لماذا لا يُشجع العلماء على استئصال اللوزتين؟ كيف يهدّد الهاتف بصرك؟ كبسولات النوم في مطارات أوروبا فيتامين يخلّصك من دهون البطن إلى الأبد خبر سارّ للكرة الأرضيّة الوحدة قاتلة بالفعل! المضادات الحيويّة تزيد مخاطر حصوات الكلى الزيتون يكافح السرطان مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!!

هل ستكون من أنصاره عجل الله تعالى فرجه الشريف؟


تحقيق: نانسي عمر


لطالما تواردت الأسئلة في أذهاننا حول مسألة التشيّع، فهل أنّ كلّ من اعترف بالأئمّة أصبح شيعيّاً؟ وهل أنّ كلّ شيعيٍّ سينال الشفاعة يوم القيامة مهما كثُرت ذنوبه ومعاصيه، أم أنّ لهؤلاء صفاتٍ محدّدةً تميّزهم عمّن سواهم؟ والسؤال الأهمّ: هل كلّ الشيعة سيكونون جنوداً في جيش صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف عندما يظهر، أم أنّ للمناصرين أيضاً صفاتٍ خاصّة؟ ويبقى السؤال الأصعب الذي يجب أن يسأله كلّ منّا لنفسه: لو أنّني كنت في زمن الإمام الحسين عليه السلام هل كنت سأختار معسكره وأقاتل معه في وجه جيش كبير، أم أنّني سأكون ممّن كانت قلوبهم معه وسيوفهم عليه؟

* الشيعيّ يوالي عليّاً
تقول آلاء (21 عاماً): "الشيعيّ هو كلّ من يوالي الإمام عليّاً عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام ويتّبعهم، كما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير. وبحسب الروايات المتعارف عليها، فإنّ كل شيعيّ سينال شفاعة أمير المؤمنين عليه السلام يوم القيامة". وتضيف: "إنّ الموالي الحقيقيّ سيكون حتماً من أنصار الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف إذا كان ممّن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويلتزم بجهاد النفس. والأهمّ هو أن يتوجّه نحو إمام زمانه بقلبٍ أرهقه الشوق إلى رؤيته، حينها لن يقوم بعمل قبل أن يفكّر في ما إذا كان يُفرح قلب الإمام أو يُحزنه".

* يحافظ على صلاته في أوقاتها
وتستند السيّدة أمّ مجتبى (30 عاماً) إلى رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها: "امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة، كيف محافظتهم عليها؟ وعند أسرارهم، كيف حفظهم لها عند عدوّنا؟ وإلى أموالهم، كيف مواساتهم لإخوانهم فيها؟"(1). فهذه الرواية تبيّن أنّ الشيعة الحقيقيّين يحافظون على صلواتهم في أوقاتها، ويحفظون ألسنتهم ويكفّون أذاهم عن الناس ويهتمّون لأمور إخوانهم ويسعَون جاهدين لقضاء حوائجهم قدْر الاستطاعة. "من يتمتّع -تقول أمّ مجتبى- بهذه الصفات سيكون من أنصار الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وسيحارب الظلم والفساد مع إمام زمانه كما حاربه في غيبته".

* التشيّع جهاد في سبيل الله
"الجهاد في سبيل الله والاستماتة في حماية الدين والأرض والمقدّسات هما أسمى مقامات التشيّع"، يقول علي (24 عاماً). ويكمل: "لو كان التشيّع فقط في إتمام الواجبات من صلاة وصيام وما شاكل لجلسنا كلّنا في المساجد نعبد الله، ندعو ونناجي، ولكن هناك واجبات أرقى وأهمّ لا يقوم بها إلّا من وصل إلى مرحلة إيمانيّة عظيمة، ومنهم المجاهدون والشهداء الذين لو كانوا مع الإمام الحسين عليه السلام لقاتلوا دونه حتّى الشهادة. فالمجاهدون اليوم هم الأنصار الحقيقيون الذين يردّدون دائماً يا ليتنا كنّا معك قولاً وفعلاً، وهم الذين سينصرون إمام زمانهم عندما يظهر كما ينصرونه في غيبته".

* الممهّدون بالقول والعمل
أمّا زينب (32 عاماً) فتعتبر أنّ الشيعة الحقيقيّين هم المتمسّكون بأهل البيت عليهم السلام، وهم الساعون لنشر الولاية على الأرض، والممهّدون لظهور إمام زمانهم عجل الله تعالى فرجه الشريف بالقول والعمل.

* أهل الورع والاجتهاد
"التشيّع ليس صفة منتحَلة أو شعاراً مجرّداً عن العمل والمنهج، وليس من موارد التحلّي والتزيّن بلا عمل واضح"، هكذا يبدأ فضيلة الشيخ نبيل أمهز حديثه عن التشيّع. فالإمام الصادق عليه السلام يعرّف الشيعة بأنّهم "أهل الورع والاجتهاد وأهل الوفاء والأمانة وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، ويحجّون البيت، ويجتَنبون كلّ محرّم"(2). فالشيعيّ إذاً هو من يتّبع هذه الصفات ويعمل بعمل أهل البيت عليهم السلام ويتشبّه بصفاتهم، ويقتدي بأعمالهم. ويضيف الشيخ أمهز: التشيّع ليس قيداً زائداً على "الإيمان"، بل هو "الإيمان" نفسه، فمن يتّصف بصفات "الإيمان" فهو شيعيّ، وكلما زاد الإيمان زاد التشيّع.

* التشيّع يبدأ بالتوحيد
يقول الإمام الباقر عليه السلام : "لا تذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلّا من أطاع الله عزّ وجلّ". فالطاعة عنوان التشيّع وهي تبدأ بالتوحيد وتنتهي بمكارم الأخلاق، وما بينهما من أعمال وعبادات يتقرّب بها العبد إلى مولاه جلّ وعلا.
هؤلاء الشيعة المطيعون لله عزّ وجلّ ينالون شفاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام يوم القيامة.

والشفاعة كما يقول فضيلة الشيخ نبيل أمهز هي مناصَرة الأدنى والتوسّط له. والله سبحانه وتعالى أَذن للرسول وأهل بيته عليهم السلام بأن يشفعوا لشيعتهم لما لهم من كرامة ومنزلة عند الله عزّ وجلّ. وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "إذا كان يوم القيامة نُشفَّع في المذنبين من شيعتنا، أمّا المحسنون فقد نجّاهم الله عزّ وجلّ"(3). فالتشيّع إذاً لا يصيّر الإنسان إلى العصمة، بل يبقيه عرضة للذنوب، باستثناء تلك التي تُخرجه من الإيمان، كالشرك والظلم.

ومن المراتب والكرامات التي قد ينالها الشيعيّ أيضاً نُصرة إمام زمانه عجل الله تعالى فرجه الشريف عند ظهوره، كما نال هذه الكرامة أصحاب الإمام الحسين عليه السلام حين نالوا شرف نصرته يوم عاشوراء، وحظوا بالمرتبة الدنيوية والأخرويّة الأسمى. ولكن ما هي صفات هؤلاء الأنصار؟

* أنصار الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف
يعرّف الشيخ أمهز أنصار الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف بأنّهم المنتظرون لظهوره المبارك. والانتظار يعني الترقّب للظهور. يقول الإمام الصادق عليه السلام : "المنتظِر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله"(4).

ومن وسائل الانتظار أيضاً المواظبة على زيارة الإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف كلّ يوم وبعد كلّ صلاة، وخاصّة زيارة "آل ياسين"، ودعاء "العهد" بما يتضمّن من عبارات البيعة للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف والبكاء على غيبته والتلهّف لرؤيته ونصرته. وقد ورد ذِكر هؤلاء الأنصار في أحاديث أئمّتنا عليهم السلام، فالإمام الصادق عليه السلام يقول: "طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته والمطيعين له في ظهوره، أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(5).

من أراد أن يكون من أنصار الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف عليه أن يكون مطيعاً لله عزّ وجلّ، تابعاً محبّاً لإمام زمانه، فمحبّة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف لها مظاهر وسلوكيّات تظهر في أعمال المؤمن وأقواله وطريقة حياته.

* سلوك ومظاهر محبّة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف
هذه المظاهر لا تأتي إلّا بزيادة التعلّق بصاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، عبر الاطلاع على سيرة حياته وتقوية المعرفة به وبأهل البيت عليهم السلام، ومراقبة حقوق الإمام في النفس، وأعظمها طاعة الله بتبعيّة الإمام، وزيارته في مختلف الأوقات، وتهيئة الأرض لظهوره المبارك.

دون أن نغفل عن أهميّة الدعاء بالفرج، فالإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف يقول: "أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإنّ ذلك فرجكم"(6).


1.وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج4، ص112.
2.صفات الشيعة، الصدوق، ص2.
3.فضائل الشيعة، الصدوق، ص42.
4.الوافي، الكاشاني، ج2، ص442.
5.كمال الدين وتمام النعمة، الصدوق، ص357.
6.الوافي، (م.س)، ص425.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع