مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

صحة وحياة: حمّى البحر المتوسط


تحقيق: نانسي عمر


كثير منّا لم يسمع بحمّى البحر المتوسط (FMF) أو ما يسمّى بـ"التهاب الأغشية المصليّة الدوريّ"، رغم أن هذا المرض الوراثيّ ينتشر بنسب عالية بين سكّان حوض البحر الأبيض المتوسط، من عرب وأرمن ويهود وشرقيين على اختلافهم.


* مرض متوارث
قد يكون اسم المرض مخيفاً، خاصّة عندما يقال إنّه مرض متوارث، يحتمل أن ينقله الشخص إلى أولاده، ما يسبّب سعة انتشاره. إلّا أنّ الدراسات الطبّية أكدت عدم خطورته. لكنّ المزعج أنّ أعراضه على الشخص تسبّب نوبات بين الحين والآخر، وتتشابه مع أعراض أمراض أخرى كحمّى التيفوئيد والتهابات الأمعاء والزائدة الدودية. ولا يمكن تشخيص المرض ومعرفته إلّا عبر الفحوصات المخبريّة.

*صعوبة التشخيص
تقول سارة (28 عاماً): "بدأت عوارض الحمّى تظهر على ابني عندما كان في عامه الثالث. بدأ يشكو ألماً شديداً في بطنه، فظننته بسبب البرد. ولكن عندما بدأ بالتقيّؤ مع ارتفاع الحرارة ذهبت به فوراً إلى الطبيب، فطلب له فحص حمّى البحر المتوسط، ليتبيّن لاحقاً أنّه مصاب بهذا المرض، وصار يأخذ الدواء بشكل يوميّ".

أمّا عليّ (32 عاماً) فقد ظهرت أعراض المرض عليه في سنّ الثلاثين، حيث عانى بداية من إنفلونزا وارتفاع في الحرارة، لتتطوّر بعدها إلى آلام شديدة في البطن. يقول: "عندما اشتدّت الأعراض ذهبتُ إلى المشفى. وبعد الفحص السريريّ توقّع الطبيب أن تكون "الزائدة" ملتهبة. ولكن بعد إجراء الصور الشعاعيّة تبيّن أنّها ليست كذلك، فبقيت في المشفى أتلقّى العلاج لمدة أسبوع على أنّني مصاب بالتهاب في الأمعاء". ويضيف: "بعد أسبوعين تقريباً من خروجي من المشفى عادت النوبة، فطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، ليخبرني بعدها بأنّها حمّى البحر المتوسط".

وتشير ليال (مصابة بالمرض) إلى أنّ الطبيب أكّد لها عدم خطورة المرض، وأنّ الأهم هو أن تأخذ الدواء يومياً دون انقطاع، حتى تُباعد بين النوبات وتخفّف من آلامها. وتردف قائلة: "صحيح أنه ليس مرضاً خطيراً، ولكنّ آلامه حادة جدّاً، فعندما تأتيني النوبة آخذ إجازة من عملي، وألازم الفراش؛ إذ أشعر بتعب شديد وآلام قويّة خاصّة في منطقة البطن والمفاصل".

* من يحمل المرض؟
نسبة انتشار حمّى المتوسط تصل إلى 85 في المئة من سكّان حوض البحر المتوسط. وقد يتفاجأ الإنسان فيما لو علم بأنّه يحمل المرض -وكثيرون بيننا يحملونه- إلّا أنّ الطبّ لا يعتبر كلّ حامل للمرض مصاباً به! فكيف ذلك؟

يشرح الدكتور "علي ياسين" (أخصّائيّ في أمراض الجهاز الهضميّ والأطفال) طبيعة هذا المرض بأنّه "مرض وراثيّ مجهول السبب يأتي غالباً من جهة الأمّ وعائلتها، أي الأخوال والخالات. وقد أُطلقت عليه هذه التسمية؛ لأنّه تمّ اكتشافه في البلاد المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، حيث بدأ ينتشر بكثرة بين السكّان بنسبة قد تصل إلى ثمانين في المئة أو أكثر، وبشكل خاصّ بين الأرمن واليهود والدول المحاذية لفلسطين المحتلة. وفي لبنان -بحسب د. ياسين- فإنّ سكان المناطق الجنوبيّة، والحدودية خاصة، أو مَن لهم جذور جنوبيّة خاصّة من ناحية الأمّ، هم أكثر عُرضة لحمل هذا المرض من سواهم بحسب ما أظهرت التحليلات والدراسات على المرضى اللبنانيّين، ولربّما يكون ذلك بسبب اقترابهم من الحدود مع اليهود في فلسطين المحتلّة".

* أعراض المرض لا تعني وجوده
ويضيف "د. ياسين" أنّ حمّى البحر المتوسط ليس لها عمر محدّد، فقد تظهر في عمر السنتين وقد لا تبدأ بالظهور قبل الثلاثين، وهذا يعتمد على الجينات التي يحملها المريض. كما إنّه يمكن للإنسان أن يحمل المرض في جيناته الوراثيّة دون أن تظهر عوارضه عليه طوال حياته إلى أن يتوفّى، وهنا يكون حاملاً للمرض ولكنه لم يُصب به. وهذا يمكن اكتشافه فقط عبر فحص الدم المخصّص له؛ لأنّ عوارضه تتشابه مع عوارض أخرى، وعلى رأسها التهاب "الزائدة"، الأمر الذي جعل الأطباء في بعض البلدان يستأصلون "الزائدة" للمصابين بالمرض، حتّى لا تلتهب فجأة فيظنّون أنّها نوبة حمّى البحر المتوسط، ولا يكترثون لأمرها.

* عوارض الحمّى
عوارض الحمّى تبدأ بارتفاع للحرارة، تتبعها نوبات ألم شديد في البطن والمفاصل، وشعور بالغثيان والإرهاق وعدم الرغبة في تناول الطعام، وقد تترافق مع حالات تقيّؤ وإسهال، إذا كانت النوبة قوية. هذه النوبات تأتي لبعض المصابين مرتين أو ثلاثاً في الشهر الواحد، ولآخرين مرة كل شهرين أو ثلاثة. وفي بعض الحالات تتأخر عن سبعة أشهر. وتكون النوبة ليوم واحد أو يومين عند معظم المرضى، ولكنّها قد تستمرّ لأسبوع كامل عند آخرين. كما إنّ بعض المرضى يشعرون بآلام خفيفة، فيما تأتي النوبة حادّة لدى آخرين وتضطرّهم إلى ملازمة الفراش طيلة فترة النوبة.

علاج الحمّى واحد، بحسب د. ياسين، فالعلماء لم يعرفوا دواء لهذا المرض منذ اكتشافه حتى اليوم، سوى "الكولشيسين colchicine" الذي يأخذ منه المريض حبة يومياً طيلة حياته، حتّى يباعد بين النوبات ويخفّف من أعراضها وآلامها. وينصح د. ياسين المرضى بأن يتناولوا ثلاث حبات في اليومين الأوّلين لبدء ظهور الأعراض، ممّا يخفف حدّة النوبة والألم بشكل كبير.

ولكن يلجأ الأطباء اليوم إلى إعطاء المرضى علاجاً آخر هو فيتامين (B)، وهو دواء يساعد على تقوية أعصاب الأمعاء، وتباعد الفترات بين النوبة والأخرى. وقد أثبت فعاليّته لدى عدد كبير من المرضى.

وأخيراً ينفي د. ياسين خطورة هذا المرض، ولكن يجب على كلّ مريض أن يواظب على تناول الدواء بشكل يوميّ حتى يتجنّب الأعراض المصاحبة للمرض، ويباعد بين النوبات ويخفّف من حدّتها.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع