مع الإمام الخامنئي: الرسول والحياة الطيّبة (*) مع إمام زماننا: عجل الله تعالى فرجه الشريف أخلاقنا: خطر الاعتياد على المعصية(*) ذكريات السيّد جواد نصر الله عن الشهيد هادي نصر الله الــغـــرب وتفكيك الأسرة(*) الفساد الغربيّ وتنميط الحياة الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟

غرفة من كوثر الروح

إن أحداً لم يكن يعلم أن الإمام الخميني قدس سره هذا الفقيه المجتهد والمناضل ورجل السياسة العنيد في الحق، هو أيضاً أديب وجد، وشاعر حب، وبعد وفاته كشف الستار لأول مرة عن أشعار في العشق والعرفان، كان قد نظمها في أواخر حياته.
وهنا ننقل بعضاً مما ترجم منها فهي تعد من أروع ما كتب في الحب والفناء في المحبوب. محاولين أن نغترف من هذا المنهل العذب مقداراً ولد يسيراً.

افتح الدن أمام السكارى تخل عن عشاق الأهواء
وكالطفل الصبور في الكتاب تقبل مني رمز السكر

في اللغة: الدنّ: هو الزق، أو الحباب "وعاء خزفي كالإبريق".
الكتَّاب: جمع كتاتيب، وهو المكان القديم لتعليم الأطفال.

* المراد في المقطع الأول
يصف الإمام الحب الخالص من أوليائه بالخمر المعتق، فالحب لله بنظر أهل المعرفة خمرة قاتلة، مذهلة، قاتلة في الله ومذهلة عما سواه.
إنها لذائذ مشاهدات الحبيب للحبيب المسكره، ونشوة أشواق المحب الهائم حتى الفناء، أي الفناء عن الدنيا، والنفس وحبهما، والفناء بالحب هو البقاء الدائم مع الحبيب المعبود، ففي الحديث القدسي: "من طلبني وجدني ومن وجدني عرفني ومن عرفني أحبني ومن أحبني أحببته ومن أحببته عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته كان على ديته وأنا ديته".

يقول الإمام العاشق: أن لدينا أسراراً عن عشقنا وحبنا القديم نود أن نكشف عنها، فقد آن الأوان، وأنها خمرة مسكرة، لا نقدمها للعابرين، وإنما فقط وفقط للسكارى، المولعين بهذا اللون من الخمر والعارفين لقيمته.
لذلك يطلب من الساقي "قلمه السيال" أن يفتح في حانة ذكر الحبيب كتاب العشق وأسراره، ولكن على أن يمنعها عن غير أهلها ممن لا يعرفون مذاقها.
وعشاق الأهواء هم الذين عرفوا عن طريق السير والسلوك وارتضوا لأنفسهم الاشتغال بغير ذلك، وهؤلاء يقول الإمام ليسوا من الندماء فأعرض عنهم. لا بل حتى الذين اشتغلوا بالعرفان ربما كانوا عشاقاً لِواء، وحتى الذين اشتغلوا بالشريعة كذلك ربما كانوا عشاقاً للأهواء.

* المارد في المقطع الثاني
يصف الإمام، المتذوق لشعره بالطالب النفور المتمنع، لأنه يجهل المقصود.
يقول له: في محفل أهل الوجد "في حالة الندماء" عليك أن تكون طيعاً صبوراً، كما الأطفال في المدرسة فلا، تسل سيف الإنكار، والامتعاض. وتقبّل مني استعمال كلمة "السكر" كرمز للحب الإلهي "الخمر الطهور" واصبر، ففيما بعد ستدرك أصالة وحلاوة هذا الرمز.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع