نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

شباب: لنقلب الصورة

ديما جمعة فوّاز


بدأت القصة حين فُتح العالم الافتراضي على وسعه أمامنا.. للوهلة الأولى، بُهتنا، فقد كنّا كمَن يعيش منذ أعوام في مغارة مظلمة وخرج فوراً إلى حيث الشمس الساطعة! كنّا نتحسّس بتردّد المواقع الإلكترونيّة ونتعلم أبجديّات الفايسبوك والتويتر.. نُرسل طلب الصداقة ونصفّق حين يزداد عدد الأصدقاء؛ لأنّه يُعتبر دليل تميّزنا، رغم أنّ أغلبها لأشخاص لا نعرفهم ولم نلتقِ بهم يوماً، وبعضهم بأسماء وهميّة أقرب إلى عناوين بعض المسلسلات. تعلّمنا أن نبادل "اللايك" بمثلها وننشر "البوستات"، وأَتْقنّا فنون الردود المناسبة على التعليقات السمجة، وأصبح البلوك أمراً سهلاً في عالمنا الافتراضيّ، ومَن لا يعجبنا وجوده نشطبه من لائحة الرفاق، ونطرده بكبسة زرّ...


استطعنا، مع مرور الوقت، أن نتقن اللعبة لنتحوّل إلى أبطالها!

نرسل يوميّاً صباحات برائحة الورد للائحة طويلة على الواتس آب، ونحيي رفاق الفايسبوك، ونتفقد آخر التغريدات على تويتر، قبل أن نلقي نظرة على الأنستغرام ونكتشف أين سهر بالأمس أعزّ أصدقائنا..

دخلتِ التكنولوجيا في حياتنا إلى درجة أنّنا نعزّي عند الموت، ونهنّئ بزواج، ونبارك بولادة، ونؤكّد دعمنا للقضايا الإنسانيّة عبر تعليقات على صفحات عالمنا الافتراضيّ..

افتقدنا الحوار، وربّما نسينا أصوله، أصبحنا نعبّر عن أفكارنا بجُمل مختصرة وعن مشاعرنا، سواء السعيدة أو المتألّمة، بوجوه مختلفة. لا أهميّة فعليّة لأي لحظة جميلة نعيشها إذا لم نوثّقها بـ"السيلفي" ليعرف آلاف المتابعين أنّنا ذهبنا إلى المطعم، أو زرنا المقام المقدّس أو شاركنا في ندوة.. لا قيمة فعليّة ليوميّاتنا إن لم نوثّقها في عالمنا الافتراضي!

ولكن.. هل الإنترنت بالفعل طوّر حياتنا نحو الأفضل؟ وهل هذا التحوّل الخارجي انعكس على طبيعتنا وإنسانيتنا التي كانت لعقود زمنيّة تتعايش اجتماعيا مع بعضها بعضاً أم أنّنا لا نزال مِن صنف البشر؟

هل تغيّر مفهوم الأُنس القديم ليتحوّل من الاهتمام الفعلي والكلمة المباشرة إلى مجرد وجه يشعّ قلوباً؟ هل تغيّر مفهوم الصداقة من صدر نرمي عنده همومنا، وقبضة تشدّ على كتفنا عند الحزن، لتتحوّل إلى صورة يرسلها لنا مَن هو على بعد أمتار عنّا ليعبّر لنا عن شوقه؟

بالأمس كان التعبير عن العلاقات الاجتماعيّة الحقيقيّة بالفعل لا بالكلمة.. كان الأقارب يقطعون المسافات من العاصمة إلى القرى ليجلسوا برفقة من يحبّون، يتحدّثون ويمضون سهراتهم بالدردشة.. كانت زيارة المريض أمراً بديهيّاً، والوقوف في صفّ العزاء منافسة لجميع المحبّين.. لم تكن سيّدة المنزل تنتظر أن تتسلّل رائحة الحلوى من نافذة مطبخها قبل أن تُرسل للجيران قطعة كبيرة! أما اليوم، فإنهنّ يتباريْن في عرض أفخر المأكولات دون أيّ رغبة فعليّة في المشاركة، وصارت كلمة "تفضّلوا" مجرّد عبارة مكتوبة عبر الفايسبوك، والجواب المتوقّع لها: "صحتين"! لم نعُد نملك وقتاً قبل النوم لتلاوة القرآن.. فنحن في سباق مستمرّ مع عقارب الساعة وبمجرّد أن نستلقي في الفراش ونتفقّد هواتفنا، يتخطّى الوقت منتصف الليل! افتقدنا امتياز الجلوس على سجّادة الصلاة للتسبيح بهدوء، وللتفكّر، فالهاتف لا يكفّ عن التنبيه بوجود رسالة وينادينا لتفقّده.

ما الذي تغيّر؟ لنعدْ إلى البداية.. ونقلب الصورة: بدأت القصة حين فُتح العالم الافتراضي على وسعه أمامنا.. للوهلة الأولى، بُهتنا فقد كنا نعيش حيث الشمس الساطعة، وانتقلنا مباشرة نحو المغارة المظلمة!

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع