وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم التلوث الهوائي يدمّر "الذكاء المعرفي" أكثر من 500 مليون صيني يعانون من "قصر النظر" غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا!

نفحات وجدانية: إلى فاطمة

الأديب سليمان كناني



إيه فاطمة..
يا ثغراً تحلّى بالعفاف قطاب رضابه،
ويا عنقاً تجمّل بالمكرمات فذكا إهابه.
لقد عبق خطّ وصلك ببنت عمران - يا ابنة المصطفى.
فتلك مريم - ما فرشت الأرض إلا من نتف الزنابق، وأنت النفحة الزهراء، ما نفثت الطيب إلا من مناهل الكوثر.
والخطّ خطّ الطهر والعفاف - ما زنّر الأرض إلا خفّف إرهاقها، ولا عانق الأجيال إلا لوّن آفاقها.
والأرض - لولا هذا الأثير يغمرها - تأجن.
والزمن - لولا هذا العبير يرشفه - يأسن.

يا بتول - يا أمّ أبيك...
لقد كانت النبوّة طفلك البكر:
داعبته بيد - قبّلته بفم - عانقته بعين - رافقته بقلب - حضنته بروح - ضممته بشوق..
فاشتعلت بين حناياك أشواق السماء - والتهبت في محجريك أثقال المعاني.
لقد ذاب التراب في المصهر - يا ابنة الجنَّة...
هكذا - يا ابنة أبيك - أصبحت الوصيّة...

يا طيب الأمومة.
يا مشتهى العفة - يا طهارة المردن،
يا نحيلة،
أي فتى هو فتاك - ما اندغمت في رحابه إلا كما يندغم النور في كأس شفيف...
يا عنقا الحب - يا وصلة العمر - يا امتزاج المسك بالعنبر - يا اعتصار الشوق من قلب العفر - يا أم ريحانتين جسّدا أشواق النبوَّة.
يا ابنة البقيع...
يا كبرياء النفس في عنفوان الخفر...
أيّة دمعة ليس لها أن تحرق مقلتيك، وأنت فوق ضريح - ثوى فيه مخمل الكف، وحنوة القلب؛ ورنوة العين، وهلّة الجبين، ودفقة المبسم... وهالة كالديمة موصولة العبق بغار حراء... ومسحة كالنور فيها كل العزاء...
وذاب حبر الوصية يا أنوف...
وبقيت على الخطّ الكريم - يا عديلة مريم،
يا قيثارة النبيّ،
يا ثورة اللحد،
ويا وتراً في غمد.




 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع