الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

شهيد الدفاع عن المقدسات القائد أحمد وائل رعد (أبو رضا)

نسرين إدريس قازان


اسم الأم: نور الهدى رعد
محل وتاريخ الولادة: بعلبك 20/1/1975
الوضع العائلي: متأهّل وله ولدان
رقم السجل : 37
تاريخ الاستشهاد: 19/5/2013


"ينبغي أن تكونوا على قدرٍ كافٍ من الوعي لأنّكم تعلمون جيّداً لِماذا نذهبُ إلى القتالِ، ومِن أجلِ مَن".
لم تكن هذه الكلمات وصية أحمد إلى زوجته فقط قُبيل توجّهه إلى الجهاد في سوريا، بل هي وصية لنا جميعاً..

*مفكّر متدبّر
منذ صغره، تميّز أحمدُ بتفكّره وتدبّره في شؤون الحياة والدنيا. حرص على أن يكون مَن حوله من أهل وأصدقاء على دراية تامّة بحقيقة الأشياء وخصوصاً حقيقة الجهاد والشهادة. فكان لا يفوّت فرصة الكلام بهذا الأمر، كما لم يكن ليتحدثَ بأمر، ما لم ترافق حديثه سبحة ينقل حباتها بذكرٍ يقوله، في سياق الحديث، كي لا يفوّت على نفسه فرصة الهمس بذكر الله..

ليس هذا مستغرباً على شخص مثل أحمد. فصاحبُ الحسّ المرهف، كان منذ صغره مُحبّاً للتأمل، وقد دفعه إلى ذلك بدايةً هوايته -التي احترفها لاحقاً- الرسم، فكان عوض أن يلعب مع الأولاد، يجلسُ، أمام البيت، متأملاً الطبيعة أو متخيلاً مشهداً ما، يرسمه على الورق الأبيض الذي كان يتحوّل إلى لوحة فنيّة. كان رسمُه مفعماً بالأحاسيس، وهذا ما طورّه لاحقاً عندما صار يساعدُ في الشؤون الإعلاميّة تخطيطاً ورسماً..

*على عرش القلب
أحمد الابن البكر لوالديه، تعلّقت أمه به كثيراً. خصوصاً وأنها تأخرت للحمل به، ولا تزال تذكر جيّداً أنها في فترة حملها، رأت في منامها وجهاً نورانياً وعمامة خضراء في زاوية منزلها. ولكنها لم تبال كثيراً لهذه الرؤيا، فبعد أن أنجبت سَرَقَ طفلُها منها الوقت والاهتمام، ثم كرّت سُبحة العائلة، فظل أحمد متربعاً على عرش القلب. تذكرت منامها وازدادت تعلقاً به لروحه الشفافة والهادئة وانسلاخه عن الاهتمامات المادية، فتراه لا يهتمُ إلّا بتربية نفسه ومواكبة إخوته.

حرص أحمد على تثقيف نفسه دينياً، ساعده على ذلك انتسابه بعمر صغير إلى كشافة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولم يجد والده الملتزم والعارف بالأحكام حرجاً في طرح الأسئلة على ولده والاستفادة منه، فكان يناقش معه المسائل الشرعية ويتبيّن منه بعض الأمور.

*"الخير فيما وقع"
أحبّ أحمد أن يدرسَ اختصاصاً يتماهى وهوايته، فدرس في المهنيّة اختصاصاً يؤهله الدخول إلى كليّة الهندسة. ولكن حلمه تلاشى عند أعتاب الجامعة اللبنانية التي تحدّد سقفاً للناجحين، فعاد بخيبة أمل على الرغم من اندهاش الأساتذة بمستوى مسابقة الرسم التي قدمها.

لكن أحمد لم يكن من الأشخاص الذين يغلب عليهم الحزن أو اليأس، فهو يتعاملُ مع مطلق ما يحدث معه بكلمة "الخير فيما وقع". فقد سلّم قلبه لخالقه، ومن يسلّم القلب للخالق عليه أن يعدّ عدة اللقاء به. ولم تكن الطريق مجهولة عنده، فابن السادسة عشر ربيعاً التحق بصفوف التعبئة العامة وهو لا يزال على مقاعد الدراسة. كان يجيد خلق الأعذار لغيابه عن البيت أمام والدته، مداراةً لتعلّقها الشديد به، الذي دفعه لوضع خطةٍ تساعده على مدى الأيام، أو حتى السنين، للتخفيف من وطأة رحيله عنها.

*حرب تموز فرصة للجهاد
بعد تفرّغه في المقاومة، خضع أحمد للعديد من الدورات العسكريّة العالية المستوى، عمل بعدها مدرباً لسنوات طويلة، وكان يحمد الله دوماً على توفيقه له في التدريب لأن التعليم صدقة جارية. وشارك في كثير من العمليات العسكرية والمهمات الجهادية، وهو من رجال عملية أسر الجنديّين الإسرائيليّين في تموز 2006 وأحد الرجال الذين خاضوا المواجهات على مدى 33 يوماً، وكان أسرع مَن يصوّب السلاح ويطلق الرصاص، وأخفّ من يركض ويقفز بلياقة بدنية عالية..
وكما لم تكن حرب تموز حربه الأولى، هي لم تكن الأخيرة، فأحمد رأى فيها تجديداً لفرصة الجهاد والشهادة التي ظنّ البعض أنّها قد أفَلتْ بتحرير أيار 2000، فجاءت هذه الحرب لتشحذ الهمم من جديد.

اختصر العمل في المقاومة حياة أحمد، ولكن انشغاله لم يبعده عن عائلته وابنتيه الصغيرتين اللتين كان يتحيّن الفرصة ليقضي معهما لحظات من الطفولة التي لم يعشها وهو طفلاً.. واهتم كثيراً بشؤون والديه وإخوته فهو الكبير والمرشد لهم في كلّ شؤونهم، وخصوصاً الدينيّة..

*حِرابٌ جاهليّة.. فحان وقت النزال
ظلَّ أحمد على جهوزيته العسكرية التي طالما تميّز بها، وما إن أطلت حرابُ الجاهلية لتمزّق نقاب الإسلام الأصيل، حتى كان أحمد في خندق الدفاع عن الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وبموازاة غياباته المتكررة والطويلة.

استشعر أهله وأسرته اقتراب موعد الفراق ولاح شيء من التغيّر على وجهه في لقائهم الأخير معه. وكأن الشمس تشرق من جبهته وعنقه فتضفي انعكاساً على عينيه وخدّيه، فحدّثت القلوب بما لا تطيقه الأذنان، وصارت الأيام دولاباً يسحقُ الأرواح الواقفة على الشرفة بانتظار عودة الحبيب..

ولكن، أحمد الذي ما فتئ يكرر "اللهم أرحني"، لم يعد يطيق الرجوع إلى الدنيا، وقد رأى أن السماء قد فَتحت أبوابها للعاشقين، فسارع للّحاقِ بأحبته، بعد أن أبلى بالأعداء بلاءً حسناً. وكيف لا يكون كذلك من كاد يرى أنّ سيدته زينب عليها السلام ستُسبى من جديد. ولكن هيهات.. فمن يطلق القبضات ملبياً في المجالس، والمسيرات، سيطلق الرّوح إذا حان وقت النزال.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع