ورق جدران يحذّر من الحريق! لبنانيّ يحصل على 71 مليون دولار من "فورد" سبب غير متوقَّع للموت المبكر! رقاقة إلكترونيّة لاستعادة الذكريات خبر خاص بمشجعي الفرق الرياضية الطلاق خطر يهدّد صحّة الدماغ! لا تسلّوا أطفالكم بهواتفكم! عقوبات صينيّة لأصحاب السلوك السيِّىء عصائر الفاكهة "قاتلة" ما هي فائدة "تخزين النوم"؟

البرامج الترفيهية: واقع وصعوبات

يوسف نور الدين(*)


تتمحور الأهداف الأساسيّة لبرامج الإعلام المسموع أو المرئيّ حول ثلاثة عناوين: الإخبار والتثقيف والترفيه. وتصل نسبة البرامج الترفيهيّة إلى الخمسين في المئة من مجمل ما تقدّمه الوسيلة الإعلاميّة التي تتضمّن هذا التنوّع. وهي تزداد مع الزمن وفق متطلّبات الحياة ورغبة الجمهور.

•صعوبة البرامج الترفيهية
وهناك أشكال للبرامج الترفيهيّة وأنواع تستفيد منها المحطّات بشكل عام، وتأتي في مقدّمتها البرامج الفكاهيّة، وتعتبر من أبرز البرامج الترفيهيّة لما تحويه من عنصر الفكاهة المطلوبة للإنسان المطبوع على الميل إلى المرح والبسمة؛ إذ يجد فيها فرصة للخروج من هموم الحياة وضغطها ريثما يستعيد القدرة على مواجهتها.

لكنّ البرامج الفكاهيّة تعاني من صعوبات، لما تتطلّبه من إمكانات خاصّة، وكفاءات معيّنة، ونفقات ماليّة أكثر من غيرها، كما تحتاج إلى تضافر جهود عديدة تعمل بإخلاص كفريق عمل واحد. كما إنّ المسؤوليّة الكبرى فيها تقع على الكاتب؛ لأنّ كلّ ما ينفّذ يعتمد على الكلمة التي كتبها والمسار الذي خطّه؛ فالبرامج الفكاهيّة تعاني بشكل عامّ من أمرين: ندرة كتّابها وندرة الأفكار التي قد توقع في التكرار. إلى جانب ذلك، إنّ البرامج الفكاهيّة في المرئيّ والمسموع لا تتحمّل الإعادة كما في السينما والمسرح حيث تتمّ العروض الواحدة لفترة طويلة من الزمن.

•برامج المسابقات والربح الماديّ
وتأتي ضمن البرامج الترفيهيّة برامج المسابقات التي انتشرت في محطات التلفاز الخاصّة وحقّقت نجاحات واسعة. وهي تقدّم المعلومات في جوٍّ من المرح والمتعة بحيث تجذب غالبيّة المستمعين والمشاهدين. وقد تطوّرت حتى أصبح يُرصد لها جوائز نقديّة وعينيّة كبيرة؛ ما أخرج التنافس بين المحطّات في هذا النوع من البرامج عن مساره، وانقلب من مفهوم معنويّ إلى مفهوم ماديّ.

وقد حقّقت برامج المسابقات مجالاً واسعاً بالتنوّع والتجديد، سواء بالأسلوب أو بالمشتركين، أو بطريقة طرح الأسئلة أو بنوعيّة الأسئلة ومستواها. كما ساعد دخول التقنيّات الحديثة وتوظيفها في نجاحها وازدياد أهميّتها، لما تضفيه على البرامج من مسحة حضاريّة متطوّرة، تفيد المتلقّي وتجذبه.

•المجلة الإذاعية
وتأتي ضمن البرامج الترفيهيّة برامج المجلّة الإذاعيّة، وهي من أهمّ برامج الترفيه والتسلية والفائدة سواء في الإذاعة أو التلفاز، والتي تتألّف من صفحات حول موضوعات مختلفة، ولكلّ صفحة شكل ونوع من البرامج ينقل المستمع أو المشاهد من خبر إلى صورة صوتيّة إلى مقابلة، إلى تمثيليّة صغيرة، إلى أغنية ونشيد... كلّ ذلك، بما يناسب لشدّ اهتمام المتلقّي في جوٍّ من المتعة والفائدة وفق نجاح البرنامج بإيصال فائدته بجاذبية. ولذلك تحتاج هذه البرامج إلى أذن واعية وعين ثاقبة، لالتقاط الجديد والغريب والطريف، والإبداع في التقديم والإخراج.

•"الدراما" مادة جذب للجمهور
ومن الترفيه أيضاً: "الدراما". ونستطيع إدراك مدى أهميّة الدراما عندما نجد أنّ كثيراً من الجوانب الإعلاميّة والإخباريّة، باتت تُقدّم بطريقة أقرب إلى الدراميّة بقصد شدّ الجمهور المستمع، أو المشاهد الذي يجد متعة في الحكاية وانجذاباً إلى الرواية.

وتحتاج الدراما في الإذاعة أو التلفاز إلى الكاتب الماهر والفنان الحاذق والجهود المتضافرة وإلى المال الوفير، وفي التلفاز أكثر بأضعاف من الإذاعة.

•برامج المنوّعات
تبرز ضمن لائحة برامج الترفيه برامج المنوّعات، وهي البرامج التي تحتوي فقرات متنوّعة مختلفة وتعتمد على الترفيه، وتتطلّب دقّةً في الإعداد، وفنّاً في الإخراج؛ لخطورتها من حيث تأثيرها على المتلقّي؛ لأنّ أخطر الرسائل الإيجابيّة أو السلبيّة للمتلقّي تمرّ عبر الترفيه.

كما إنّ الموسيقى والأغاني أخذت مكانها الحسّاس في مجال الترفيه في المحطّات المرئيّة والمسموعة، لكنّ الإذاعات ابتعدت عن استخدام الموسيقى كمقطوعات قائمة بذاتها وتكرّس دورها كفواصل استراحة وعنصر مساعد في البرامج الأخرى، خاصةً عندما أصبحت تستعمل كصورة تصويريّة وجزء رئيس من المؤثّرات الصوتيّة.

•أهمّ التحدّيات والحلول
بعد هذا العرض السريع يظهر لنا أهمّ الصعوبات والتحدّيات في برامج الترفيه والتسلية:
1- ندرة وجود الكاتب الحاذق المبدع.
2- ضعف الإمكانات اللوجستيّة.
3- ضعف الموارد الإنسانيّة في المجال الفنّيّ.
4- الكلفة الماليّة العالية الإنتاج.
وأمام هذه الصعوبات لا بدّ للمؤسسات الإعلاميّة المرئيّة والمسموعة من أن تعمل على تجاوزها وأن تتضافر الجهود على ذلك.

•مقترحات ممكنة
نقدّم هنا المقترحات التالية:
1- اختيار موضوعات سهلة التناول، تُؤنس المتلقّي: (أمثال شعبيّة - حكايات تاريخيّة...).
2- اللجوء إلى البرامج الجماهيريّة: (مسابقات بين المدارس وبين البلدات - سهرات مفيدة وثقافية في القرى والبيوتات...).
3- التركيز على برامج الخواطر كبديل للأغاني والموسيقى.
4- إنتاج الفيديوهات للأناشيد والوجدانيّات المقبولة...
5- التركيز على البرامج القصيرة في مختلف المجالات.
6- العمل على اكتشاف المواهب الفنيّة على مقاعد الدراسة وتوجيهها ورعايتها للتخصّص، سواء في مجال الكتابة الفنيّة أو الفنون اللازمة.

قد تفتح هذه المقترحات الباب واسعاً لمواجهة التحدّيات التي رُصدت، كما قد تساهم مع غيرها من حلول، وبشكل كبير، في تجاوز عقبات تقف حائلاً بين رواج البرامج الترفيهية، وفي الوقت نفسه، تضفي عامل جذب للمستمع والمشاهد على حدٍّ سواء.


(*) نائب المدير العام لإذاعة النور.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع