نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

قضايا معاصرة: المقاومة في السينما الفلسطينية

وئام أحمد


عندما نقول السينما الفلسطينية فإننا نعني بذلك الأفلام التي تناولت الموضوعات الفلسطينية والتزمت قضيّتها وآمال وطموح الشعب الفلسطيني، وثورته المسلحة ضد الاغتصاب الصهيوني.


*أحداث الثورة الفلسطينية
لقد اهتمت السينما الفلسطينية، منذ البدء، بـ "الحدث"، تسجيل الحدث والتعليق عليه، وتحليل أسبابه ونتائجه. أما الأحداث فقد كان منها ما يتعلق بالثورة الفلسطينية ومن بينها أهم الأحداث: كمشروع روجرز 1969 وردود الفعل حوله، أحداث أيلول 1970 في الأردن، أحداث القصف الجوي الوحشي للمخيمات عام 1972 (على إثر عملية ميونيخ)، وعام 1974 (على إثر عملية معلوت). والهجمات العسكرية على الثورة الفلسطينية في جنوب لبنان 1972 وعام 1974 على كفرشوبا.

هذا الاتجاه - المتصل بالحدث - امتازت به "وحدة أفلام فلسطين" التي أنتجت جريدة فلسطين المصوّرة، وقد شملت الجريدة السينمائية وفيها الأحداث والعمليات العسكرية في الداخل. وانضمت "وحدة الأفلام الوثائقية - الجبهة الشعبية الديمقراطية" لهذا الاتجاه في إنتاجاتها الأخيرة.

*الاتجاه الروائي
بالإضافة للاتجاه التسجيلي الذي بدأته السينما الفلسطينية فقد كان هناك الاتجاه الروائي أو الدرامي، ولا يزال هذا الاتجاه محصوراً في الدول العربية، إذ لم يتمكّن السينمائيون العاملون مع التنظيمات الفلسطينية من إنتاج هذا النوع من الأفلام، حتى الآن. أما بالنسبة للسينمائيين الأوروبيين، فهناك محاولة هولندية عرضت على منظمة التحرير الفلسطينية ورفضتها.
وضمن هذا الاتجاه الروائي نوعان: النوع الأول: الجاد، الذي حاول تقديم حقائق موضوعية عن واقع الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة، وقد انحصر في عدد قليل من الأفلام هي: "المخدوعون"، "كفر قاسم"، "سنعود".

أما النوع الثاني: التجاري، فقد تجاهل تماماً الحقائق واعتمد على الخيال بقصد التشويق وجلب المتفرجين. وقد استغلت هذه النوعيّة تعاطف الجماهير العربية مع الثورة الفلسطينية المسلحة. ومن هذ الأفلام: "كلنا فدائيون"، "كفاح حتى التحرير"، "أجراس العودة"، "الفلسطيني الثائر".
في مجال الرسوم المتحركة، أنتجت أفلام فلسطين عام 1972 فيلم "الورد الأحمر"، وكانت التجربة فاشلة تماماً لعدم توفر الخبرة التقنية.

*جائزة لفيلم "بالروح بالدم"
كانت أول مشاركة للسينما الفلسطينية في مهرجان سينمائي في دمشق عام 1972 - في المهرجان الدولي الأول لسينما الشباب - وقد نال فيلم "بالروح بالدم" جائزة الأفلام التسجيلية متوسطة الطول. وقد كان لهذه الجائزة أثر كبير، إذ كانت المرة الأولى التي يظهر فيها اسم فلسطين في مناسبات من هذا النوع.

لقد استطاعت السينما الفلسطينية العاملة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية أن تنال خلال السنوات الثلاث الأخيرة إحدى عشرة جائزة رئيسية أو تقديرية في مهرجانات دولية أقيمت في العالم العربي أو خارجه. كما شاركت السينما الفلسطينية في ثمانية مهرجانات دولية خارج المسابقة لأهداف سياسية. وقد دخلت مؤخراً عدة أفلام في مسابقات عالمية كالأوسكار مع فيلم "خمس كاميرات مكسورة"، وفيلم "الجنة الآن"، كما فيلم "شجرة الليمون" وغيره ....

* من الجهات المنتجة للأفلام الفلسطينية:
1- وحدة أفلام فلسطين (حركة فتح): نشأت عام 1968 وأنتجت هذه الوحدة فيلمها الأول "لا للحل الاستسلامي" عام 1969 الذي يصور المظاهرات المناوئة لمبادرة روجرز في عمان، وأتبعته في العام 1970 بإنجاز فيلم "بالروح بالدم". وقد قامت وحدة أفلام فلسطين بإنتاج 15 فيلماً. وفي العام 1973 ساهمت وحدة أفلام فلسطين بتأسيس وإنشاء السينما الفلسطينية.

2- جماعة السينما الفلسطينية: وقد شملت أعضاء كافة التنظيمات والسينمائيين التقدميين العرب. وأنتجت هذه الجماعة فيلماً واحداً هو "مشاهد من الاحتلال في غزة".

3- مؤسسة السينما الفلسطينية:
أنتجت ما يقارب العشرين فيلماً تسجيلياً وعدداً من الجرائد السينمائية.

4- دائرة الإعلام والثقافة:
وأنتجت حوالي 15 فيلماً وثلاثة مسلسلات تلفزيونية.

5- مؤسسة صامد للإنتاج السينمائي:
أنتجت ثلاثة أفلام من إخراج غالب شعث هي "المفتاح" و"يوم الأرض" و"غصن الزيتون".

6- اللجنة الفنية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:
تأسست عام 1970، وبلغ عدد أفلامها حتى عام (1982) 13 فيلماً تسجيلياً بالإضافة إلى فيلم روائي واحد هو "عائد إلى حيفا".

7- قسم السينما والفوتوغراف التابع للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:
كان قسماً مستقلاً ثم أصبح تابعاً للإعلام المركزي. أنتج سبعة أفلام، أخرجها رفيق حجار وعدنان مدانات ومحمد توفيق.

يبقى أن نقول إن السينما الفلسطينية على الرغم من تواضعها فإنها حاولت أن تساند حركة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في إيصال مظلوميّة الشعب الفلسطيني، كما في مقارعة هذا العدو، في المجالات الثقافيّة والإعلاميّة كما العسكريّة. وقد لقي موضوع فلسطين وقضيّتها صدى كبيراً عند المخرجين العرب والعالميين فأنتجوا وأخرجوا عدة أفلام تحاكي القضية الإنسانيّة للشعب الفلسطيني.

*السينما الصهيونية والقضية الفلسطينية
تعتمد الصهيونية في ميدان السينما أساليب ووسائل مختلفة ومبتكرة لتضليل الرأي العام العالمي من خلال استراتيجية متكاملة داخل الكيان الصهيوني وخارجه، تمتد على مساحة واسعة من العالم، وتستخدم مناورات مدروسة وتقنيّات متطورة، ولهذا أوجدت مؤسسات سينمائية أقرب ما تكون إلى الشكل الرسمي داخل عدد من بلدان العالم.

ومع بداية عقد الثمانينات دخلت السينما الصهيونية مرحلة الاختراق الكبير لمهرجانات السينما العالمية والسيطرة المباشرة وغير المباشرة، على شركات الإنتاج السينمائي، وبخاصة في هوليوود، لتحقيق أفلام سينمائيّة وتلفزيونيّة لخدمة أغراض الصهيونيّة في الدعوة إلى (حق اليهود التوراتي) على أرض فلسطين ولتحقيق التغطية المطلوبة لأيّ عملية عدوانية على حساب الأرض العربية.

*تسخير التاريخ وتشويه المقاومة

بعد الحرب العالمية الأولى كانت هناك الأشرطة التاريخية مثل: "بن هور" و"شمشون ودليلة" و"الوصايا العشر" بأجزائه الصامتة ثم الناطقة فيما بعد، و"جنكيز خان" و"سقوط الإمبراطورية الرومانية" و"ملوك الشمس" و"باراباس" وغيرها.
وقد اعتمدت الصهيونية ضمن هذه النوعية من الأفلام على ناحيتين: الأولى: استخدام القصص الدينية المأخوذة من الكتب المقدسة وتفسيرها بما يخدم الأهداف الصهيونية، والثانية: تسخير التاريخ وتزييفه وتوظيفه لصالح (الشعب المختار).

مع تنامي الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية وتحرك منظمة التحرير الفلسطينية وبدء مرحلة الكفاح المسلح الفلسطيني، ظهرت سلسلة من الأشرطة التي كرست لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية مثل "الأحد الأسود"، و"رازوباد" و"عملية عنتيبي".
من أبرز أفلام التسعينات "عرس الجليل"، وهو فيلم روائي لميشيل خليفي، و"الزواج المخالف في الأراضي المقدسة" وهو وثائقي للمخرج نفسه عام 1985.

إنّ كل ما أوردنا ذكره عن السينما الصهيونية لم يكن سوى إضاءة سريعة ومختصرة حول سينما حاولت أن تحتل مكاناً لها في أجواء السينما العالمية بشكل فظ ووقح كما حاولت أن تزوّر التاريخ لتجعل من شعب عريق كالفلسطيني شتات شعب متفرق بين الأراضي العربية والعالمية لتحتل مكانه، وتشوه صورة حضارته في العالم لتبني لها وطناً مزيفاً وتاريخاً حافلاً بالمجازر والمآسي الإنسانية.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع