مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!! زرع دماغ بشريّ للفئران خطر جديد للأجهزة الذكيّة! تضاعُف الميول الانتحاريّة لدى أطفال أمريكا بلاستيك يمكن إعادة تدويره إلى ما لا نهاية "جهاد" اسم ممنوع في فرنسا احذروا الدمى في أسرّة أطفالكم! ورق جدران يحذّر من الحريق! لبنانيّ يحصل على 71 مليون دولار من "فورد"

لأفراح تليق بنا


تحقيق: كوثر حيدر


نرى "الفرح الجميل" عند الطيّبين، الّذين هم دائماً في جبهات متأهّبة، دفاعاً عن "الهُويّة"! التي هي في مواجهة مستمرّة أمام محاولةٍ لمحوها، أبرزها تكون في محاولة جعل هذا المجتمع استهلاكيّاً مجرّداً من القيم. فهل تكون "أفراح" الطّيبين مدخلاً سهلاً لدحرهم؟
تحت هذا العنوان، يسلّط هذا التحقيق الضوء على مظاهر الفرح التي تسود المجتمع، لنسأل إلى أيِّ حدٍّ هي شرعيّة؟ وما المشاكل المصاحبة لمراسم الفرح المستوردة؟ بادئين باستطلاع رأيٍ عام، ومن ثمّ مقابلات مع بعض المختصّين.

* إمّا حفل زفاف ضخم وإمّا لا!
يقول الحاج علي: "إنّ الاحتفالات السّائدة في مجتمعنا تأخذ حيّزاً كبيراً من اهتمامنا. بعض المناسبات كمراسم الزواج قد يُلغى بسبب عدم إقامته بكيفيّة محدّدة! هذا الأمر في الحقيقة نذير شؤم للمجتمع المقبل، والمبالغة فيه إنّما هي لأجل الجاه والسمعة بين الناس".

* حفل تكليف أم زفاف؟!
تقول سلمى (طالبة جامعيّة): "إنّ حفلات التّكليف فكرة جميلة جدّاً، لكنّ المشكلة تكمن في التنفيذ. أذكر إحدى الفتيات اللّواتي أقمن حفل تكليف مؤخّراً في مطعم فاخر. بكلّ صراحة كان الأمر مشيناً! تكليف يساوي بتكاليفه حفل زفاف ضخم؛ أيّ تناقض في المفاهيم هذا؟! على أيّ أسس ستنشأ هذه الفتاة المقبلة على سنّ التكليف؟!".

* سهرات طرب باسم شرعيّ!
حنان (ربّة منزل) تقول: "إنّ ظاهر بعض الحفلات شرعيّ، لكن ما يحصل عكس ذلك. مع الأسف، بتنا نسمع عن سهرة رأس السنة في المطعم الفلانيّ على أنّها مولد للرسول صلى الله عليه وآله وسلم! أو سهرات رمضانيّة تقوم على الطعام والشراب طيلة الليل مع منشد وجوقته. أين التربية الرمضانيّة والأدعية والزهد والانقطاع إلى الله في هذه المواسم؟! هل يعقل أنْ ينشد أحدهم أسماء الأئمّة عليهم السلام على أيِّ لحن، فيما يدبك الرجال وتُصفّق النساء ويُطربون؟!".
يجب معرفة كيف ينظر المجتمع إلى مفهوم الاحتفال، هل هو "الهيصة"؟ ناهيك عن المشاكل الشرعيّة لناحية الموسيقى والاختلاط التي هي آفَة عامّة في منطقتنا.

* باتت الصلاة قضاءً.. لأجل العرس!
وحول مشاكل الأفراح وما تعانيه العروس أو تقع فيه من مخالفات شرعيّة، تقول "سلمى" إنّ يوم الزفاف سبّب لها مشاكل دون أن تشعر. فقد اضطرّت إلى تأخير صلاتها حتّى باتت قضاءً؛ لأنّ مساحيق التجميل الخاصّة بالعروس شكّلت مانعاً عن الوضوء. تقول: "لم ألتفت إلى الأمر حينها ولم أفكر في الوضوء مسبقاً كحلّ للموقف. مضى الوقت دون أن أنتبه". وتطرح مشكلة أخرى: "في البداية طلبت عدم إذاعة الأغاني، لكنّني فوجئت بتدخّل بعض الأقارب الذين أحرجوني، وخرجت الأمور عن السيطرة. يومها قلت: يوم وسينتهي، لكنّني فعلاً أجد أنّنا يمكننا أن ننظّم أفراحنا بطريقة شرعيّة مدروسة، كما ينظّمون أفراحهم بحيث الشوكة لها مكان والملعقة لها مكان آخر. الشرع أهمّ من التنظيم البرتوكوليّ".

* زفّة في الشارع!
أمّا "عبير" فقد تحدّثت عن تجربة تتكرّر حاليّاً، وهي أنّها عروس محجّبة، لكنّها خرجت من الصالة لتتفاجأ بفرقة دبكة تضرب على الطبول. وفجأة تقدّمت إحداهنّ وأمسكت بيدها لتراقصها في الشارع بمرأى من الناس. تقول عبير: "لم أدرك ما عليّ فعله، فالموقف محرج، وهي من أقارب العريس، لكنّني ابتسمت لها، وهمست لها: أعتذر، لا يجوز لي. لم تتفهّم السيّدة موقفي وأصرّت، حتّى نظرت إلى زوجي ليتدخّل. أتمنّى أن تتوقّف هذه العادات؛ لأنّها سيّئة جدّاً".

* نفرح ولا نغضب الله
تنقل الحاجّة نجوى شعيب (منشدة ملتزمة) تجربتها، وتحكي عن نماذج إيجابيّة في هذا المجال: "في بلدان إسلاميّة مختلفة، يُعبّر المتديّنون عن فرحهم بشكلٍ لائقٍ وحضاريّ إلى أبعد حدود، حيث إنّهم يعتبرون مراسم الزّواج أمراً مقدّساً. على سبيل المثال: تدخل العروس صالة الحفل بالصّلوات والتّهليل والتّكبير، وإلقاء الشّعر الجميل، مضافاً إلى الموسيقى الهادئة. وترتكز الزّفّة لديهم على الشّعر والكلام الجميل.
وفي بعض المجتمعات يدخل العريس الصّالة بعد انتهاء الحفل وخروج عامّة النّاس وبقاء المقرّبين فقط –احتراماً للحياء العامّ–، على عكس الرّائج اليوم، حيث حفلات الزّفاف تكون مختلطة".

* نحو ثقافة فنيّة راقية
الأستاذ أحمد همداني (موسيقيّ ملتزم) كان له رأيٌ واضح وصريح في ما يتعلّق بالشأن الموسيقيّ، فقال: "في الوقت الذي شهدنا فيه تقدّماً تقنيّاً كان هناك انحدارٌ على مستوى الأنشودة، وغياب للرّؤية الفنيّة الإسلاميّة، من ناحية وضع المعايير ليسير وفقها المنشد أو الموسيقيّ.
أمّا عن كيفيّة الارتقاء بالموسيقى فتتمّ عبر المسار التربويّ والتوعويّ للموسيقى؛ الأمر الذي يعمل عليه مركز "أطوار" منذ 8 سنوات؛ عبر إيجاد مجتمع واعٍ يتذوّق الموسيقى في الحدّ الأدنى ويحصّنه تجاه أيّ عمل فنّي هابط، ويساهم في إيجاد متخصّصين فنيّين، ليقوموا بعدها بإنتاج المنتج الموسيقيّ الذي يحتاج إليه مجتمعنا.
ولا نُغفل دور وسائل الإعلام والتّرويج، باعتبار أنّ المؤسّسة الإعلاميّة تأخذ دوراً تربويّاً وتثقيفيّاً وتخلق الذّوق العامّ للمجتمع".

* لا يليق بشأن المؤمنين
في محاولة لتصويب الموضوع المتعلّق بمظاهر الاحتفال، قابلنا الحاجّة أمل قطّان، المعنيّة بالشأن التربويّ الإسلامي، التي قالت: "يجب الالتفات إلى أن تكون إقامة الأفراح بالشكل المعقول البعيد عن المبالغة والإنفاق الكبير، إن من حيث الضيافة أو المكان. فبعض الأفراح يتخلّله كثير من الممارسات التي لا تشبه ثقافتنا، كما في مراسم الزفاف، الذي تنتقل بعده الزوجة من بيت أهلها إلى بيت زوجها، الأمر الذي يعتبره الإسلام حدثاً استثنائيّاً، وضع من أجله مجموعة من الآداب والقوانين، التي هي أحد العوامل المؤثّرة في توفيق الزّوجين في حياتهما الزوجيّة.
بناءً عليه، فقد رسم الإسلام مساراً لكيفيّة إقامة مراسم العرس، وحذّر من بعض الأمور، منها المبالغة في المظاهر الماديّة للأعراس؛ حيث يضطرّ بعض الشباب إلى تأجيل حفلات زفافهم بغية إقامة مراسم متناسبة مع الوضع الاجتماعيّ الذي فُرض بسبب طغيان هذه المظاهر المبالغ فيها".

للسيّد القائد دام ظله كلمة في هذا الصّدد أمام محفل من الشباب المقبلين على الزّواج، فيقول: "من المعروف حاليّاً أنّ هناك احتفالات تُقام في الفنادق ويجري فيها ما يجري! إنّ هذا لا يليق أصلاً بشأن أهل العلم، ولا الناس المؤمنين والمتّقين.. هذا شأن الماضين". ويقول دام ظله: "أظنّ أنّ الذين يصعّبون الأمور على الآخرين عن طريق المجالس والمحافل الضخمة والمهور والأثاث الباهظ، يكون حسابهم عند الله عسيراً. لا يمكنهم أن يقولوا إنّ لدينا أموالاً وبإمكاننا أن نفعل ما نشاء. هذا الكلام من أخطاء الزّمن! كوننا نملك أموالاً ليس مبرّراً لذلك، فبدلاً من بذل هذه المصاريف اعطِ عُشرها لأحد المحتاجين، واحصل على الثّواب".

* مشاكل تربوية في الأفراح
في ما يتعلّق بالبُعد التربويّ، تتمّ دعوة الشّابات اليافعات وأيضاً الأطفال إلى حفلات الأعراس؛ فيطّلعون على بعض التصرّفات التي تخدش الحياء؛ لناحية رقص العروسين أو لباس النساء وتمايلهنّ. تقول الحاجة أمل: "هذا الأمر مذموم، في حين أنّ الإسلام شدّد على خصوصيّة العلاقة الزوجيّة، فتأتي اليوم حفلات الزّفاف لتجعل من الأمر مباحاً أمام محفل من النّاس".

* كيف نعبّر عن فرحنا؟
تقول الحاجّة أمل: "شيعتنا... يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا"(1). يجب أن نذهب ونبحث كيف يعبّر أهل البيت عليهم السلام عن فرحهم. إن طالعنا مستحبّات يوم العيد، سنرى التعبير السليم عن الأفراح. يوجد تركيز على النظافة والجمال، حيث إنّ الفرح مقرون بالمظاهر الجماليّة، فهي بمثابة صورة للإنسان عن ثقافته والتزامه ودينه، وصلة الناس والإحساس بالفقراء أيضاً، حيث كميّة الفرح لا توصف عند بلسمة جراح إنسان منهك ومكروب! والفرح يحضر عند ممارسة الأعمال العباديّة أيضاً.

* يومئذٍ يفرح المؤمنون
الفرح أمر إنسانيّ طبيعيّ، مقاومته تعني مقاومة للإنسان نفسه. هي فرصة لرفع منسوب العطاء ولشحن الذّات الإنسانيّة.. تحويل هذه الفرصة إلى تهديد ثقافي يتعلّق بزعزعة هويّة المرء وثقافته يقع على عاتق النّاس أنفسهم وكيفيّة مواجهة هذه الرّواسب اللطيفة التي من شأنها هدم بناء كبير؛ بدءاً من "الأساسات".

من الجيّد أن نكون "يقِظين".. فالفرح له هدف وسبب ومضمون، والتعبير عنه يجب أن يتلاءم مع هذا المضمون، ليؤمّن السّموّ الروحيّ والراحة النفسيّة للإنسان.


1- الخصال، الصدوق، ص635.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع