إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

شباب: ابـتـسـم.. لتكتمل الصورة!


ديما جمعة فوّاز


يجلس في مقهى بصحبة الرفاق. منذ فترة طويلة لم يلتقِ بهم، ورغم ذلك، فإنّ كل واحد منهم غارق في تفقّد الرسائل على هاتفه الخلويّ. يشعر بالضجر فيقف محاولاً أن يلتقط الصورة من زاوية تظهر فيها المائدة الفارهة التي أمامهم، ويطلب منهم الالتفات، يبتسم الجميع لثوان فتكتمل الصورة.

ألبستْ مولودها الجديد أجمل الملابس، وسرّحت شعره الخفيف. انتظرت طويلاً كي يغفو بعد معاناةٍ، فقد استمرّ بكاؤه ساعاتٍ متواصلة، نتيجة المغص الذي يعاني منه. حملته بين يديها محاولةً أن تُظهر ملامح وجهه الملائكي بوضوح، عدّلت جلوسها لتبدو في قمّة النشاط وابتسمت ثوانيَ لتكتمل الصورة.

هو مع خطيبته على شاطئ البحر، يتحدّثان في أمور مختلفة ويحاولان حلّ خلافاتهما العالقة وأزمة السكن والمصاريف الطارئة. ثمّ يلتفت إلى غياب الشمس خلفهما فيطلب من أحد المارة أن يلتقط لهما صورة تُظهر الجوّ الشاعريّ للغروب، ويبتسمان لثوان فتكتمل الصورة.

تحتفل بعيد ميلاد والدتها المريضة منذ أشهر بداءٍ عضال، وتدعو الله أن يطيل عمرها لتكون العام القادم بصحّة أفضل. تضع قالب الحلوى على المائدة وقبل أن تُطفئ الشموع، تقف بجوار والديها وتطلب منهما أن يبتسما لثوان لتكتمل الصورة.

عشرات، بل مئات الصور يضعها ناشطو وسائل التواصل الاجتماعيّ يومياً، تُظهر تفاصيل حياتهم: بين المطعم والجامعة، في العمل والسوق، خارج المنزل أو داخله، ويفتخرون بإنجازاتهم لدرجة أنّ بعضهم يخططون لمشاريع مختلفة فقط ليستعرضوا الصور! ومنهم من لا يهنأ له بال إلّا إذا جعل من وسائل التواصل ألبوماً ضخماً ليوميّاته وملابسه ونزهاته ومقتنياته الجديدة.

يتصفّح هذه الصور الرفاق ويتأمّلون جماليّة المشهد معتقدين أنّ تلك الابتسامة تدوم.

مهلاً..
لعلّ أبرز حقيقة في العالم الافتراضيّ هي أنّه افتراضيّ! فنحن نفترض أنّ ما نراه صحيح وصادق، بعضنا يتألم لأنّه لا يمضي وقتاً جميلاً مثل الآخرين، وبعضٌ يتحسّرون على ما يفوتهم من لقاءات مع الرفاق والأهل ويفترضون أنّ الحياة تضحك لسواهم فقط، ولعلّ هناك من يشاهد هذه الصور فيتألّم قلبه، خاصّة أولئك الذين حُرموا العديد من النعم كالإنجاب أو فقدوا الأعزّة أو أصابهم العوز الماديّ.

هم لا يعرفون أنّ تلك الابتسامة ليست سوى جزء من اللعبة الافتراضيّة حيث يضع الجميع قناع السعادة لإظهار أجمل ما لديه وأنّ أموره تسير على ما يرام. يستحيل أن يشاركك الآخرون فشلهم وخيبات أملهم.. فتذكّر كلما تصفحت صفحاتهم أنّ تلك الابتسامة قد لا تكون إلّا للحظات، وهي من لوازم اكتمال الصورة!
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع