من هم الأكثر عُرضة لهجوم الكلاب؟ فائدة غير متوقّعة للتحدّث بلغة ثانية طريقة بسيطة للتخلّص من الأرق خطر المنظّفات يعادل خطر التدخين أُولى علامات السرطان أمّ تلزم ابنها بدفع مليون دولار لقاء تربيته وتعليمه نظّارات ذكيّة تتعرّف على المجرمين الصّبر دليل الذكاء دراسة تؤكّد: "رأيان أفضل من رأي واحد" عجائب سمّ النحل العلاجية!

آخر الكلام: للراشدين


نهى عبد الله


"بُني، إن أردت أن ينضج ابنُك ويرشُد، عليك أن تغيب عنه قليلاً لتنمو قدرته بصلابة، بعد أن تبذُر له بذورها في الطريق". كانت هذه وصيّة الحاكم التي ورثها عن أبيه وجدّه؛ لكي يصل أفرادُ مدينتِه الخضراء إلى "الرُشد الاختياري"، فقرّر الحاكم البصير أن يخضع أهل مدينته لاختبار خاص؛ معلناً لهم أنّه سيغيب عنهم فترةً لإنجاز أعمال هامّة، وأمرهم باختيار أفضلهم وأكثرهم دراية بأهداف "النظام" ورؤيته؛ لتنظيم الأمور، وحذّرهم من الغفلة عن أعدائهم الذين يخطّطون لتهديد ما، وأوصاهم وصيّة سريعة: "حافظوا على الفضيلة"، ثمّ غاب.

اختلف الأتباع؛ فقرر قسمٌ منهم انتظار عودة الحاكم، وعدم التصرّف في أيّ شيء حال غيابه. وقسم ثانٍ قرّر الاهتمام بخطر الأعداء، ففضّل اختيار رجل عسكريّ قويّ. وقسمٌ ثالثٌ، اختار رجل سياسة محنّكاً؛ للحفاظ على موارد البلاد. أما الرابع، فبحث عن رجل ٍعالمٍ برؤية الحاكم، واختاره.

بعد فترة، عاد الحاكم ليرى ما تمكّن الأتباع من تحقيقه في غيابه، فوجد القسم الأول غارقاً في الظلام والجهل، وقد نسي اسم الحاكم وماذا ينتظر. أمّا القسمان الثاني والثالث فقد حقّق كلّ منهما مهمة واحدة فقط، جيشاً قويّاً، وبلاد سياسة ونفوذ، لكنّ الفضيلة غابت عنهما.

بقي القسم الرابع، حيث كان يسابق الوقت لتجهيز كلّ ما قد يحتاج إليه الحاكم حين عودته، سلّح الأفراد بالعلم والمعرفة، وضع سياسة لإنماء موارد الحياة، نظّم جيشاً قويّاً، وبقيت الفضيلة تحرسهم، ولكي لا ينسى الناس حاكمهم، أمر العالم بنقش اسم الحاكم على كل دار وشارع؛ "حتّى يسكن الأرض طوعاً".

قد تكون غيبة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف اختباراً لهذا "الرشد". وعندما يختار الأتباع أن يمهّدوا له الأرض، فهم يحتاجون إلى "خطّة" ما، عندها ستكون "ولاية الفقيه" أوّل ملامح "الرشد" في زمن الغيبة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع