مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

الخشوع علامة الإيمان


حيث أنّ العبادة هي الرابط الوحيد الذي يربط الإنسان بخالقه والنسبة الشريفة إليه عزّ وجل، فإنّها لا تحصل إلاّ بالتوجّه والإقبال.
فالعابد هو الذي يتوجّه إلى معبوده متذللاً. والتوجه لا يمكن أن يحصل بدون معرفة الجهة أو الموجّه إليه، وإلاّ كان لغير المقصود.

وهكذا نعلم أنّ العبادة المطلوبة بجوهرها هي المعرفة الممزوجة بالخضوع الذي يتجلّى بصورة الأفعال والطاعات. وهذا هو الخشوع:

"وحقيقته عبارة عن الخضوع التام الممزوج بالحب أو الخوف، ولا يحصل ذلك إلاّ بإدراك العظمة والسطوة والهيبة والجمال والجلال" "الآداب المعنوية للصلاة ص 38".
"... ضرورياً في جميع العبادات وخصوصاً الصلاة التي لها مقام الجامعية..." "الآداب / ص 38".

يذكر الإمام الخميني قدس سره في كتاب الآداب المعنوية للصلاة أنّ الخشوع بأصله يعود إلى طبيعة الفطرة الإنسانية التي خمّرها الله تعالى بيديه: يد الجلال ويد الجمال. أي إنّ ما يصيب الإنسان من حالة الخضوع ينشأ من عمق تركيبته الأصيلة التي تخضع لكلّ جمال وجلال. ويستفاد من هذا الكلام الأصلي فروع طيبة، منها:

1- أن السالك إذا أراد أن ينال حظ الخشوع – الذي هو شرط لازم لصحة العبادة – ليس عليه إلاّ أن يرجع إلى فطرته. وبتعبير آخر، ليس الخشوع أمراً خارج النفس، بل هو كامن فيها. وعلى الإنسان أن يبحث عنه بإزالة موانعه.

2- يقوم الخشوع على أساس المعرفة، فإذا أدرك الإنسان جمالاً ما أو جلالاً، توجه إليه بحكم فطرته خاشعاً. فإذا أدرك جمالاً أعلى أو جلالاً أعظم ازداد خشوعه له، حتّى إذا وصل إلى إدراك الجمال الطلق والجلال اللامتناهي غلب عليه الخشوع، واستغرق فيه إلى درجة الصعق والمحو: "فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقاً".

3- إنّ الخشوع الأصيل هو لصاحب الجمال والجلال الوحيد. فالله سبحانه هو الذات الجامعة لكلّ جمال وجلال على نحو الإطلاق، ولأنّه كذلك فلا شريك له، ولا جمال أو جلال لغيره عزّ شأنه.
ومن خلال قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾.

نعلم أن الفلاح مقرون بالخشوع وأنّ الخشوع دليل على الإيمان، فإذا لم نجد في قلوبنا خشوعاً لله حين الصلاة نعلم أنّنا بعيدون عن الإيمان الحقيقي، لأنّ الإيمان ما هو إلاّ معرفة بالله ممتزجة بالحب والخوف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع