قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

تربية: حتى لا يكبروا على عاداتٍ سيئة

إعداد: فاطمة الجوهري


هل يعاني طفلك من عادة سلوكية معينة سيطرت على تفكيره وقيّدت أفعاله، من قضم للأظافر إلى مصّ الإصبع إلى السرقة وغيرها من العادات العصبية الأخرى؟ كيف استطعت تفسير هذه العادات السيئة؟ وهل حاولت البحث عن أسبابها وكيفية التعامل معها أم أنك تجاهلتها ؟

بعض العادات ترافق أطفالنا، تنمو معهم ويكبرون معها، وقد يزيد تشبّثهم بها كلما ازداد عمرهم. وغالباً ما تُسبّب هذه العادات إحراجاً للأبوين أمام الآخرين لجهة أنّهم لا يستطيعون إقناع ولدهما بتركها، أو إحراجاً للطفل فتجعله عرضة للسخرية من قبل الآخرين، ما ينشئ لديه صورة سلبية عن ذاته، كالشعور بالعجز نظراً لعدم قدرته على ضبط أفعاله.
أسئلة كثيرة واستفسارات عديدة وجدنا لها إجابات وافية مع الأستاذة عزيزة عيسى (ماجيستير في علم النفس التربوي) التي أجرينا معها المقابلة التالية.

* تبدأ بحركة إرادية
بداية أستاذة عزيزة كيف لنا أن نعرّف العادة عموماً؟ وهل تحمل خصوصيّة ما بالنسبة للطفل؟
العادة فعل مكتسب وهادف يخضع بادئ الأمر للإرادة والوعي، وبعدها يصبح تكرار هذا الفعل آلياً ويتحوّل إلى عادة. ومن المحتمل أن تظلّ تلك العادة مستمرّة بعد أن يختفي الهدف من الفعل الأصلي.
وتحمل العادة خصوصيّة بالنسبة للطفل فهي تبدأ بحركات إرادية للتخفيف من التوتّر والقلق الآني، ثم ما تلبث أن تتحوّل إلى عادة نفسيّة سيّئة نتيجة مرور الطّفل بسلسلة من الأزمات والضّغوطات النفسيّة والاجتماعيّة التي تترجم على صورة توتّر وقلق يظهر بردّ فعلٍ مرئي يختلف من طفل لآخر، وقد يكون على شكل مصّ الإصبع، قضم الأظافر، نتف الحاجبين، شد الشّعر، الغضب وغيرها..

* أسباب اكتساب بعض العادات لدى الأطفال
ما هي الأسباب أو العوامل الكامنة وراء اكتساب الطفل عادةً ما؟
تدفع الطفل عواملٌ عدّة لاعتياد سلوك معين، منها: العامل الاجتماعي أو العامل الأسري وكذلك النفسي. وأود هنا أن أذكر عدداً من العادات النفسيّة السيّئة الأكثر شيوعاً عند الأطفال مع ذكر أهم أسبابها:
مثلا: عادة مصّ الإصبع من أسبابها:
1 - الحرمان وعدم تلبية حاجات الطفل، ولا سيما الاهتمام والرعاية والعطف من قبل الأم.
2 - الغيرة، والجو الأسري المشحون بالخلافات الدائمة بين الوالدين.
3 - اعتماد أسلوب الضرب والتأنيب.
4 - عدم كفاية حليب الأم، والاستعانة بالحليب الصناعي، وشعور الطفل بالجوع.

أما عادة السرقة فأبرز أسبابها:
1 - عدم فهم الطفل في سن مبكرة لمفهوم الملكية الخاصة.
2 - دافع المباهاة والتعويض عن النقص وإثبات الذّات أمام الآخرين.
3 - الحرمان العاطفي والمادي من قبل الأهل.

* العادة المؤذية وأثرها
- متى تصبح العادة مؤذية بالنسبة للطفل، متخطيّة حدودها، وغير طبيعية؟
تصبح مؤذية في حال استمرت إلى مراحل عمرية متقدمة، وتعتبر حينئذ بمثابة إيماء بوجود نوع من الاضطرابات النفسية. وهنا يتوجب على الأهل عدم التساهل مع العادة التي يمارسها ولدهم وعليهم محاولة إيجاد طرق مناسبة حتى يقلع الطفل عنها، وإلا فإنها ستصبح عائقاً أمام نموه النفسي والاجتماعي.
- ما هو أثر العادات السيئة على نفسية الطفل؟
للعادات السيئة أثر سلبي على نفسية الطفل، خاصة بعد دخوله إلى المدرسة. فمثلاً، عادة مصّ الإصبع وقضم الأظافر تؤثر على مستوى تركيز الطّفل في الصّف، ومستوى اتصاله أو اختلاطه بزملائه ودرجة مشاركته في النشاطات الاعتيادية، وغالباً ما يكون هذا الطفل عرضةً للسخرية من قبل أقرانه، وهذا يؤثر عليه بطريقة سلبية.

* مسؤوليّة مَنْ؟
- على من يقعْ عبء ومسؤوليّة معالجة العادات السيّئة لدى الأطفال؟
بالدرجة الأولى، الأهل هم المسؤولون عن معالجة العادات السيئة لدى أطفالهم، فهم أول المراقبين لأنهم على تماس دائم مع أطفالهم، وربما من مسلكياتهم استمد الطفل تلك العادة السيئة، ومن ثم تقع مسؤولية المعالجة أيضاً على مؤسسات وأفراد المجتمع ككل من مدرسة وأصدقاء وجيران وأقارب بشرط التعاطي مع الموضوع بجدية وعدم الاستخفاف به.
أما أسلوب العلاج فهو يختلف من عادة لأخرى، فمثلاً بالنسبة لعادة مصّ الإصبع وقضم الأظافر فلا بد من:
أ ـ تزويد الطفل بالحب والحنان وإعطائه قدراً كافياً من الانتباه والاهتمام، مع توفير عوامل الأمن وتقليل المواقف الضاغطة.
ب ـ إطالة فترة الرضاعة.
ج ـ إشغال يد الطفل بالألعاب والرسوم.
د ـ اعتماد أسلوب الحوار في التعامل مع الطفل والابتعاد عن العنف.

أما بالنسبة لعادة السرقة وأسلوب معالجتها فيكون من خلال:
أ ـ إشباع حاجات الطفل المادية.
ب ـ تدريب الطفل على احترام ملكية الآخرين.
ج ـ تعزيز ثقة الطفل بنفسه، ومساعدته على إنشاء علاقات ودية مع الآخرين.
د ـ سرد بعض القصص التي تبيّن مساوئ السّرقة.

* معالجة حازمة
وفي الختام، أوضحت الأستاذة عيسى أن معاناة الأطفال مع العادات السيئة أمر يعيق نموّهم الشخصي، وتكيّفهم الاجتماعي، لذلك يتوجّب على الأهل مواجهة هذه العادات بحزم وجدية، من خلال الوقوف على معرفة الأسباب التي دفعت بالأبناء إلى ممارسة هذه العادات مبتعدين عن العنف والتعقيد، مستخدمين أساليب الحوار والإقناع حتّى لا ينعكس ذلك سلباً على نفسيّة الطفل مستقبلاً. ومن المفيد هنا ذكر بعض النصائح للأهل لمساعدة أبنائهم على اكتساب العادات الحسنة مثل:
أ ـ الحرص على تربية الطّفل من المهد، وغرس القِيم الحميدة في نفسه.
ب ـ تعزيز الأهل لدورهم كقدوة صالحة أمام أطفالهم فمنهم يكتسب الأطفالُ عاداتِهم.
ج. توفير الحبّ والحنان وكلّ عوامِلِ الأمن والطّمأنينة للطفل.
دـ إبعاد الطفل عن الشخصيات والنّماذج صاحبة السّلوكيات الخاطئة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع