قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

مع الإمام الخامنئي: سـياسة الاقتصاد المقـاوم(*)


إنّ سياسة الاقتصاد المقاوم، سياسة مستنبطة من ثقافتنا الإسلاميّة والعلميّة، وهي تدابير طويلة الأمد لاقتصاد البلاد، إذ تُحقق أهداف النظام الإسلامي في مجال المسائل الاقتصادية، وتَحُول دون تدهور الاقتصاد في مواجهة الصدمات المختلفة.

*لهذه الأسباب.. نحتاج إلى الاقتصاد المقاوم
إننا نحتاج إلى الاقتصاد المقاوم أكثر من غيرنا من البلدان؛ لأسباب مختلفة هي:
أولاً: نحن مرتبطون بالاقتصاد العالمي، وبطبيعة الحال، نتأثّر بما يحصل في العالم على صعيد هذا الاقتصاد.

ثانياً: بسبب الخصوصيّة التي نتمتّع بها، من خلال استقلالنا ومحافظتنا على عزّتنا وإصرارنا على عدم رضوخنا لسياسات القوى الكبرى، نتعرّض لهجومٍ ونوايا معادية لنا؛ وعليه، يجب علينا الانتباه والاهتمام أكثر من غيرنا بتقوية أسس الاقتصاد وجعله مقاوماً؛ وأن لا نسمح بحصول واقعٍ يترك آثاراً سلبيّة على اقتصادنا.

*خصائص نموذج الاقتصاد المقاوم
سأطرح، بشكل إجمالي، عشر خصائص وعناصر من سياسات هذا الاقتصاد المقاوم:

1 - تحريك العجلة الاقتصادية

العنصر الأول هو دفْع وتحريك اقتصاد البلاد؛ كزيادة النموّ الاقتصادي والإنتاج الوطني، لإيجاد فرَص العمل، وخفض مستوى التضخّم وزيادة الإنتاجيّة والرفاهيّة العامّة. وذلك لتحقيق العامل الأهمّ وهو: "العدالة الاجتماعيّة".

وبناءً عليه، فإنّ تحقيق العدالة الاجتماعيّة من أهمّ العوامل. فلا بد أن تستفيد الطبقات المحرومة من التقدّم الاقتصادي للبلاد بكلّ معنى الكلمة. وهذا لأهميّته هو العنصر الأول.

2 - القدرة على المقاومة

العنصر الثاني، هو القدرة على المقاومة في مواجهة العوامل المهدِّدة، فإنّ بعض هذه العوامل تؤثّر على اقتصاد البلدان كالهزّات الاقتصاديّة في العالم والكوارث الطبيعيّة، وعامل الهزّات المعادية والهجوميّة كالحظر والعقوبات، وما شابه. هذه الأمور أغلبها ليس عاديّاً ولا عفويّاً.

3 - الاعتماد على الطاقات الداخليّة

العنصر الثالث، هو الاعتماد على الطاقات والموارد الداخليّة سواء العلميّة منها أم الإنسانيّة أم الطبيعيّة أم الماليّة أم الجغرافيّة أم المناخيّة.

4 - الحركة الجهاديّة

العنصر الرابع، هو التوجّه الجهادي الملحوظ في هذه السياسات. المطلوب همّة جهاديّة وتحرّك جهاديّ وإدارة جهاديّة. هذا ضروريّ لهذه الأعمال. على الحركة أن تكون علميّة، وفي الوقت نفسه مفعَمَة بالقوّة، وأن تتحلّى بالتخطيط الجيّد، وكذلك بالروح الجهاديّة.

5 - محوريّة الشعب

تؤكّد التعاليم والمعارف الإسلاميّة على أنّه حيثما يكون الناس فإنّ يد الله معهم "يدُ الله مع الجماعة"(1). لذا، يجب علينا أن نعتمد على الناس، وأن نقدّر حضورهم.
يوجد في البلاد الكثير من العناصر المستعدّة للعمل، وذات المهارات والإبداعات، أو التي تحمل العلم والمعرفة أو التي تمتلك الرساميل، وهي عناصر متعطّشة للعمل؛ لذا، يجب أن يوكل النشاط الاقتصادي إلى الناس.

6 - الاكتفاء الذاتي

يجب أن يكون لدينا اكتفاء ذاتي، ويجب أن نلتفت إلى المجالات التي تتطلّب اكتفاءً ذاتيّاً بشكلٍ كامل، بحيث يتم تأمين المواد الاستراتيجيّة والأساسيّة؛ وهي الغذاء، والدواء في الدرجة الأولى.

7 - تقليل الارتباط بالنفط

إنّ من أصعب آفاتنا الاقتصاديّة هذه، التبعيّة للنفط. إنّ هذه النعمة الإلهيّة الكبرى [النفط] قد أصبحت طوال العقود الماضية سبباً للانهيارات الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة بالنسبة إلى بلدنا؛ لذا، يجب أن يصل اعتمادنا على بيع النفط الخام إلى حدّه الأقلّ.

8 - إصلاح نموذج الاستهلاك

العنصر الثامن، هو إصلاح نموذج الاستهلاك، وعدم الإسراف وتجنّب المصاريف الزائدة. بالتأكيد فإنّ خطابي موجّه بالدرجة الأولى إلى المسؤولين؛ كي يتجنّبوا الإسراف. فيجب أن يكون نموذج الاستهلاك نموذجاً قائماً، في الحقيقة، على العقل والتدبير والمعايير الإسلاميّة. نحن لا نطلب من الناس التقشّف؛ كما يحاول البعض أن يروّج، بل نعتقد أنّه عندما تُنجز هذه السياسات، فإنّ وضعَ الناس سيتحسّن، وإنّ الطبقات الضعيفة سترتاح وستعيش عامّة الناس براحة ورفاهيّة وطمأنينة. نحن لا نقول للناس أبداً أن يتقشّفوا، بل نقول: يجب أن لا يكون هناك إسراف، ولا هدر.

9 - مكافحة الفساد

العنصر التاسع، هو مكافحة الفساد؛ إذا أردنا أن يحضر الناس في الميدان الاقتصادي. ينبغي أن يتمتّع هذا الميدان بالأمن، ولأجل استتبابه، ينبغي كفّ أيادي المفسدين والمستغلّين والمتحايلين على القانون ومخالفي القانون. هذه هي مكافحة الفساد.

10 - محوريّة العلم

محوريّة العلم هي من المؤشّرات البالغة الأهميّة. لحُسن الحظّ فإنّ الوضع العلمي للبلاد اليوم يسمح لنا بامتلاك هذا الطموح والتحليق عالياً بأن نجعل اقتصادنا اقتصاداً مبنياً على العلم؛ وهذا الأمر من أهمّ البنى التحتيّة للاقتصاد في أيّ بلدٍ؛ أي إنّ أهمّ بنية تحتيّة هي وجود الموارد البشرية. إذا وجّهنا اهتمامنا لهذه النقطة، بالتأكيد فإنّ دورة اتّصال العلم بالثروة -وخاصة في الأقسام ذات المميّزات العالية - ستنطلق وتستمرّ وتنمو؛ وهذا ما سيتحقّق في الاقتصاد المقاوم إن شاء الله.

*الاقتصاد المقاوم ليس سياسة مرحليّة
إنّ هذه السياسات طويلة الأمد، وهي مفيدة للوضع الحالي، وكسياسة استراتيجية.
وهذه السياسات الاقتصادية ذات مرونة وحيوية، يُمكن أن تُكمَّل وتنمو وتتوسّع، لكن خطّها المستقيم لن يتعرّض للتغيير.


(*) كلمة الإمام الخامنئي، ألقاها في لقاء ضمّ مسؤولي الأجهزة المختلفة، والمديرين ورجال الاقتصاد في 11/3/2014.
1.نهج البلاغة، خطبة 127.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع