أخلاقنا: بيوتٌ تحيا فيها المحبّــة(2)(*) بطّة الاستحمام.. خطر يهدّد الأطفال التخزين على الزجاج.. تقنيّة مذهلة من مايكروسوفت تطبيق يصحبك في "رحلة مجانيّة" إلى الأراضي المحتلّة ثقب الأوزون يتقلّص أخلاقنا: بيوتٌ تـحــيـا فيــها المحبّة(1)(*) من القلب إلى كلّ القلوب: نتاج بيت الوحي والرسالة احذر عدوك: أولادي في خطر (1) البرزخ بين ناجٍ وهالك برّوا موتاكم

شباب: أخي العزيز.. عُد إلينا


ديما جمعة فوّاز


وضّبت هدى ما جمعته من أوراق نقديّة -رغم قلّتها- في حقيبتها الجلدية، وهرولت للخروج من المنزل قبل أن توقفها أمّها. اتّصلت أثناء سيرها بأخيها هاني مؤكّدة: "هاني، لقد استطعت أن أدبّر لك مبلغاً من المال، ربما ليس كافياً ولكن يمكنه أن يحلّ مشكلتك مؤقّتاً.. لا يهمّ كيف جمعته!! أين أستطيع أن ألتقي بك؟ حسناً إلى اللقاء عزيزي..". أقفلت الهاتف ووضعتْه في الحقيبة التي كانت تضمّها إلى صدرها وتضغط عليها بقوّة خوفاً من أن تقع منها.


لقد تعذّبت كثيراً لتجمع هذه النقود ولكن لا يهمّ.. فهي لا تنفكّ تذكر عيني هاني الذابلتين منذ أشهر، وكيف كان يصرّ على طلب النقود والاستدانة من الأهل والجيران حتّى وصل به الأمر إلى طلبها من العمّ كامل.. لم يفهم الوالد السبب الذي جعل ابنه شديد التبذير، ونتيجة مشادّة كلامية منذ أيام خرج هاني من المنزل بعد أن نظر إلى عزيزته هدى بحزن وألم.. هي تدرك كم يحبّها، وكم يخاف أن يؤذيها، لذلك فقد قرّرت خلال الأيام الماضية أن تؤمّن له النقود.. باعت سوارها، هديّة عمّتها في مناسبة تخرّجها المدرسيّ، أضافت إليها القرطين اللذين خصّها بهما هاني منذ أعوام في عيد ميلادها. لا زالت تذكر كيف وضعهما بين كفَّيها هامساً: "انتبهي إليهما، إنّهما نتيجة تعبي وعملي لأشهر في دكّانة الحاج نزيه.. لا تبيعيهما أبداً". حسناً، لن تبيعهما. يمكنه أن يرهنهما أو يتصرّف بهما كما يحلو له.. أفرغت حصّالة نقودها لتلفّ تلك العملات الورقية والمعدنيّة بورقة بيضاء كتبت عليها: "إلى أخي الغالي.. عُد إلينا". كم تتمنّى لو يعود إلى سابق عهده حنوناً وكريماً...

نظرت ساهيةً إلى السيارات المسرعة قربها، وفجأة.. ارتمت أرضاً! قوّة غريبة سحبتها من كتفها وألقت بها على الطريق... اصطدم رأسها بحافة الرصيف وسال الدم منه.. اجتمع المارّة حولها وبدأوا يصيحون بالدرّاج الذي صدمها، لكنه أسرع هارباً.. اتّصلوا بالإسعاف... الفتاة تلفظ أنفاسها... ماذا حصل؟

في الشارع المقابل كان هاني يقف منتظراً، وقد بدأ يشعر بالملل. وصل رفيقه ماهر، وطلب منه أن يركب خلفه الدراجة النارية بينما كان يصيح: "ربما ماتت لست أعرف... هيّا بسرعة". وبعد أن قطعا مسافة كبيرة، توقّفت الدراجة ليترجّل الصديقان وهما يلهثان. بادره هاني بالسؤال متحمّساً: "أمعها محفظة؟ حقيبة؟ مال؟ نفدت المخدرات لديّ". هزّ ماهر رأسه إيجاباً وردّ بخوف: "أجل، ولكنّ الفتاة وقعت.. ربّما ماتت..". صاح هاني ساخراً: "فليتولَّها الله برحمته"، وتناول الحقيبة الكبيرة وقلّبها بين يديه ثمّ فتحها ليجدها فارغة إلّا من هاتف محمول، وفي القعر قرطان يذكرهما وورقة تحيط بمجموعة نقود زهيدة، كُتب عليها بخط يدٍ يعرفه جيداً: "إلى أخي العزيز.. عُد إلينا".
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع