نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

بأقلامكم: نارٌ تحت رماد

مهداة إلى الشهيد (بلال عدشيت)(*)


نارٌ ذاتُ لهب، تستشيطُ غيظاً، لفحت وجوهَهُم فاسودّتْ، واطّلعتْ على قلوبهم فتفحّمتْ رعباً، وأذابت حديدَ آلتِهم صهراً.

دخلوا واثقين، زلّت أقدامُهُم، خرجوا هائمينَ على وجوهِهِم، مشدوهينَ من هَوْلِ المَطلع، يشهقون بأفواهِهِم هواءَ الهربِ الأسرع، خلّفوا وراءَهم خيبتَهم، يجرّون أذيالَها، أرخَتِ الهزيمةُ أثقالَها، يصرخون في الأوديةِ على التلالِ، يرجعُ الصدى: بلال.. بلال.. بلال..
فمن هُوَذَا بلالُ يا ترى الذي كسرَ عنجهيّتَهُم، وقهرَ أسطورتَهُم، وأعادَ صقلَ عربتِهم تابوتاً؟ وما هي نارُه؟

بلال شابٌ ربيعيّ، أزهرتْ أغصانُهْ، أينعتْ أوراقُه، مقبلٌ على الحياة، يرسمُ المستقبلَ متأنّياً بريشةِ التفاؤلِ والطموح. رضع من ثديِ الأخلاقِ فاحترمَ الكبيرَ ورحمَ الصغير، جميلُ الروح، تأنسُه النفسُ في حضورِهِ، تشتاقُهُ في غيابِه، مسالمٌ، تأمنُ جانبَهُ إلى حدِّ الطمأنينةِ، تحسبُه من الضعفاءِ والمستضعفينَ من فرطِ تواضعِهِ وحيائِه.
سمعَ بلال نداءَ وطنِه يئنُّ كرامةً، خدشتْها يدٌ جبانةٌ، فاستلَّ حسامَهُ، كأنْ مسَّه جنونٌ، يُجرِّعُها كأسَ المنونِ، يهرعُ للميدانِ، كالليثِ الغضبانِ، يصدُّ العدوانَ، وبلحظةِ فداء، هدم بنيانَ الأمل، مزّقَ لوحتَهُ التي لم تكتمل، صارتِ الدنيا بنظرِه لا تساوي عَفطة عنز، ولو أخرجتْ كل مالٍ وكلَّ كنز، أصبح ذاك الشابُ الطيّبُ جسوراً، شديد البأس صبوراً، صلبَ العود، قلبُه جلمود، كالجمر تحتَ رماد، يخدعَ للعدوِّ عيناً ويُحرقُ له يداً.
سلاحُهُ سرّيٌّ علنيٌّ، لا يضاهيه سلاحٌ نوويّ، يفوقُ الاختراع، مطويٌّ في بحرِ النفسِ مركباً وشراعاً، متصلٌ ما بين الأرضِ والسماءِ، لا يفقههُ إلّا من سَمَتْ نفسُهُ في العلياء، تقصِدُ ربَّ المؤمنين الأتقياء، حيث الرجاء، له عصفٌ ناريٌّ هائل، كالشُّهب النازل، متوهّجٌ من الحرارةِ كسَقَر، إنّه نصرُ الله الذي به يُنتصَر، إنّه عقيدةُ الإسلامِ المحمّديِّ الأصيل، حبُّ محمدٍ وآلهِ عليهمُ الصلاةُ والتبجيل.
ثَبَت بلالٌ في الميدان، ضربَ العدوّ، بحديدٍ صنعهُ إنسان، يقذفُ ناراً ودخان، كان المسدِّدَ واللهُ المستعان، والمكانُ بركان، وانتصر بدمائِهِ على العدوان، وقُرئَ القرآنُ معلناً رجعةَ النفسِ باطمئنان ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر: 27-30).

أعلن بلالٌ شهادتَه الحمراء، هويّتَهُ ليجوزَ على الصراطِ المستقيم، وينتصرَ النصرَ العظيم، جنّاتِ النعيم.
صرخَت قطراتُ دمِهِ الطاهرِ في وجهِ العدوِّ الجائرِ: أنْ في كلّ بيتٍ من لبنان، بلالاً، ناراً تحتَ رماد.


زكريا دندش

(*) شهيد الوعد الصادق علي صالح (قاهر الميركافا)، استشهد في 2006م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع