نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

كيف نبني علاقة مع القرآن الكريم؟

من وصايا الإمام القائد دام ظله
هيئة التحرير


يأنس بالقرآن ويُسعَد بالاستماع إليه، يحرص على إقامة اللقاءات القرآنيّة ويُسَرُّ بحضورها، يسأل الله تعالى أن يكون في الدنيا مع القرآن وأن يحيا به، وكذلك يرجو في الآخرة أن يكون القرآن شفيعاً له ولا يشكوه. هذه هي أمانيّه... إنّه الإمام القائد الخامنئي دام ظله.

للإمام القائد الخامنئي دام ظله مجموعة من الوصايا العمليّة المتعلّقة بالقرآن الكريم، يفيض بها من عباب قلبه لنصل إلى علاقةٍ أوثق وأُنسٍ أكبر بالقرآن الكريم. وفي ما يلي أبرز تلك الوصايا:

1- جالسوا القرآن

"أوصي شبابنا الأعزّاء بأن يأنسوا بالقرآن ويجالسوه؛ "وما جالس هذا القرآن أحدٌ إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى أو نقصان من عمى"(1). فكلّما جالستم القرآن ونهضتم، فإنّ حجاباً من حجب الجهالة يرتفع عنكم، وينفتح في قلوبكم منبع من منابع النورانيّة، ثمّ يجري. ومقدّمة هذا العمل هو أن نتمكّن من قراءة القرآن، وأن نتمكّن من حفظه"(2).

2- اقرأوا ولو آيتين

يحثّ سماحته دام ظله على تعاهد القرآن الكريم والتواصل الدائم معه والاستئناس بآياته؛ إذ "ورد في الروايات أنّه ينبغي للمرء أن يتعاهد القرآن الكريم كلّ يوم، ولو بقراءة خمسين من آياته، ومن لم يستطع ذلك فليقرأ عشر آيات على الأقلّ"(3).
ويقول دام ظله: "اقرأوا مقداراً من القرآن الكريم كلّ يوم، وإن كان نصف صفحة، واحرصوا على أن لا تتركوا هذا المقدار. افتحوا القرآن، واقرأوا نصف صفحة أو آيتين بتوجّه وتركيز، وواظبوا على ذلك"(4).
وفي مناسبة ثالثة يقول دام ظله: "لا تقطعوا ارتباطكم بالقرآن، واقرأوا كلّ يوم ولو نصف صفحة؛ فكلّ ذلك مقرّبٌ للإنسان ويوجد الصفاء الرّوحيّ والفتوحات المعنويّة، وتلك الطمأنينة والصبر والسكينة التي يحتاج إليها الإنسان"(5).

3- اقرأوا القرآن فور الفراغ من أشغالكم

في غمرة أجواء الحياة الضاغطة، قد لا يجد المرء وقتاً متاحاً، ولكن -دون أدنى شكّ- سيجد ما يكفي من الوقت لقراءة ولو بضع آيات من القرآن الكريم. لذا، يدعو سماحة القائد دام ظله إلى اغتنام هذه الفرصة قائلاً: "إنّ علينا أن نقوّي علاقتنا بالقرآن الكريم يوماً بعد يوم، حتّى في أوقات الفراغ. فكلّما وجدتم متّسعاً من الوقت صِلوا أنفسكم بالقرآن، اقرأوا في كلّ يوم قدراً من القرآن وتعلّموه"(6).

4- أكثروا من ختم القرآن وتلاوته من أوّله إلى آخره

بعد أن تحدّث سماحة الإمام الخامنئي دام ظله عن أهمّيّة قراءة القرآن الكريم، شدّد على أن تكون القراءة شاملة للقرآن كلّه؛ لما في ذلك من فوائد معرفيّة ومعنويّة؛ إذ يقول: "إنّ قراءة القرآن من البداية حتى النهاية أمرٌ لازمٌ، فينبغي قراءته من البداية وحتى النهاية، ثمّ تَكرار الأمر حتّى يتعرّف ذهن الإنسان إلى جميع المعارف القرآنيّة"(7).
ويقول دام ظله: "ختم القرآن وتلاوته من أوّله إلى آخره أمر لازم وضروريّ، ويجب أن نكثر من ذلك، وأن نكرّر ذلك، حتّى يتسنّى لقلب الإنسان وعقله أن يُشرف على جميع المعارف القرآنيّة"(8).

5- احتفظوا بنسخة من القرآن الكريم في جيوبكم

يقول دام ظله: "فليحتفظ كلّ واحدٍ منكم بنسخةٍ من المصحف في جيبه، فإذا كنتم في مكانٍ ما ووجدتم متّسعاً من الوقت، كما لو كنتم تنتظرون شيئاً، حتّى لو دقائق قليلة، دقيقتين أو ثلاثاً أو خمساً أو نصف ساعة، فافتحوا القرآن وابدأوا بتلاوته، وبذلك تستطيعون أن تحصلوا على حالة الأنس بالقرآن. فإنّنا، وعلى امتداد 8 سنوات من الحرب المفروضة، وبينما كنّا تحت أزيز الرصاص ووقع المدافع، كنّا نجد على الجبهات شبّاناً يستغلّون كلّ فرصةٍ وكلّ متّسعٍ من الوقت للاشتغال بتلاوة القرآن، كانوا -وهم في تلك الحالة من الحرب المستعرة- يفترشون الأرض، ويتناولون المصاحف، ويقضون أوقاتهم بالتلاوة. كنّا نجدهم يفعلون ذلك أيضاً أثناء ركوبهم الشاحنات أو ناقلات الجند؛ وهكذا وصلوا"(9).

6- تعرّفوا بالقرآن وتفسيره

حتّى تنتشر ثقافة القرآن الكريم في مجتمعاتنا، ويكثر الإقبال على تلاوته، بل وتدبّر آياته، يوصي الإمام الخامنئي دام ظله "أن يبدأ الشباب والناشئة والأجيال الصاعدة بالتعرّف بالقرآن الكريم، متناً ونصّاً، مع تعلّم معاني كلماته، وصولاً إلى تدبّر آياته، فعند ذلك سيتذوّقون من معين القرآن الكريم، وسينعمون بشراب القرآن العذب الذي يُحيي الإنسان"(10).

7- احفظوا القرآن منذ الصغر

يدعو سماحة الإمام القائد الخامنئي دام ظله إلى الاهتمام بحفظ القرآن منذ الصغر، قائلاً: "ما أؤمن به هو أنّ حفظ القرآن الكريم ينبغي أن يبدأ منذ الصغر؛ أي منذ بلوغ الطفل سنّ الثانية عشرة أو الثالثة عشرة تقريباً؛ وذلك لأنّ (التعلّم في الصغر كالنقش في الحجر)"(11).
ويشدِّد سماحته على اعتماد أسلوب مرغوب فيه ومحبوب لدى الأطفال في ذلك، قائلاً: "وليس صحيحاً اعتماد أسلوب الضغط والإجبار، بل عليكم اعتماد أسلوب الترغيب والتحبيب، أقرّوا جائزةً –مثلاً-، وأعلنوا أنّ كلّ تلميذٍ يحفظ مقداراً معيّناً من القرآن خلال مرحلة دراسيّة معيّنة، فسيحصل على هديّة أو جائزة أو امتياز، ومن يحفظ في المرحلة الثانويّة مقداراً آخر فسيُمنح جائزة أو امتيازاً، وهكذا..."(12).

8- احفظوا القرآن غيباً؛ لتتدبّروه

ما السرّ في حفظ القرآن الكريم؟ إنّ حفظ القرآن الكريم وتكرار آياته خطوتان أساسيّتان على طريق التدبّر، وهذا ما يشجّع عليه سماحة القائد الخامنئي دام ظله بقوله: "إنّ الحفظ في الحقيقة مُعين على التدبر. وحيثما كرّرتم القرآن، وأصبحتم حفظة له، وقرأتموه دوماً، ستسنح لكم فرصة التدبّر والتعمّق في آياته"(13).

9- احفظوا آيات العزّة والاتّحاد

"يحتاج شبابنا اليوم إلى حفظ الآيات التي يكون المجتمع الإسلاميّ مجتمعاً عزيزاً قويّاً مقتدراً، والآيات التي تتحدّث عن ضرورة اتّحاد المجتمعات الإسلاميّة عمليّاً. على شبابنا في جميع أنحاء وأرجاء العالم الإسلاميّ أن يردّدوا مثل هذه الآيات وأن يحفظوها عن ظهر قلب وأن يستفيدوا منها الدروس والعبر"(14).

10- عوّدوا أنفسكم على تدبّر القرآن الكريم

"لا يكفي أن نقرأ القرآن بصوتٍ حسن، أو أن نستمع إلى التلاوة الحسنة ونستمتع بها. كلّا! بل لا بدّ من التدبّر في آيات الكتاب العزيز. وعندما نتعلّم أن نستأنس بالقرآن الكريم من خلال التدبّر في آياته، فسوف تتحقّق كلّ تلك الخصائص والآثار التي تحدّثنا عنها. ونحن لا زلنا بعيدين جدّاً عن هذا المقام، ولكن علينا أن نتابع التقدّم"(15).
أمّا المقصود من التدبّر، فيوضّح سماحته أنّ "التدبّر هو الوصول إلى معرفة المراد وحقيقة المغزى القرآنيّ الكامن في الآيات. وهذا يتأتّى بأن تكون قراءتنا لكلّ آيةٍ مصحوبةً بالتأمّل والنظر العميق، وبهدف الفهم"(16).

11- اغتنموا فرصة الصيام في قراءة القرآن

"يضفي الصيام حالةً من النورانيّة والصفاء على الصائم. لذا، فإنّ لتلاوة القرآن -والحال هذه- لذّة خاصّة، وبالأخصّ إذا كان الصيام في شهر القرآن، الذي أمر الله تعالى بقراءة القرآن في أيّامه ولياليه. وعليه، إنّ ما يمكن للإنسان أن يكتسبه من مثل هذه التلاوة لا يحصل عليه بالتلاوة في الأحوال العاديّة"(17).

12- علينا احترام "الأبطال القرآنيّين"

"إذا أردنا للجميع أن يتعلّموا القرآن ويأنسوا به، فإنّ علينا أن نعظّم ونحترم أولئك الذين يأنسون بالقرآن حتّى باتوا يُعرفون به، هؤلاء الذين يمكن لنا أن نسمّيهم "الأبطال القرآنيّين". وكذلك، إن أردنا للثقافة القرآنيّة أن تنتشر في بيوتنا، وبين أولادنا، بين نسائنا ورجالنا، وصغارنا وشيوخنا، فإنّ علينا أن نبجّل ونحترم الأبطال القرآنيّين"(18).

ختاماً، اعلموا، أيُّها الشباب القرآنيّون، أنّكم بحفظكم القرآن الكريم تدخلون السرور إلى قلب قائدكم العزيز دام ظله؛ وهو القائل: "عندما يأتي الشباب الحفظة ويقرأون القرآن عن حفظ، فإنّ هذا العبد يشكر الله من أعماق القلب"(19).


1- نهج البلاغة، من كلام له عليه السلام في فضل القرآن، ج2، ص91.
2- من كلام له دام ظله في قرّاء القرآن الكريم 15/7/2010م.
3- (م.ن).
4- (م.ن).
5- من كلام له دام ظلهفي لقاء المعلّمين وأساتذة جامعات خراسان الشمالية بتاريخ 11/10/2012م.
6- من كلام له دام ظله بتاريخ 17/11/ 1370هـ.ش/ 1991م.
7- من كلام له دام ظله في قرّاء القرآن الكريم بتاريخ 15/7/2010م.
8- من كلام له دام ظله بتاريخ 24/4/1389هـ.ش/ 2010م.
9- من كلام له دام ظله بتاريخ 3/11/1370هـ.ش/ 1991م.
10- من كلام له دام ظله بتاريخ 20/7/1368/ 1989م.
11- (م.ن).
12- (م.ن).
13- من كلام له دام ظله عند لقاء قرّاء وحفظة وأساتذة القرآن 02/08/2011م.
14- من كلام له دام ظله بتاريخ 16/3/1370هـ.ش/ 1991م.
15- من كلام له دام ظله بتاريخ 14/10/ 1373هـ.ش/ 1994م.
16- من كلام له دام ظله بتاريخ 18/7/1377هـ.ش/ 1998م.
17- من كلام له دام ظله بتاريخ 23/6/1386هـ.ش/ 2007م.
18- من كلام له دام ظله بتاريخ 1/9/1377هـ.ش / 1998م.
19- من كلام له دام ظله بتاريخ 24/4/1389هـ.ش/ 2010م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع