"حزب الله" صورة العام أوّل حبّة دواء رقميّة في العالم اليمن على حافة مجاعة مرعبة إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ!

آخر الكلام: العين الأخرى

نهى عبد الله



"الليلة حاسمة، قد رتّبنا اللازم، وأملنا هو الله". أنهى حسن جملته بعدما لاحظ تململ صديقه "فادي" الماركسيّ -كما يدعونه- مع ابتسامة فاترة ليبدأ بالتهكّم كعادته عندما يتحدّث أحدهم عن الله: "لماذا تلقي كلّ شيء على الله؟ أنت تخترع سبباً لفشلك، خطّط جيّداً واعتمد على نفسك، وكن واقعياً". تمتم حسن: "متى ستفتح عينك الأخرى؛ لترى الله يا صديقي؟!".

يومها اجتاح الإسرائيليّون القرية، ونهض الأهالي كباراً وصغاراً، شيباً وشباباً، ووقفت النساء على سطوح المنازل وعلى الشرفات، يحملن قدور الزيت المغليّ...
لجأ حسن وفادي إلى جدار عالٍ؛ ليحتميا خلفه من وابل الرصاص. نادتهما سيدة عجوز ليدخلا منزلها؛ لأنّ قوّة مدجّجة من الأعداء تكاد تطوقهما، وسريعاً تسلّلا إلى الداخل.

أزاحت فرشة كبيرة من مكانها، فيما أكياس أدويتها تفترش الأرض حولها؛ ليظهر باب خشبيّ، يغطي قبواً كانت تستخدمه كمخزن لحطب موقد الشتاء.
نزل الصديقان، فيما أعادت السيدة فرشتها إلى مكانها وتظاهرت بالنوم. وكما توقّعت، اجتاح المعتدون غرفتها ووجّهوا أسلحتهم إليها، كانت تجيبهم: "لا أحد هنا، وأنا مريضة..". لكنهم أصرّوا أنهم شاهدوا أحداً دخل منزلها.

همس فادي: "هلكنا"، لكنّ حسناً بدأ يقرأ آيات الكرسي والسدّ.. نظر إليه فادي وبدأ يردّد الآيات معه ولم يتوقف، وأخذ يقرأ ويقرأ.. أشار إليه حسن بخفض صوته، لكن فادي تابع القراءة.. حتّى صاحت السيدة: "مشي الحال، اطلعوا". فجأة بدأ فادي يصرخ: "الله أكبر، الله أكبر....".

يقول الحاج حسن اليوم: "يومها وضعت يدي على فم صديقي لأكمّمه؛ فعندما رأى الله بعين القلب، كاد يفضح سرّنا!".
كانت أحد بيارق النصر بالله، فقد انتصرت "معركة"، ودحرت الأعداء(1).


(1)من أحداث انتفاضة بلدة "معركة" البطولية، عام 1984م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع