الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

مع الإمام الخامنئي: زينب عليها السلام عظمة في كل المواقف


إنّ أيام الملحمة الكبرى في تاريخ الإسلام، ملحمة (السيدة) زينب الكبرى عليها السلام أكملت ملحمة عاشوراء. وللإنصاف فإنهما عدل بعضهما بعضاً، لأنّ الملحمة التي سطّرتها السيدة زينب الكبرى عليها السلام قد أحيت وحفظت ملحمة عاشوراء.

*عظمة زينب في السبي
هذه الإنسانة العظيمة، سيّدة الإسلام الكبرى، بل سيّدة البشرية، استطاعت أن تواجه جبل المصائب الثقيل بقامَتها المنتَصبة والشامخة، فلم يظهر أي ارتجاف ولو بسيط في صوت هذه السيدة العظيمة، في كل تلك الحوادث. لقد وقفت كالقمّة، مرفوعة الهامة في مواجهة الأعداء وفي مواجهة الحوادث المريرة؛ فصارت عبرة وأسوة وهادية. في سوق الكوفة وفي حالة الأسر والسبي، ألقت تلك الخطبة المدهشة: "يا أهل الكوفة ويا أهل الخَتل والغدر أتبكون؟ فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنّة، إنّما مَثَلكم كمثل التي نقضتْ غزلها من بعد قوةٍ أنكاثاً"(1) إلى آخر الخطبة. اللفظ صلب كالفولاذ، والمعنى سلسٌ كالماء يصل إلى أعماق الأرواح.

*تكلّمت فزلزلت القلوب
في ذلك الموقف، تكلّمت السيدة زينب الكبرى عليها السلام كأمير المؤمنين عليه السلام نفسه. زلزلت القلوب والأرواح والتاريخ، وبقي هذا الكلام عبر التاريخ. وكذلك في الكوفة أمام ابن زياد، وبعد عدّة أسابيع أمام يزيد في الشام، خطبت بتلك القوّة، فحقّرت العدو وكذلك استهانت بالمصائب التي فرضها العدو. [حيث قالت له]: "أتريدون أن تغلبوا أهل بيت النبي بخيالكم الباطل وتذلّوهم؟ ﴿وَلِلهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" (المنافقون: 8).

* زينب... عزّتها عزّةُ الإسلام
زينب الكبرى تَجسُّد للعزّة كما كان الحسين بن علي عليه السلام في كربلاء تجسُّداً للعزّة في يوم عاشوراء. كانت نظرتها عليها السلام للحوادث تختلف عن نظرة الآخرين. وبالرغم من كل المصائب، حين أراد العدو أن يشمت بها، قالت: "ما رأيت إلّا جميلاً"(2) لأنه كان في سبيل الله، لحفظ الإسلام، لإيجاد تيارٍ على امتداد التاريخ ولكي تفهم شعوب الأمة الإسلاميّة ماذا ينبغي أن تفعل، كيف يجب أن تتحرك وكيف يجب أن تقف وتصمد. هذا هو العمل العظيم للملحمة الزينبيّة. لقد أعزّت الإسلام والقرآن... وهذه عزّة ولي الله.

ينبغي أنْ تكون حركتنا دوماً في اتجاه الحركة الزينبية، وأنْ تكون همّتنا نحو عزّة الإسلام وعزّة المجتمع الإسلامي وعزّة الإنسان، وكما فرض الله تعالى.

*الوفاء بالعهد الإلهي
ما أودّ أن أقوله، بشكل مختصر، إنّ أحد العوامل المنتجة لهذه الروحيّة، وهذا الصبر لدى زينب الكبرى عليها السلام وسائر الأولياء الإلهيين الذين تحرّكوا بهذه الطريقة هو: الصدق في التعامل مع العهد الإلهي. لقد عُدّ هذا الصدق في القرآن الكريم لازماً للأنبياء الإلهيين العظام ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ (الأحزاب: 7-8). إنّ الأنبياء سيُسألون عن صدقهم تجاه هذا الميثاق، أمام الساحة الإلهيّة. كذلك بالنسبة للناس العاديين والمؤمنين: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء (الأحزاب: 23-24).

في هذه المسألة أمورٌ ومعانٍ متعدّدة. إذ سنُسأل حول الوعد والعهد الذي عاهدناه الله. وهذا العهد الذي يذكره، هو نفسه ذلك العهد الذي ذُكر قبل عدّة آيات من تلك السورة المباركة حيث يقول: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ(الأحزاب: 15).

في كل مكان فيه اختبار للقوّة، يجب الوقوف مقابل العدو، يجب أن ينتصر عَزمكم على عزم العدو، يجب أن تغلب إرادتكم إرادة العدو؛ وهذا يحصل وممكن. في ميدان أي نوع من الجهاد والمواجهة الانهزام وإدارة الظهر للعدو عمل ممنوع في نظر الإسلام والقرآن.


(*) خطاب الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء كبير ضمّ خمسين ألفاً من قادة التعبئة - من مختلف أنحاء البلاد في مصلّى الإمام الخميني قدس سره - طهران 20/11/2013.
1- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج45، ص109.
2- م.ن، ص71.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع