مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

قراءة في كتاب: بناء الذكاء الأخلاقي

فاطمة منصور


يطل كتاب "بناء الذكاء الأخلاقي" للكاتبة ميشيل بوربا، وترجمة الدكتور سعد الحسني، على محاولة حلّ أزمة واضحة وملحّة تواجه الأطفال في المجتمع الأمريكي، حيث تذكر الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال أنه لدى الولايات المتحدة أعلى معدلات جرائم الشباب والانتحار، من بين الأمم الست والعشرين الأغنى في العالم.

*ممارسة الخلُق الحسن
ورغم محاولات إيجاد حلول للمشاكل والقيام بإجراءات وقائية إلا أن الأزمة ظلت قائمة. وهذا ما لفت النظر إلى أن جانباً هاماً يساعد في تلافي المشكلات كان يُغفل عنه وهو: الجانب الخُلُقي لدى الطفل؛ فالآباء والأمهات لا يحتاجون فقط إلى مساعدة أبنائهم على التفكير بشكل خلُقي، بل على العمل بذلك أيضاً.
وما لم يمارس الأطفال الصواب عملاً، في الحياة، يبقى تطوّرهم الخلُقي معاباً. فالمقياس الصحيح للشخصيّة يستند إلى الأعمال، وليس إلى الأفكار فحسب. لذلك كانت الحاجة إلى "بناء الذكاء الخُلقي" لدى الأطفال، وكما يقول تشارلس ريد: ابذر فكرة تحصد عملاً، ابذر عملاً تحصد عادة، ابذر عادة تحصد شخصيّة، ابذر شخصيّة تحصد مصيراً.

*لماذا الذكاء الخلُقي؟
الذكاء الخلقي هو القابلية على فهم الصواب من الخطأ، انطلاقاً من قناعات أخلاقية للتصرف بالطريقة السليمة. وتضم هذه القابليّة المدهشة، السّمات الحياتية الجوهرية: كالقدرة على إدراك الألم، وردع النفس عن التصرف بقساوة، وتبادل الاحترام، ودفع الظلم. وغالباً ما تحيط الأطفال بيئةٌ مسمّمةٌ إلَّا أنّ هناك أيضاً عاملين يؤثران سلباً في الذكاء الخلُقي لديهم:
الأول: العوامل الاجتماعية المهمة التي ترعى الشخصيّة الخلقية، وهي تعمل بشكلٍ بطيء ومفكّك.
الثاني: خضوع الأطفال، وبشكل مستمر، لوابل من الرسائل الخارجيّة التي تعمل ضد القيم. وكلا العاملان يساهمان، بشكل كبير، في الموت الخلُقي للأطفال، وإلى فقدان البراءة لديهم. والتحدّي الأقسى يتمثّل في الرسائل المسمّمة المتواصلة التي تأتي من مصادر مختلفة، يمكن أن تصل إلى الأطفال بسهولة جداً. فالتلفزيون والسينما وألعاب الفيديو والموسيقى الشعبية والدّعاية هي من بين أسوأ التجاوزات الخلُقية لأنها تبثّ التهكّم، وعدم الاحترام، والمادية والممارسة الجنسية، وتمجيد العنف. كما أنّ مقدار المواد السيّئة في المجال الحاسوبي مذهل حقاً. فكل هذه المواد تبث بشكل مباشر أو غير مباشر ما يشكّل خطراً حقيقياً على الأطفال.
لهذا السبب، فإن الذّكاء الخلقي سيسمح للطفل أن يطوّر إحساساً داخلياً بالخطأ والصواب، يمكن استخدامه للوقوف بوجه تلك التأثيرات الخارجية.
كما أنه بوسع الأم أن تباشر في بناء الذكاء الخلُقي حينما لا يزال الأطفال يتعلّمون المشي. والمطلوب من الأم كونها المعلم الأخلاقي الأول والأهم، أن تبدأ في تشذيب قدرة الطفل على الذكاء الخلقي مبكراً كلما كانت فرص اكتسابه للأساس الذي يحتاجه لتطوير شخصيته المتماسكة ونمو تفكيره ومعتقداته وأعماله الأخلاقيّة أفضل.

*الفضائل الجوهرية السبعة للذكاء الخلقي
يتكون الذكاء الخلقي من فضائل جوهرية سبعة وهي:
1 - التقمص العاطفي: أي التماثل (الإحساس بالآخرين) والشعور باهتمامات الناس الآخرين.
2 - الضمير: وبه تتم معرفة الطريقة الصحيحة والنزيهة للعمل بموجبها.
3 - الرقابة الذاتية: وهي تنظيم الأفكار والأعمال بشكل تتوقف معه أية ضغوط داخلية أو خارجية ويعمل بالطريقة التي يعرف ويشعر أنها صواب.
4 - الاحترام: ويعني تقييم الآخرين بمعاملتهم بطريقة ودية ومحترمة.
5 - العطف: وهو كشف وإظهار الاهتمام حول سعادة ومشاعر الآخرين.
6 - التسامح: احترام كرامة وحقوق كل الأشخاص وحتى الذين تختلف معتقداتهم وتصرفاتهم عنا.
7 - العدالة: ويتمحور دورها في مساعدة الطفل على مواجهة التحديات والضغوط الأخلاقية التي سيقابلها حتماً خلال حياته. وتأتي العدالة بعد تلك الفضائل الستّة فتكون بها اختيار الذهنية المتفتحة والعمل بطريقة عادلة.
وهذه الفضائل الأساسية هي ما يعطي الطفل الصفات الخلقية التي تجعله يبقى على طريق الصواب وتساعده على التصرّف بشكل أخلاقي. وإنّ هذه الفضائل الجوهرية السبعة تكوّن خطة كاملة لبناء الذكاء الخلقي لدى الطفل. وهذه السمات هي ما يحتاجه الطفل كي يقوم بما هو صواب، ويقاوم أية ضغوط قد تتحدّى عادات الشخصيّة المتماسكة والحياة الأخلاقيّة الجيّدة.

*بناء الذكاء الخلقي خطوة بخطوة
يقدم كتاب (بناء الذكاء الخلقي) دليلاً تدريجياً لتعزيز القابلية الخلقية لدى الطفل والقائمة على أساس المبادئ الأخلاقية للفضائل الجوهرية السبعة. حيث تشكل ثلاث فضائل أساس الذكاء الخلقي للطفل وهي: التقمّص العاطفي، الضمير، والرقابة الذاتيّة. في الواقع تعتبر هذه الفضائل الجوهر الخلقي. فلو كانت أيّ واحدة من هذه الفضائل غير متطوّرة يصبح الطفل عاجزاً من الناحية الخلُقية أمام التأثيرات المسمّمة. وحين تكون جميعها ضعيفة يصبح الطفل قنبلة موقوتة.
وحين يقوم أساس النموّ الخلقي على ركيزة متينة، فإنه بالإمكان إضافة الفضيلتين التاليتين للذّكاء الخُلقي وهما: الاحترام، الذي يعرف على أنّه التّقييم العميق للحياة، والعطف الذي يعتبر الحسّ بالنزاهة والعطف في العلاقات. أما الفضليتان الأخيرتان وهيا التسامح والعدالة فهما حجر الزاوية للتكامل، والعدل والمواطنة. وهكذا تصبح هذه الفضائل السّبعة المحيط الأخلاقي للطفل وتقوده نحو الحياة المسؤولة والسلوك الأخلاقي. إنها الوسائل التي يستخدمها لرسم مصيره الخلقي. وحينما يحقق الطفل هذه الفضائل السبعة لا تعتبر ثقافته الخلقية كاملة. فالنمو الخلقي هو عملية مستمرة تمضي عبر حياته، وعلى طول هذا الطريق يضيف العشرات من الفضائل الأخرى إلى خزينته الأخلاقية.

*مضمون الكتاب
يقدم الكتاب في كل فصل عدداً من الاستراتيجيات العملية القائمة على أساس البحث وذلك لتعزيز الذكاء الخلقي. ورغم أنّ محتوى هذا الكتاب جديٌّ جداً إلا أن النشاطات مصممة كي تكون ممتعة ومريحة. لذلك يتضمن الكتاب اختباراً ذاتياً لتقييم قوة الفضيلة لدى الطفل، وأيضاً الطرق العمليّة لتعزيز الفضيلة. ويضم قصة واقعية عن طفل يكشف عن فضيلة وأسئلة نقاشيّة حولها بالإضافة إلى مصادر أخرى لتعزيز الفضيلة، كمختارات أدبية وأشرطة فيديو وشبكات دوليّة.

*نصائح يقدمها الكتاب
يستغرق تدريس أية عادة جديدة وقتاً كبيراً والتزاماً وصبراً. بالطبع إن الهدف الأفضل هو أن يصبح الأطفال أقلّ اتكالاً على توجيهنا الخلقي وذلك من خلال دمج هذه المبادئ الخلقية في حياتهم وجعلها مبادئهم. لذا، فالوصية الأساسية هي التأكيد على أهمية الفضائل مرة إثر مرة، ومن ثم سيمارس الطفل هذه التصرّفات الخلقية بشكل متكرّر. فالدروس المتواصلة والمتكررة والقصيرة عن هذه الفضائل هي ما يحتاج الطفل أن يحقّقه بشكل دقيق. وكذلك، لا بد من جعل حياتنا كأولياء أمور مثالاً حيّاً لهذه الفضائل السبعة كي يراها الطفل. فالقيام بذلك هو الطريقة المؤكّدة لمساعدة الطفل على الإمساك بها.
تعتبر الكاتبة أن هناك عدداً من التأثيرات المجتمعة التي تعرّض للخطر النمو الخلقي لأطفالنا. وهذه الفضائل الجوهرية السبعة التي تبني الذكاء الخلقي يمكن تعلّمها، ويمكن أن ندرسها. وهي بدون زمن وستبقى حيوية لفترة طويلة بعد أن يغادر الأبناء البيت ويبدؤوا في بناء حياتهم ويستخدموا هذه الفضائل لتنشئة أطفالهم، ولأن الأساس الخلقي الذي توفّره لأطفالنا الآن هو الذي سيحدد بصورة مطلقة سمعتهم، لذا، ستكون المهمة الأكثر تحدياً والأهم لدينا كأولياء أمور. خاصة أن الأزمة الواضحة التي نعايشها في مجتمعاتنا والتي يبدو أننا قد استوردناها من الغرب الذي يعيش التفكّك والجريمة وانهيار القيم رغم وجود آلاف القوانين والتشريعات التي تسعى لحماية الأفراد. والكتاب محاولة لإعادة تشكّل الفضائل، ولعلّها بشكل أو بآخر تعود إلى ما يقدّمه الدين، وخصوصاً الإسلام الذي وجّه إلى هذا الطريق وأكّد عليه.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

ممتاز

مني سامي

2016-11-15 05:02:45

ممتاز