مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة أخلاقنا: عقبات في طريق الزواج(*) مناسبة: نحن وعدك الصادق تسابيح جراح: كجراح العبّاس عليه السلام احذر عدوك: احذروا الابتزاز الإلكترونيّ! نظّارات ذكيّة لالتقاط الصور والترجمة الفوريّة طبيب روسيّ يدعو إلى منع الوشم تطبيق لبنانيّ لكبح انتشار كورونا استخدام خلايا الحبل السرّيّ لمعالجة كورونا مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة

قضايا معاصرة: محكمة الجزاء الدولية ( 2/2)


موسى حسين صفوان


بعد مقدمة تؤكد على أهمية الحفاظ على الروابط المشتركة والإرث الحضاري للشعوب الإنسانية، وتأسف للجرائم الوحشية التي حصلت خلال القرن العشرين والتي وقع ضحيتها ملايين الأطفال والنساء والرجال، وتصميمها على وضع حد لإفلات مرتكبي الجرائم وضرورة معاقبتهم بناء على شرعة الأمم المتحدة ومبادئها لضمان احترام وتطبيق العدالة الدولية... ثم إقرار النظام الآتي:

- القسم الأول(1): إنشاء المحكمة، ويتضمن أربعة بنود تؤكد على تمتع المحكمة بنفوذ ممارسة سلطتها القضائية على الأشخاص المسؤولين عن الجرائم الخطيرة التي تهدد المجتمع الدولي. ويحدد علاقة هذه المحكمة بالأمم المتحدة كما يعين مقر المحكمة في THE HAGUE هولندا. انتقلت فيما بعد إلى "لاهاي" كما يؤكد البند الرابع على تمتع المحكمة بهوية قانونية دولية وبالنفوذ القانوني اللازم لممارسة مهماتها.

- القسم الثاني: ويتناول، السلطة القضائية، القضايا المقبولة والقانون الممكن تطبيقه، وتتألف أيضاً من أربعة بنود موسعة وهي:
- البند الخامس: الجرائم التي تقع ضمن نطاق سلطة المحكمة القضائية: ويسميها النظام الجرائم الأكثر خطورة التي تهدد المجتمع الدولي، وأهمها:

أ - جريمة الإبادة الجماعية، ب - الجرائم ضد الإنسانية، ث - جرائم الحرب، كما يمكن للمحكمة ممارسة سلطتها فيما يتعلق بجريمة العدوان وفق شروط محددة.
- البند السادس: وهو تفسير لألفاظ البند الخامس وجاء فيه: تعني الإبادة الجماعية، أي فعل ارتكب بنية إهلاك جماعة قومية، عرقية، عنصرية أو دينية على نحو كامل أو جزئي ويدخل فيها محاولة التغيير الديموغرافي مثل تدابير لمنع الولادات أو نقل أطفال من جماعة إلى جماعة أخرى قسراً.

- البند السابع: وهو تفسير "أيضاً" لمفهوم الجرائم ضد الإنسانية. وتعني وفق هذا النظام، أي فعل من أفعال القتل، والإبادة، والاستعباد والترحيل، والسجن أو أي حرمان قاسٍ من الحرية الجسدية ينتهك القانون الدولي، إضافة للاغتصاب والاستعباد الجنسي، والاضطهاد بكافة أشكاله ضد أي جماعة محددة على أساس سياسي أو عنصري أو قومي... ويدخل أيضاً ضمن صلاحية المحكمة مقاضاة جريمة "إخفاء الأشخاص القسري" وجريمة التمييز العنصري وأية أفعال أخرى تحمل طابعاً مشابهاً. ويجمع كل تلك البنود أو معظمها أي هجوم موجه ضد شعب مدني وفق تأييد دولة ما أو منظمة سياسية...

- البند الثامن: ويتناول جرائم الحرب وجاء فيه:
1 - تتمتع المحكمة بسلطة قضائية في ما يتعلق بجرائم الحرب خصوصاً حين ترتكب كجزء من خطة أو سياسة أو جزء من جملة جرائم ترتكب على نطاق واسع.
2 - وفق هذا النظام تعني "جرائم الحرب":
أ - الانتهاك الخطير لمعاهدة جنيف 12 آب 1949، عبر ارتكاب جرائم القتل والتعذيب بما فيها الاختبارات البيولوجية، والتسبب بمعاناة خطيرة للجسم، التدمير والاستيلاء على الأملاك.
ب - القيام بهجوم ضد شعب مدني أو أهداف مدنية أو مقدسات مدنية مثل المرافق العامة، وقتل الأسرى أو المستسلمين واستعمال راية الهدنة على نحو غير ملائم الخدعة، وعدد كبير من التجاوزات التي أصرت اللجنة مطلقة الصلاحيات على تفصيلها بغية تسهيل إجراءات المحاكمة بشأنها فيما بعد.
ت - ينطبق هذا النظام على النزاعات المسلحة التي لا تملك طابعاً دولياً، أي انه لا ينطبق تالياً على أوضاع المشكلات والضغوط الداخلية على غرار الشغب وأعمال العنف.
ج - القيام بهجوم على نحو متعمد على المباني والوحدات الطبية ووسائل النقل والأشخاص الذين يحملون الرموز المتميزة لاتفاقية جنيف، والأشخاص والتجهيزات والآليات التي تتولى تأمين العون الإنساني أو تؤدي مهمة حفظ السلام بحسب شرعة الأمم المتحدة... كما والهجوم على المباني الدينية والتعليمية والفنية أو التاريخية... ويضاف إلى كل ذلك عمليات النهب والاغتصاب والاستعباد والتجنيد الإلزامي لأولاد تحت السن وغيرها من الأمور التي قد تحدث بعد الاحتلال.
ح - "كذلك" يطبق مضمون الفقرة السابقة على النزاعات المسلحة التي لا تحمل طابعاً دولياً.

وبعد، فإن هناك المزيد من التفاصيل، التي لا تتسع لها صفحات هذه المجلة - والتي تتعلق بتطبيق الأحكام وطرق تنفيذها، إضافة لنظام المحكمة وإجراء التعيينات فيها، وعلاقة الدول الأطراف مع المنظمة وصلاحيات كل منهما، والتشاور في حالات الاختلاف بين الأنظمة المحلية للدولة وأنظمة المحكمة، وشروط الإدّعاء، وشروط التسليم والأحكام الأولية، والاستئناف وطبيعة الأحكام المعتمدة لدى المحكمة من السجن إلى الموت. وتحديد مكان تنفيذ الحكم، إلى غير ذلك من التفاصيل المتوفرة لمن أراد المزيد. وتبقى كلمة أخيرة حيث يبرز السؤال: لماذا رفضت بعض الدول العربية المشاركة في عضوية هذه المحكمة؟، ومتى يبدأ تحرك الدول الأطراف في "محكمة الجزاء الدولي" لإعداد حلقات الإدعاء على مجرمي الحرب الصهاينة، بصرف النظر عن كل المحاولات التي تمارسها واشنطن لتعطيل دور هذه المحكمة - إلا ما يخدم مصلحتها - حيث تخشى أميركا نفسها من الخضوع للمحاكمة لأن جرائمها بحق الشعوب بدءاً من الشعب الهندي الأميركي، مروراً بالشعب الفيتنامي، ووصولاً إلى الشعب العربي المسلم في العراق، إضافة لمساندتها للعنصرية في جنوب أفريقيا وتسببها بقتل المئات بل الألوف من الأبرياء في فلسطين وغير فلسطين. لقد حددت وثيقة "محكمة الجزاء الدولية" الدائمة: أربعة أنواع من الجرائم للنظر فيها وهي: جرائم الإبادة، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجرائم العدوان، وقد تعرضت منطقتنا وخاصة الجنوب اللبناني والعاصمة بيروت لجميع هذه الجرائم... فمتى يتحرك المسؤولون عندنا، وإن لم يكن من أجل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم في فلسطين، وهو شي‏ء عظيم، فعلى الأقل، من أجل شهداء قانا والمنصوري وصبرا وشاتيلا... والذين لا تزال دماؤهم تصرخ في وجدان الإنسانية.


(1) سوف نذكر البنود وتفصيلاتها باختصار نظراً لضيق المجال. ويمكن المراجعة للاستزادة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع