لماذا لا يُشجع العلماء على استئصال اللوزتين؟ كيف يهدّد الهاتف بصرك؟ كبسولات النوم في مطارات أوروبا فيتامين يخلّصك من دهون البطن إلى الأبد خبر سارّ للكرة الأرضيّة الوحدة قاتلة بالفعل! المضادات الحيويّة تزيد مخاطر حصوات الكلى الزيتون يكافح السرطان مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!!

شهيد الدفاع عن المقدّسات محمد جهاد يوسف (سراج)


نسرين إدريس قازان


اسم الأمّ: فاطمة هسّي.
محلّ الولادة وتاريخها:
طير حرفا 15/1/1987م.
رقم القيد:
24.
الوضع الاجتماعي:
متأهّل وله ولدان.
تاريخ الاستشهاد: القصير
20/5/2013م.



وبعد خمسٍ عجاف، أزهر الحلم، فوضعت الأم يدها على بطنها قائلة: "اللهم أطعِمْني ذكراً لأُسمّيه محمّداً".. فاستجاب الله دعاءها، وجاء محمّد إلى الدنيا ليلوِّنها بألوان الفرح.. اختلف كلّ شيء بقدومه، وصار مع أخيه وأخته اللذين يصغرانِه باقةً من وردٍ في حوض العمر.

* عالمه الخاصّ: الرضى والقناعة
بين أمّه وخالته زوج أبيه، نشأ محمد في أحضان عائلة كان فيها، أمّا والده الصديق والرفيق ومستودع ما في القلب من أسرار.
منذ صغره كان محمّد هادئاً جدّاً وسَكوتاً، فلم يرَه أحد يوماً إلّا طفلاً متعاوناً، وفتىً يتحمّل المسؤوليّة وشابّاً يُعتمد عليه، يبادر إلى المساعدة في كلّ شيء، ولا يطلب خدمة من أحد. بنى عالمه الخاص، وزيّن جدرانه بالرضى والقناعة.
نبتَ حلمه الحقيقيّ بين حبّات تراب جبل عامل – أرض أبي ذرّ الغفاريّ كما كان يذكر دوماً- وهو ما دفعه إلى ترك المدرسة والالتحاق بصفوف المقاومة وهو ابن ستة عشر عاماً، وكان قد هيّأ نفسه لذلك في صفوف كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف. وإذا كان محمّد يخبر والده بكلّ خطوة يقوم بها، إلّا أنّ سرِّيّة عمله كانت أساساً راسخاً في حياته الشخصيّة والعمليّة.

* إنْ لم تقل خيراً فاصمت
صاحب الشخصيّة الواعية قراراته مدروسة جيّداً، يعطي كلّ أمر حقّه بالتفكير، فعُرف عنه الحكمة في المواقف، ولم يستدرجه شيء للتهوّر بأمر، وقد وضع الضوابط الشرعيّة في الحياة نصب عينَيه، وكالمسطرة يقيس عليها الأمور الشخصيّة والعمليّة؛ "إنْ لم تقل خيراً فاصمت" هكذا كان يقول لنفسه قبل أن يلفت الآخرين إلى ضرورة الإقلال من الثرثرة التي تستدرج اللسان إلى الحرام. لذا، كان السكوت غالباً عليه، إلّا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ كان يرفض أن يعتزل المرء بنفسه عن تصرفات الآخر بقوله: "بينه وبين ربّه"؛ فلو لم يسكت المعروف لم يُعربد المنكر..

* يزرع الودّ والحبّ بين الرفاق
تدرّج محمد في عمله الجهاديّ، حتّى صار مدرّباً، وفي إحدى الدورات اضطرّ إلى سكب دلوٍ من الماء على شابّ لم يستيقظ للتدرّب. وبعد انتهاء التدريب، وقف محمد بالقرب منه ورمى على نفسه دلواً آخر من الماء، فسأله الشاب عن السبب، فأجابه: "لأساوي نفسي بك".. لقد زرع محمد في قلوب المتدرّبين ودّاً وحبّاً، فإنْ كتب الله لأحدهم الشهادة قال: "رُزقنا صدقةً جارية".

* وسِع قلبه هموم الناس
مجاهد صابر شارك في العديد من المهمّات الجهاديّة، منها مهمّة رصد مدة عشرين يوماً، تحضيراً لعمليّة الأسر في تموز 2006م، التي ما إن التهبت نارها حتّى رابط في قريته بيت ليف، فبقي هناك يدكّ المستعمرات الصهيونيّة، وقد ارتقى في تلك الحرب صديقه الشهيد "محمّد فاخوري" الذي أوصى أن يُدفن بالقرب منه.
البحرُ ومحمّد صديقان، يذهب إلى شاطئه متفكّراً، ويبثّ ما أهمّه بين أمواجه، وإن اتّسع قلب محمّد لهموم الناس، فالبحرُ وحده مَن سمع شكواه. ذلك القلبُ الذي كان يشعر بمشاكل الآخرين ويهتمّ بها، فبعد زواجه من ابنة عمّه، رزقه الله طفلاً صبيّاً، فذهب إلى أبيه مستأذناً منه أن يسميّه على اسم عمّه؛ لأنّ الأخير لم يُرزق ذكوراً.

* الدفاع عن حرم العقيلة
عندما بدأت حرب الدفاع المقدّس، انطلق مدافعاً عن حرم العقيلة حيناً، وعن الأرياف المحاذية لقرى البقاع حيناً آخر. غزا القلق قلوب أحبّته، فتعلّقت أمّه بأذياله، وأوصاه أبوه بنفسه، وكذا الأمر مع زوجته وخالته وإخوته، فتلك المرحلة كانت خطرة، وقد كان يقول لهم: "اعلموا أنّ معركتنا هذه أخطر من حربنا مع إسرائيل".
بأمانة الزهراء ترك أطفاله ومضى. كانت أولى المعارك في ريف القصير صعبة، ولكنّ الله أعاده إلى أهله ليبرّد قلوبهم قبل رحيله النهائيّ، فمعركة مدينة القصير دقّ نفيرها، وهي أمّ المعارك، وهي التي سترسم معالم المعارك الأخرى، وقد أخبر أهله عن تهديد التكفيريّين للناس بقتلهم وذبحهم، فالتحق محمد برفاقه، الذين أعاروا لله جماجمهم، وقاتلوا باستبسال قلّ نظيره، فالمعركة لم تضع أوزارها ولو لدقائق ليرتاح فيها المجاهدون.

* إذا استشهدت هنّئوني
وفي رحى الحرب كان لا بدَّ من فتح فجوة لتسهيل عمل المجاهدين، فبادر هو قائلاً لرفاقه: "إذا استشهدتُ هناك هنّئوني"، وكان قد سمع في الرؤيا صوت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: "مبارك لك يا محمّد". وبالفعل وصل محمّد تحت وابل من الرصاص فأصابته رصاصة قنّاص، ولم يستطع المجاهدون الوصول إليه بسبب غزارة النيران، فسحبه التكفيريّون وقتلوه في مبنى البلدية، وصوّروه لينقلوا المشهد عبر وسائل الإعلام، وكانت أمّه جالسة أمام التلفاز عندما رأت مشهد قتله. لم تميّزه حينها، فأغمضت عينيها ودَعَت لأمّه أن يُلهمها الله الصبر، وسرعان ما أدركت أنّها هي الأم الثكلى..
انتصرت القصير، ورسمت دروب النصر لكلّ سوريا.
عشرون يوماً وعاد جثمانه المبارك، جثمان بطل من أبطال المقاومة الذين ستظل بطولاتهم صدقة جارية إلى يوم الظهور
.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع