قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

وصايا العلماء: هؤلاء شيعتنا (8)


آية الله الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي


تحدّثنا في المقال السابق حول صفات الشيعة الحقيقيّين، وشرحنا بعض الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام. وفي هذا المقال، سنتعرّف أيضاً من خلال الروايات على أبرز الصفات التي يُعرفون بها، منها:
1- اهتمامهم بعضهم ببعض، بالأخصّ اهتمام الشيعة بفقرائهم.
2- استفادتهم من الدنيا بمقدار حاجتهم وما تقتضيه الضرورة.
3- إيمانهم بالقيامة وقلقهم على مصيرهم في القيامة، وهم يشتغلون بالعبادة وعبوديّة الله تعالى حيث ينصبّ كلّ اهتمامهم في إعداد زاد الآخرة. ينهضون أواسط الليل إلى محضر قدس الله، ينتحبون خوفاً من العذاب الأخرويّ، وكأنّهم سكارى مدهوشون؛ حيث ينشأ هذا الأمر من الإيمان بالآخرة وعاقبة القيامة. طبعاً الشيعة الحقيقيّون يعرفون قيمة النعم اللامتناهية التي مَنَّ الله بها عليهم.

• اهتمام الشيعة بفقرائهم
في الرواية الأولى: "عن محمد بن عجلان قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلّم، فسأله: كيف مَن خلّفت من إخوانك؟ فأحْسَنَ الثناء وزَكّى وأطرى. فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة. قال: فكيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنّك تذكر أخلاقاً ما هي في من عندنا. قال: كيف يزعم هؤلاء أنّهم لنا شيعة؟!"(1).

يظهر من خلال سؤال الإمام عليه السلام للشخص أنّه كان على معرفة به، وكان يعرف من أيّ منطقة هو. وعندما سأله الإمام عليه السلام عن أوضاع معارفه وأصحابه قام بمدحهم إلّا أنّ الإمام عليه السلام سأل عن زيارتهم الفقراء ومساعدتهم لهم، وعندما سمع جواباً سلبياً بَيّن أنهم لا يمكنهم ادّعاء التشيّع مع عدم اهتمامهم بالفقراء وعدم إشراكهم في أموالهم. يُفهم من كلام الإمام عليه السلام أنّ اهتمام الشيعة بعضهم ببعض وارتباطهم في ما بينهم والإحساس بالمسؤوليّة اتجاه الآخرين من أبرز صفات الشيعة الحقيقيّين.

•إنّما يُعرفون بعبادتهم
الرواية الثانية نقلها حَمران بن أعين عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: "كان عليّ بن الحسين عليهما السلام قاعداً في بيته إذ قرع قوم عليه الباب، فقال: يا جارية انظري من بالباب! فقالوا: قومٌ من شيعتك. فوثب عَجلاً حتى كاد أن يقع، فلمّا فتح الباب ونظر إليهم رجع، فقال: كذبوا، فأين السَّمْتُ في الوجوه؟ أين أثر العبادة؟ أين سيماءُ السجود؟ إنّما شيعتنا يُعرفون بعبادتهم وشعثهم، قد قرحت العبادة منهم الآناف ودثّرت الجباه والمساجد".

الكثير من الناس يبكون وتؤدّي الدموع الجارية من أعينهم إلى إيجاد جرح على أطراف أنوفهم. يعتبر الإمام عليه السلام أنّ الشيعة الحقيقيين يبكون خوفاً من الله تعالى أثناء العبادة بحيث تظهر جراح في أنوفهم. وقد جاء حول نبي الله يحيى عليه السلام أنّه كان يبكي فيظهر جرح على وجنتيه.

•قلقون على مصيرهم
يقول الإمام السجاد عليه السلام متابعاً تعداد صفات الشيعة: "خُمص البطون، ذُبُل الشفاه، قد هيّجت العبادة وجوههم وأخلق سهر الليالي وقطع الهواجر جثثهم. المسبّحون إذا سكت الناس، والمصلّون إذا نام الناس، والمحزونون إذا فرح الناس. يُعرَفون بالزهد. كلامهم الرحمة، وتشاغلهم بالجنّة"(2).

إنّ عدم اهتمام الإمام السجاد عليه السلام بالشيعة الذين جاؤوا إلى باب داره، مع الأخذ بعين الاعتبار ما يمتاز به الإمام عليه السلام من رحمة ومحبّة بالأخص وأنّ الأمور كانت شديدة الصعوبة على الشيعة في ذاك الزمان، يطرح السؤال التالي: لماذا تعامل الإمام عليه السلام بهذا الشكل مع الشيعة؟ الجواب هو أنّ الأساليب التربويّة متنوّعة. من جملة هذه الأساليب، عدم الاهتمام وإظهار الغضب الذي يترك آثاراً تفوق الوعظ إذا جاء في وقته المناسب. قد يترك هذا السلوك صدمة عند الأفراد مما يؤدّي إلى تحوّلهم حيث يتوقّفون عند أنفسهم قائلين: ماذا فعلنا لنستحقّ هذا النوع من التعامل؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ عدم اهتمام الإمام عليه السلام بمن يدّعي أنه من الشيعة، وهو في الحقيقة لا نصيب له من فضائلهم، يترك أثراً كبيراً على أرواحهم ويدفعهم إلى الالتفات إلى حقيقة أنّهم بعيدون عما يريده أهل البيت عليهم السلام منهم. طبعاً يجب الالتفات إلى عدم استخدام هذا الأسلوب التربويّ الخاصّ باستمرار، وإذا استُخدم في المكان المناسب وطبق استعداد الأشخاص فإنه يترك آثاراً إيجابيّة.


1.بحار الأنوار، المجلسي، ج68، ص168.
2.المصدر نفسه، ص169.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع