الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

بيئة: حـرق النفايات

إعداد: رولا فقيه



ظاهرة حرق النفايات على مختلف أنواعها شائعة جداً في مجتمعنا، خاصة عندما نتحدث عن حرق نفايات قرب المنازل وفي الحدائق والشوارع والمحيط القريب من مناطق مأهولة. وقد لا يدرك الكثيرون المخاطر التي تتربص بهم من جراء انبعاث دخان حرق النفايات الذي يحتوي على تركيز عالٍ من المواد الملوثة والسامّة. علماً أن حرق النفايات الزراعية والصناعية والمنزلية له أضرار كبيرة على صحة الإنسان والجهاز التنفسي ويسبب أمراض الدم والقلب.

• تأثيرات مباشرة
إن التعرض لتركيزات عالية من ملوّثات حرق النفايات يسبب وبشكل مباشر نوعاً من الحرقة في العينين وفي الأنف وفي الحلق بالإضافة إلى السّعال وألم الرأس وضيق التنفّس. أما على المدى البعيد فيسبب دخان حرق النفايات الذي نستنشقه يومياً مخاطر حقيقية تمسّ جهاز التنفس فينتج عنها أزمات الربو ومرض الالتهاب المزمن ومشاكل صحية تضر بجهاز المناعة والجهاز الهرموني؛ ناهيك عن الجزيئات التي تمسّ بالقلب والرئة ووسائل التنفس وغاز أول أكسيد الكربون الذي ينطلق مع كل عملية حرق للنفايات فيدخل إلى جسم الإنسان عن طريق جهاز التنفس فيرتبط بالهيموجلوبين ما يعرض أجهزة حيوية كالقلب، والمخ والكلى لضرر بالغ وذلك نتيجة استبداله للأوكسيجين المهم لعمل هذه الأجهزة.

• حرق النفايات ومرض السرطان
إنّ عملية حرق النفايات تقوم بتحويل المركبات من صفة الجماد إلى رماد أو غاز في معظم الأحيان. وإذا كان الحديث عن مواد مثل البلاستيك أو الأسبستوس مثلاً، فهذه المواد غير قابلة للتبخر، وتتحول إلى غاز ينبعث في الجو ويصل إلى مسافات بعيدة ويحمل مواد عدة أهمها مادة الديوكسين التي تم تعريفها من قبل منظمة الصحة العالمية، بأنها تؤدي إلى أمراض سرطانية.

• دراسات مقارنة
أما بالنسبة للدراسات التي أجريت ضمن هذا المجال فقد أكد آخرها أنه في أوساط مَنْ سَكَنَ مناطق تم فيها حرق النفايات مقارنة مع مَنْ سكنوا في مناطق بعيدة نائية، يوجد نحو 135 ألف حالة سرطان قد تطورت. من بين أنواع السرطانات التي تطورت لدى هؤلاء كان سرطان الثدي عند النساء. وبناءً على نتائج هذا البحث تم الإقرار أن التعرض لدخان حرق النفايات أدى لتطور أمراض سرطان خاصة لدى النساء. أما لدى الرجال فقد تم رصد سرطان الليمفا والملوما وهو نوع من مرض السرطان الذي يتكون في العظم لدى الرجال.

• مصادر الخطر المنبعثة من دخان النفايات المحترقة
عبارة عن مجموعة من مواد كيماوية (أكثر من 140 مادة) ومن بينها الكلور الذي يدخل عن طريق الجهاز التنفسي لجسم الإنسان، ومن ثم يمتزج مع مادة "DNA"، وتقوم بتحويل الخلايا لخلايا سرطانية.
 
• أكثر المتضررين من حرق النفايات
أما بالنسبة للمجموعات السكانية الأكثر عرضةً لمخاطر حرق النفايات فنجد أنّ المصابين بمرض الرّبو هم أكثر المتضررين من هذه الظاهرة ومن ثمّ المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي. وفي الدرجة الثانية، صغار السن هم الأكثر تعرضاً لمخاطر الإصابة بالأمراض السرطانية جراء استنشاق دخان حرق النفايات، وذلك لأن أجسامهم تحتوي على نسبة دهنيات لها القدرة على احتواء تركيز مرتفع من مادة الديوكسين والتي تعتبر المسبّب الأول للأورام السرطانية. والسبب الثاني أنّ تكاثر الخلايا في الجسم يكون بوتيرة أكبر عند الصغار، والخلايا التي تقوم بعملية التكاثر بوتيرة أسرع تكون عرضة لحدوث طفرة بداخلها، وهذه الطفرة قد تحوّلها إلى خلايا سرطانية.

• مسؤولية الدولة والمواطن
بناء على ما تقدم نجد أنّ هذه المعضلة لها ارتباط وثيق بديمومة مكوّناتنا البيئية وسلامتنا الصحيّة. والكلّ يقع ضمن دائرة المسؤوليّة، فالدّولة هي المعنيّة وبشكل أساس بمنع انتشار المكبّات العشوائيّة وبالتالي تنفيذ خطة متكاملة لإدارة ملفّ النّفايات الصّلبة في المدن والقرى في آن واحد. والمواطن كذلك، معني إلى حدّ كبير بانتهاج سلوكيّات صديقة للبيئة توجّهه نحو أساليب التّقليص في المصدر وإعادة الاستعمال وفي الوقت عينه تشكّل له الرّادع القويّ في وقف مثل هذه الأخطاء الفادحة الّتي يرتكبها بحقّ نفسه ومحيطه.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع