غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا! منتجات "السلايم" الشهيرة تهدّد الأطفال سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام "خرائط غوغل" ترصد مفاجأة على سواحل لبنان! فصيلة الدم المفضّلة لدى البق وجبات العشاء المتأخّرة "تهدّد" حياتك! التدخين السلبيّ يسبّب شخير الأطفال اليمن بعد 1200 يوم من العدوان السعودي

آخر الكلام: ليتّقد النور


نهى عبد اللَّه


"هدوء!" ضرب القاضي بمطرقته، ليتابع الادّعاء كيل التّهم ضدّ "النار": "لم يكفِها ارتكابها جريمة إحراق مخيّم الحسين عليه السلام في كربلاء عن سابق إصرار وتصميم، بل شاركت المتّهمين الآخرين جرائمهم؛ حرارة الصحراء، حرّ الشمس، حدّة السيوف والرماح، ثقل الحديد، والمدعوّ "العطش".. فقد زوّدتهم بحرارتها وأوقدتهم.. حتى أحرقت "النور". ألتمس من عدالتكم إنزال أقصى العقوبة بحقّها".

فأشار القاضي إلى المتّهمة بالدفاع عن نفسها قبل إصدار الحكم، تنهّدت بشرارة وقالت: "أعترف بمشاركتي في كربلاء، لكنّي لم أقتل "النور". لقد استعرتُ بشدّة؛ لألِدَهُ لا لأقتله". عمّت الفوضى المكان وارتفعت أصوات الاعتراض، ليتدخّل القاضي ثانيةً ويعيد النظام، طالباً منها التوضيح، فتابعت: "ألم تلاحظوا النور الأزرق داخلي يجثو هادئاً وسط اللهيب الأحمر، كلّما آن أوان ولادته، سبقته الشرارات الحمراء تلك إلى الخارج. ألم تلاحظوا أنّني كنتُ برداً وسلاماً على إبراهيم عليه السلام؟ ألم تلاحظوا أنني في كربلاء كما السيوف والرماح والعطش، كنّا اختباراً لمعدن الإنسان؟ كنّا نساعده ليختار: إمّا أن يحترق بخذلانه، أو أن يتّقد نور فطرته عشقاً وولاءً للحسين عليه السلام. كنّا عباداً لله في يد الإنسان، كنّا باباً ظاهره العذاب وباطنه الرحمة، وفي الآخرة سأكون جندياً لله ومثوىً للظالمين".

يكمن نوعٌ خاصٌ من النور والهداية داخل هالات كبيرة من النار، تبدو كعذاب واختبارات صعبة للإيمان بالله وبعدالته. لكن من يُبصرون ذلك النور رغم النار المتأججة حوله، هم على درجة أرقى من الهداية، والمعرفة بعدالة الله وحكمته، أولئك يعرفون معنى: "ما رأت زينب عليها السلام هناك.. إلا جميلاً".
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع