وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم التلوث الهوائي يدمّر "الذكاء المعرفي" أكثر من 500 مليون صيني يعانون من "قصر النظر" غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا!

آخر الكلام: المرآة الباطنة

نهى عبد الله



كان "سامر" مختلفاً عن غيره، فالجميع ينضجون مع تقدم العمر، ويكبرون... لكن مع "سامر" غدت الأيام مختلفة، فهو يبدأ نهاره في عمر وهيئة محدّدين، وينهيه في عمر آخر وهيئة مختلفة. ويوميّاته كالآتي:
صباحاً، يخرج من منزله، وهو يَعِد زوجته: "لن أنسى موعد الطبيب اليوم، لا تقلقي"، وهي ترمقه بنظرة باهتة، لا يأبه لذلك، ويصطحب ابنه إلى المدرسة: "لا تقلق، اليوم سأبتاع لك هديّة رائعة، وسأشرح لك مسألة الحساب الصعبة"، يجيبُه ابنه بنظرة عتاب حزينة، ويطأطئ رأسه ويغيب في المدرسة.

يصل "سامر" إلى عمله والملفّات متراكمة، وما إن يلمح مديره حتى يبادره: "لا تقلق، اليوم سأنهي كل شيء". يزفر مديره: "وعمل الأمس، وقبله، والأسبوع الفائت؟". ويرسل "سامر" كلامه بلا مبالاة: "ابني كان مريضاً، ما زال في المستشفى إلى الآن". يرمقه مديره بنظرة باردة جداً.
ومع الزبائن، يبدأ بتبخيس عمل منافسيه. كانوا يصغون إليه في البداية، لكنّهم الآن يطلبون التعامل مع موظف آخر، وكلّ حظّه منهم هو تلك النظرة الباهتة.

يعود آخر نهاره متأخّراً، دون هدية ابنه الذي نام متوسّداً كتاب الحساب، ودون أن تنتظره زوجته. يقف "سامر" أمام المرآة، ليجد هامته بَدَت أقصر، وهيئته أكثر شحوباً. ومع الأيّام بات الأمر مُقلقاً، فجسده بدأ يستحيل ظلّاً..
في صباح مختلف، وقف أمام المرآة، فلم يرَ سوى ظلّ شفاف، مرّت زوجته وابنه قربه ولم يلحظاه، سمعها تقول لابنه: "لم يعد أبوك بالأمس إلى المنزل، سنذهب معاً إلى المدرسة".

الكلماتُ والوعود التي نُطلقها أمام من حولنا، هي التي تصنعُ صورنا وتبوح بحقائقنا أمامهم، وأنتَ من يقرّر أيّ قيمةٍ وصورةٍ لنفسك تصنع.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

Beirut

زينب

2018-06-10 12:28:48

اشياء بسيطة ممكن ان تجعل حياتنا اجمل ... كلام جميل، بغاية الاهمية