نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

أول الكلام: وصايا الشهداء.. مداد الدماء


الشيخ بسّام محمد حسين

قيل: "إنّ ما خرج من القلب دخل إلى القلب، وما خرج من اللسان لم يتعدَّ الآذان".
لعلّ سرّ هذه الجاذبية التي تتمتّع بها وصايا الشهداء، أنّ كلماتهم التي سطّروها بأقلامهم أو نطقت بها ألسنتهم، كانت تخرج من قلوبهم. تلك القلوب النقيّة الطاهرة ارتبطت بالله تعالى حينما عزمت على تقديم أغلى ما عندها في سبيله، فصار لها نور وصفاء وشفافية وبصيرة، تُدرَك من خلالها أمورٌ خاصّة، لا يتيسّر إدراكها لغيرهم.
وقد انعكس في وصايا هؤلاء الشهداء العديد من المفاهيم، التي تستحقّ أن يقف عندها الإنسان، كظاهرةٍ لا بدّ من دراستها وتقديم الأبحاث حولها أكاديميّاً ودينيّاً.

فهؤلاء الشهداء الأبرار هم شريحة من المجتمع الإنساني ككلّ، والمجتمع الدينيّ بشكل خاصّ، نحتاج إلى أن نبحث من خلال وصاياهم الكثير من الأمور: كفهمهم لهذا الوجود، وفلسفة الحياة والموت عندهم، وموقع الإنسان ودوره في هذه الحياة، وكيف لإنسان أن يصل إلى هذه المرحلة التي يضحّي فيها بأغلى ما يملك (روحه) في سبيل الأهداف العالية والنبيلة والمقدّسة. كذلك، روحيّتهم وعلاقتهم بربّهم وخالقهم، وموضع اهتمامهم من العبادات والطاعات، وحضور محبّة النبيّ وأهل بيته عليهم السلام في قلوبهم وحياتهم، ولا سيّما الإمام الحسين عليه السلام وشهداء كربلاء، وإمام زمانهم الحجّة ابن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف.

مضافاً إلى حياتهم الاجتماعية، واهتمامهم بمن حولهم من الأهل والأزواج والأولاد، وعلاقاتهم بالناس، ونظرتهم إلى المجتمع، وتوجّههم إلى علاج الفساد والانحراف الذي يرونه في أبناء المجتمع، وتهذيبهم أنفسهم وتحلّيهم بالفضائل والأخلاق العالية، ونظرتهم إلى النهج الجهادي، وعلاقتهم بمن سبقهم من الشهداء، وحرصهم على بقاء هذا النهج واستمراره، وإدراكهم أهمية حضور ولاية الفقيه في إنجازات هذه المسيرة المباركة، وعلاقتهم بالإمام الخمينيّ المقدّس قدس سره، ووليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ دام ظله... إلى غير ذلك من جوانب عقائدية وتربوية وأخلاقية واجتماعية وسياسية وغيرها... ثمّ دراسة أثر هذه الوصايا ونتائجها على محيطهم وأسرهم، أو أبناء الخطّ والنهج الذي ينتمون إليه، أو أبناء المجتمع عموماً.
ولعظم أثر هذه الوصايا، قال الإمام الخمينيّ قدس سره فيها: "إنّ هذه الوصايا تهزّ الإنسان وتوقظه".

فمن الحريّ بنا أن نقف على هذا الإرث العظيم، الذي تركه هؤلاء الشهداء العظام لنا، وهم الشريحة التي جعلها الله تعالى تالية الأنبياء والأولياء، في المنازل والمقامات والقرب والشفاعة، وأعطاهم عوضاً عمّا بذلوه من أرواحهم حياة خاصّة لهم عند ربهم.
نحن مسؤولون عن حفظ هذا التراث ونقله إلى الآخرين، وتعميم ما فيه من إرشادات وتوجيهات؛ لأنّ هذا هو الغرض الأساس من الوصايا، فهو بمثابة أمانة عندنا يجب علينا تأديتها وإيصالها إلى أهلها.
ويمكن القول إنّ بقاء هذا الخط سليماً نقيّاً بعيداً عن الاعوجاج والانحراف، هو رهن بالعمل بما احتوته تلك الوصايا من الحثّ على التمسّك بالإسلام المحمّدي الأصيل، ونهجه المتمثّل في هذا العصر بولاية الفقيه في زمان غيبة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع