الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

ذوو الشهداء: أسرار الصبر، وحتمية النصر

زينب أحمد شمص

وفي الزمن الصعب، حيث الفتن والمؤامرات كقطع اللّيل المظلم... وحيث الكرامة التي لا ترضى بأقل من الأرواح الزاكية والنفوس الأبيّة مهراً لنيلها، كان الإقدام والشجاعة، والعطاء والبذل، والشهادة والصبر...

*أمّة النصر
من هم هؤلاء القوم الذين يبذلون أغلى ما عندهم، أرواحهم، أنفسهم، فلذات أكبادهم، أقماراً تلألأت ضياء في شقاء الأيام الصعبة، في سبيل إعلاء راية الحقّ والدفاع المقدس عن نهجٍ حاربته قوى الاستكبار والحقد والجهل؟

إنهم أمّة عرفت طعم النّصر والعزّة بإبائها وتضحياتها. جادت بالأبناء والأنفس والأموال... قوم كانوا حواريي عيسى العصر، كأصحاب عليّ: ميثم وكميل وسلمان. رجالٌ... عَظُم الخالق في أنفسهم فصغُرَ ما دونه في أعينهم، وسلكوا طريق ذات الشوكة مطمئنين، أخرجوا من الدنيا قلوبهم قبل أن تخرج منها أبدانهم.

وفي الزمن العجيب، وقفوا حينما تخاذل الآخرون، لبّوا النداء... فَشِمْرُ العصر حمل سكينه ليجثم على صدر الأمّة وينحر إيمانها بعين شيطانٍ رصدت قلب الأمّة، وصالت، وجالت فساداً وتنكيلاً وقتلاً رافعة شعارات باسم الإسلام، والإسلام دين السلام منها بريء.

*أبطالٌ وليسوا مغامرين
هم المجاهدون، من أبناء المقاومة الإسلامية، الذين عقدوا العزم على العطاء والطاعة والالتزام، بعد أن أيقنوا أن هذا الزمن تلبّس بالأباطيل وأنّ الحق بات ملتبساً والباطل بات حقّاً.
قيل فيهم وعنهم الكثير، فهم تارةً الأبطال، وتارةً أخرى المغامرون، قالوا وقالوا...
وتتجدّد الرهانات لدى أولئك على الانكسار والضعف، وأنّ كثرة الأعداء وقلّة الناصر سوف تخلق حالة الخوف والهلع...

ولكن هيهات، فأبناء المقاومة وشعبها، أمّة لا يدرك الكثيرون أسرار انتصارها وثباتها، فأيّ مدرسة أنشأت هذا الجيل؟ وأيّ أم تلك التي تقف تودع ابنها، ريحانة عمرها، محتسبةً صابرة، وقد ألهمتها كربلاء سرّ ذلك الصبر؟ فزينب القدوة، والرباب المثل الأعلى، وذاك أبٌ يُقسم بعد استشهاد ابنه بأنه سيقدم بقية أبنائه لذلك الخط الذي لم تزده الشهادة إلّا يقيناً وثباتاً. وذاك العطاء... الذي لم يرَ التاريخ جوداً مثله، تلك الأمهات التي تنتظر عودة الأجساد المأسورة بلهفة، لكنها تلاقيه بصبر زينب... "فلنُثبت ذلك بصبرنا وبتقديم أبنائنا في سبيل الله"(1).

*ذوو الشهداء وأسرار الصبر
وحدهم ذوو الشهداء، على أعتاب الصبر يقفون في هذا الزمن الذي اختلطت فيه الأوجاع. فهناك قمر غاب وأفل ويعقوب العصر محتسب منتظر عودة جثمان يوسف الذي لم يوفره لمستقبلٍ ليس فيه كرامة. احتسبوا وصبروا وأووا إلى رحمة الله والإيمان به كأصحاب الكهف مطمئنين بنصره... فأدهشوا العالم بصبرهم، بحبهم، بتحملهم... لا تُسمع لهم شكوى سوى الدعاء بالنصر وتقبّل هذا القربان...
عجيب هو ذاك الإقدام والحماس، تلك الطمأنينة في أعيُن المجاهدين، ذلك التسليم بالقضاء والرضا به.
هم صفوة الأمّة وأبناء مدرسة الحسين عليه السلام.

فطوبى لقلوبٍ سليمةٍ أطاعت من يهديها وتجنّبت من يرديها وأصابت سبيل السلامة ببصر من بصرته وطاعة هاد أمرها...
ذاك سرّ الصبر، وذاك سرّ النصر.
كربلاء.


1- والدة الشهيد علي رشيد النمر (18 سنة) الذي استشهد في جرود بعلبك.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع