نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

مع الإمام الخامنئي: ليشهدوا منافع لهم


من المهم أن يعتبر كل حاجّ نفسه مسؤولاً تجاه هذه الحركة الجماعية العظيمة للعالم الإسلامي والأمّة الإسلامية. لو أن هذه الحركة العظيمة الواحدة للأمّة الإٍسلامية تحقّقت تحقّقاً سالماً كاملاً دون أي عيب، لشملت بالنفع والنعمة آثارها وبركاتها في كلّ سنة كلّ عالم الإسلام بل بمعنى من المعاني كلّ البشرية ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ (سورة الحجّ: 28).

* الحج يمنح الأمل
إنّ الحجّ يقع في قمة الشارع المقدّس. واليوم نشهد اهتماماً بهذه الفريضة بشكل أكثر. وأهمية الحج تكمن في بعدين أحدهما داخلي يرتبط بالأمة الإٍسلامية والآخر دولي. لقد أذلّوا الأمّة الإسلامية طوال قرون وعلى مرّ السنين واستخفُّوا بها وأوهنوا عزيمتها ونشروا اليأس فيها، وأرادوا بالوسائل الحديثة أن يضعّفوا المعنويات والتوجّه والتضرّع (إلى الله) فيها. والحجّ يرمّم كل هذه المصائب ويعطي العزّة لكلّ أفراد الأمّة الإسلامية ويشعرهم بالقوّة ويمنحهم الأمل. هكذا هو الحجّ الصحيح. وأول آثاره يتحقق في داخل الأمة الإسلامية وفي قلوبنا. نحن بحاجة إلى الحجّ من أجل أن نقوّي روحيّتنا ونرمّمها ونستشعر أنّنا نتوكّل على الله وأنّنا نثق به، وأننا أمّة عظيمة وكبيرة. من هذه الجهة يكون التأثير الداخلي مهمّاً، ومن تلك الجهة يكون التأثير الدولي مهمّاً، لأنّه يضعف العدو ويحطّم معنوياته ويبرز له عظمة الإسلام، ويظهر وحدة الأمّة الإسلامية أمامه.

* يتكاتفون ضد الإسلام
في يومنا هذا، تصطفُّ جبهة عظيمة ضد الإسلام، مثل معركة الأحزاب. حيث تتكاتف الفرق على اختلافها وعداوتها لمواجهته، فتسعى للتغلغل علّها تكتشف نقطة ضعفٍ تستطيع النفوذ من خلالها واستغلالها وتوجيه الضربة إليه. إنّ الحجّ في هذه الحالة يمكنه أن يردعهم.  ومن ضمن خططهم سعيُهم لإيجاد الاختلاف داخل الأمة الإسلامية. إنهم يعملون بدقة ويغذّون الخلافات. ويقومون بتقوية الاتجاهات المنحرفة عند الشيعة وعند السنّة، فينبغي اليقظة، والحذر، والدقة، والفهم، لأن هذه الأمور هي من القضايا الأساس التي يحتاج العالم الإسلامي إليها اليوم. يحتاج العالم الإسلامي إلى التفاهم، ومشاعر المساواة والتعاضد. لماذا لا تكون الدول الإسلامية مستعدّة للتفاهم والتوافق حول موضوع واحد عام كقضية فلسطين، واتخاذ القرار بشأنها؟ فهل أن قضية فلسطين قضية بسيطة؟ مجموعة من البشر البعيدين عن أي دين - فهم ليسوا باليهود؛ لأن اليهود المؤمنين المتدينين بدينهم يتبرّؤون من الصهاينة السياسيين - يهاجمون الأديان التوحيدية، ويتجرؤون على المعنويات ليغتصبوا بقعة من الأرض الإسلامية التي هي قبلة المسلمين الأولى ويطردون أهل هذه الديار، ويمارسوا عليهم كل يوم جميع أنواع الضغوط. فلماذا يسكت هذا العالم الإسلامي أمامهم؟ ألم يقل النبيّ صلى الله عليه وآله: "من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" (1)؟ أليس هذا اهتماماً بأمور المسلمين؟ هذه هي قضايا الحجّ.

* مظهر للتعاون والتقارب
يجب أن يكون الحجّ مظهر الاتحاد والتفاهم ومظهر الحوار والمواساة والتعاون والتقارب بين المسلمين. يجب أن يوجَّه الحجّ على هذا الطريق وضمن هذه الحركة. ينبغي أن يكون سلوك الحاج دالاً على جميع الخصائص التي تعبّر عن وظيفة المسلمين في الحج، وعن تكليفهم من الجهة المعنوية: التضرع، التوسل، التوجّه، الأنس بالقرآن، ذكر الله، تقريب القلوب إلى الله، إضفاء البعد المعنوي على النفس وتنويرها، والرجوع إلى البيت بحصاد معنوي. من الجهة الاجتماعية والسياسية: التعاون داخل العالم الإسلامي.

* احذروا الفتن!
أولئك الذين يتشرفون بالذهاب إلى الحجّ يمكنهم أن يتخلصوا من الكثير من النفقات الزائدة وغير الضرورية من أجل مواساة أخٍ أو أختٍ مسلمة. ولهذا الأمر أجرٌ عظيم عند الله تعالى. خذوا قضية الوحدة على محمل الجدّ؛ فاليوم يجري التخطيط والتآمر التفصيلي في مراكز القرار من أجل إيقاع الخلاف داخل العالم الإسلامي؛ ويجري ذلك مستهدفاً الحكومات تارةً، والشعوب تارةً أخرى. كلّما ظهر سعي داخل الحكومات الإسلامية أو كلمة تدلّ على التقارب نشاهد مباشرةً عاملاً خارجياً وعاملاً صهيونياً وعاملاً أمريكياً يتدخل ويمنع هذا التقارب. عندما تكون الدول الإسلامية جيدة فيما بينها ومتقاربة، فإنّ هؤلاء يكون همهم رمي الفتنة. وهذا ما يجري أيضاً على صعيد الشعوب. والشعوب ليس لديها أيّ دافعٍ لتتعادى فيما بينها؛ لهذا يثيرون النزعات المذهبية والقومية والعصبيات الوطنية من أجل أن يوقعوا العداوة فيما بينها. إنّ هذه أمور لو لم نلتفت إليها فسنتلقّى الضربات من العدو. في يومنا هذا، أصبح العداء للإسلام داخل أجهزة الاستكبار علنياً. وإن كانوا ينكرون ذلك بألسنتهم، لكنّه من الواضح والبيّن أنهم يعادون الإسلام ويخالفونه. وهذا ما يجعل مسؤوليتنا ثقيلة جداً. نأمل من الله تعالى أن يوفّقكم جميعاً ويوفّق جميع الحجاج المحترمين من كل الدول الإسلامية لكي يتقدّموا على طريق الحجّ المتعالي والكامل سنةً بعد أخرى إن شاء الله.


* مقتطف من خطاب للإمام الخامنئي ألقاه في موسم الحج في 9/10/2010م
(1) الكافي، الكليني، ج 2، ص 163.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع