نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

الهجرة نزف دائم

تحقيق: أحمد شعيتو

ترتفع أرقام الهجرة من لبنان بشكلٍ مُخيف في الآونة الأخيرة؛ حيث باتت الملجأ الوحيد لدى العديد من اللبنانيين لـ"ردّ الاعتبار" النفسيّ والماديّ وتأمين الموارد الماليّة لهم ولعائلاتهم في ظلّ ضيق مساحات الاستثمار في الوطن.

*لبنان يتوزّع خارجاً!
تبيّن الإحصاءات أنّ عدد اللبنانيين وذوي الأصول اللبنانية في المهجر تجاوز الـ10 ملايين، وأنّ نسبة البطالة تتراوح بين 20 و25 %. هذا مع انخفاض نسبة النموّ السكانيّ بشكلٍ كبير؛ ما يجعل المجتمع يميل إلى الشيخوخة في معدّل العمر الوسطيّ؛ فتضعف الحركة الإنتاجية الداخلية والحركة الاقتصادية، ويكثر الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية.

يتركّز اللبنانيون في أستراليا وأميركا الشمالية والجنوبية بدولها العديدة، خاصةً في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين؛ وانصهرت عائلات لبنانيّة كثيرة ضمن النسيج الاجتماعيّ لهذه الدول، حتّى أنّ العديد منها لم يعد يربطه بوطنه الأمّ شيء.
كما ويوجد قسم كبير من اللبنانيين في القارة الأفريقية ثمّ في أوروبا.

*الهجرة: حلوة ومُرّة
لم يقف المهاجرون على رأيٍ واحدٍ من مسألة الهجرة؛ فبعضُ مَنْ سألناهم اعتبرها ضروريّة ومهمّة، وبعضهم الآخر اعتبر أنّ سلبيّاتها لا تقلّ عن إيجابيّاتها؛ إنْ من خلال التأثير النفسيّ السلبيّ الذي يخلّفه البعدُ عن الأهل، أو من حيث عدم الاستقرار وضعف الروابط العائليّة.

يقول محمد: "أبسط دليل على وجوب الهجرة ليس هو انعدام فرص العمل فحسب، بل سوء الخدمات الأساسية كانقطاع الكهرباء المتواصل والانقطاع في المياه بشكل متكرّر، وسوء البنى التحتيّة...".

تقول سلام: "هناك أناس ولدوا وترعرعوا في المهجر ولا زالوا، لحدّ الآن، مقيمين فيه؛ فهم يشعرون بالانتماء إليه، ويحملون ثقافته، ويأكلون من خيراته؛ ما جعلهم مستغنيين عن الوطن ا?مّ، خصوصاً إذا كان أكثر أفراد العائلة نفسها موجودين معهم، ويعملون معاً".
وتضيف: "ولكنّ الغربة مليئةٌ بالأشجان والأحزان التي لا يشعر بها سوى من تغرّب أو غُرّب. فالمهاجر عرضةٌ للأخطار؛ من رصاصةِ لصٍّ من هنا أو سقوط طائرةٍ هناك، ناهيك عن الأمراض والعلل التي لا ينفع معها دواء... وهذا بعضٌ من ضريبة الهجرة من بلدٍ كان مليئاً بالداء. ولكن ما يصبّرك أنّ ما ادّخرتَه من جني عمرك يعود إلى وطنك".

أمّا عبّاس فيقول: "لقد جعلتنا الدولة نطبّق مقولة: "ما جبرك على المرّ إلّا الأمرّ منه". فعلى الرغم من صعوبات الهجرة إلّا أنّها تبقى أفضل من البقاء في وطنٍ تخلّف فيه المسؤولون عن أداء واجباتهم بالشكل المطلوب وجعلوا الأوضاع الاجتماعيّة تزداد صعوبةً".

*أسباب الهجرة
يشير الخبير الاقتصاديّ "رضوان جمُّول" في حديث خاصّ لـ "بقيّة الله" إلى أنّه "من الواضح، أنّ ثمّة اتجاهاً متواصلاً ومتنامياً نحو الهجرة؛ إذ يتلقّف الشباب أدنى فرصةً تسنح لهم للعمل في الخارج".

وتتمحور أسباب تنامي الهجرة - بحسب الخبير جمُّول - بشكل كبير في الآتي:
1- الوضع الأمنيّ: إذ يشكّل عدم الاستقرار الأمنيّ والسياسي عاملاً أساسيّاً في هذه الفترة للدفع نحو الهجرة.
2 - ضيق سوق العمل: مع ضيق سوق العمل، ووجود آلاف الخرّيجين كلّ عام لا يوجد خيار أمام المتخرّجين سوى بالهجرة.
3- وجود النازحين: حيث يؤثّر ذلك على توافر فرص العمل للشباب اللبنانيّ.

*شهادات للتعليق
إذا صَحَّ لنا أنْ نقول: "إنّ مَنْ لا يحمل شهادات علميّة تكون فرص العمل لديه أقلّ ممّن هو حائز عليها"، فإنّه لا يصحُّ في لبنان؛ حيث إنّ أغلب الخرّيجين لا يحظى بفرصة عمل مناسبة لاختصاصه، ما يجعلهم أمام 3 خيارات: البطالة، الهجرة والعمل المحدود الأجر وغير المتناسب مع كفاءاتهم واختصاصاتهم.
وهنا يشير جمُّول إلى أنّ "هناك نسبة كبيرة من الخرّيجين لا تعمل في مجالات مرتبطة باختصاصها وكذلك هناك نسبة كبيرة من البطالة. والمفترض أنّ الخرّيج بعد 6 أشهر أو عام يجد فرصة عمل مناسبة، لكن تمرُّ السنتان والثلاث سنوات ولا يجد فيها عملاً له، فتراه يَقبل فكرة الهجرة".

*البطالة تلقي بشبح الهجرة
ثمّة علاقة تاريخيّة بين الهجرة والبطالة. ونسبة البطالة في العالم بأسره إلى ارتفاع. وهذا يعني أنّ موارد وقدرات دول العالم تضيق بأهلها وشبابها فلا تعود قادرة على تأمين فرص عمل لهم؛ تارةً بسبب سوء الإدارة والتوجيه والتخطيط، وأخرى بسبب فقر مقدّرات الدولة بحيث تؤثّر الزيادة السكانية مع الوقت.
وقد أشار تقرير منظمة العمل الدولية عام 2010 إلى أنّ 81 مليون شاب من بين 620 مليون من الشبان القادرين على العمل كانوا عاطلين عن العمل عام 2009. وفي تقرير للمنظمة عام 2014 بدا أنّ أعلى نسبة للبطالة كانت في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث بلغت 12.3 بالمئة.

*النزف المستمرّ
لقد حثّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة على عدم اليأس والاستسلام للظروف وشجّعا على البحث عن مكانٍ مناسبٍ لعيش الإنسان ﴿وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ (المزمّل: 20). وهذا أمر طبيعيّ ومقبول. لكن ما هو غير طبيعيّ وغير مقبول هذا النزف المستمرّ في عناصر الشباب الذكور الذي سيؤدّي إلى نتائج اجتماعيّة خطيرة على الوطن على المدى المتوسط والبعيد.

*ظاهرة جديرة بالتأمّل
أمام هذه الظاهرة الملفتة في لبنان لا بدّ من الوقوف عند هذه النقاط:
أ- دراسة أسباب الهجرة المتنامية بشكل جدّي من قبل المسؤولين ومعالجتها، والعمل على توفير فرص للعمل تحقّق طموحات الشرائح المتعلّمة والمتخصّصة.
ب- مسار الهجرة يدلّ على مسار المجتمع. فإذا كانت الهجرة متنامية جدّاً، فهذا يدلّ على وجود خللٍ كبيرٍ في التركيبة الاجتماعية.
ج- تعتبر الهجرة إفراغاً للأدمغة الوطنية والشبابية ويخسرها البلد ممّا يوقف مسارات تطويرية عديدة.

يعتبر "جمُّول" في نهاية حديثه أنّ "الهجرة سيف ذو حدَّين. فالأموال التي يرسلها المهاجرون غالباً ما تكون لسدّ العجز في ميزان المدفوعات في لبنان وتحسين بعض الأوضاع المعيشيّة. ومن ناحيةٍ ثانيةٍ نكون قد خسرنا كفاءات لو جرى توظيفها وتقويّة القطاعات الإنتاجية بها، لنهض الاقتصاد اللبنانيّ. ولا ننسى أنّ للدولة دوراً توجيهيّاً وأساسيّاً من خلال التشريعات والحوافز".
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع