: الحسد، والهجرة، والانقطاع عن المحقود، وإيذاؤه بالضرب، والتكلم فيه بما لا يحل: من الكذب، والغيبة، والبهتان، وإفشاء السر، وهتك الستر، وإظهار العيوب، والشماتة بما يصيبه من البلاء والسرور به، والانبساط بظهور عثراته وهفواته، والمحاكاة عنه بالاستهزاء والسخرية، والإعراض عنه استصغاراً له، ومنه حقوقه من دين أو رد مظلمة أو صلة رحم. وكل ذلك حرام يؤدي إلى فساد الدين والدنيا. وأضعف مراتبه أن يحترز عن الآفات المذكورة، ولا يرتكب لأجله ما يعصي اللَّه به، ولكن يستثقله بالباطن، ولا ينتهي قلبه عن بغضه.
 

وهو أيضاً من الأمراض المؤلمة للنفس، المانعة لها عن القرب إلى اللَّه والوصول إلى الملأ الأعلى. ويمنع صاحبه عمّا ينبغي أن يصدر عنه بالنسبة إلى أهل الإيمان: من البشاشة والرفق والتواضع والقيام بحوائجهم والمجالسة معهم والرغبة في إعانتهم ومواساتهم... وغير ذلك. وهذا كله مما ينقص درجته في الدين، ويحول بينه وبين مرافقة المقربين.
ولما كانت حقيقته عبارة عن العداوة الباطنة، فجميع الأخبار الواردة في المعاداة تدل على ذمه، كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما كان جبرئيل يأتيني إلا وقال: يا محمد! "اتقِّ شحناء الرجال وعداوتهم". وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما عهدٍ إليَّ جبرئيل قط في شيء ما عهد إليّ في معاداة الرجال". وقول الصادق عليه السلام: "من زرع العداوة حصد ما بذر"...

وطريق العلاج في إزالته: أن يتذكر إن هذه العداوة الباطنة تؤلمه في العاجل، إذ الحقود المسكين لا يخلو عن التألم والهم لحظة، ويعذبه في الآجل ومع ذلك لا يضر المحقود أصلاً، والعاقل لا يدوم على حالة تكون مضرة لنفسه ونافعة لعدوه. وبعد هذا التذكر،

 فليجتهد في أن يعامله معاملة أحبائه: من مصاحبته بالانبساط والرفق، والقيام بحوائجه، وغير ذلك، بل يخصه بزيادة البر والإحسان، مجاهدة للنفس وإرغاماً للشيطان، ولا يزال يكرر ذلك حتى ترتفع عن نفسه آثار هذه الرذيلة بالكلية. ثم لما كان الحقد عبارة عن العداوة الباطنة، وحقيقتها إضمار الشر وكراهة الخير لمن يعادي، فضده (النصيحة) التي هي قصد الخير وكراهة الشر، لا المحبة. كما يتراءى في بادئ الرأي. إذ هي ضد الكراهة دون العداوة. كما يأتي في محله. فمن معالجات الحقد أن يتذكر فوائد النصيحة ومدحها. كما يأتي. ليعين على إزالته.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع