"حزب الله" صورة العام أوّل حبّة دواء رقميّة في العالم اليمن على حافة مجاعة مرعبة إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ!

الإعلام الإلكتروني: مواكبة جهاديّة

(حوار مع الدكتور حسين رحال)

سِمةٌ بارزةٌ في عصرنا، ضيفٌ ملازمٌ ذو يدٍ طولى في الحضور الإراديّ أو القصريّ في حياة الكثيرين، لا يثنيه مكان أو زمان ولا توقفه حدود ولا تمنع توسّعه أي سدود، وهو أبرز ساحة من ساحات المواجهة في الحرب الناعمة المفتوحة على مجتمعاتنا.

إنّه الإعلام الإلكترونيّ، ذو البصمة الواضحة والجليّة على العالم برمّته. ملعبه المدى الافتراضيّ، وهو صاحب سلطة يفرضها عبر منصّاته ووسائطه وشبكاته. فهل ترانا نمتلك القدرة على المواكبة، عبر تأسيس وعي ممانع يعمل على التخفيف قدر المستطاع من وطأة التأثير ودرجة الاختراق؟

* تجربة رائدة في حزب الله
تجارب عديدة تُسجَّل في هذا المجال، نطلّ على أبرزها، ألا وهي تجربة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله، والذي كان سبّاقاً في حضوره على الشبكة الإلكترونيّة وعوالمها المختلفة منذ سنوات عديدة، وشكّل أنموذجاً رائداً ومميّزاً، في سبيل الاستفادة من الحضور في ساحة هذا النوع من الإعلام من خلال نشر المعرفة وبثّ الوعي وتحصين المجتمع...

تفاصيل هذه التجربة ماضياً وحاضراً، وآفاق المستقبل، أطلَعَنا عليها مسؤول وحدة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله د. حسين رحّال.

* من "أنالوغ" إلى "رقمي"
في مقدِّمة حديثه يشير د. حسين رحّال إلى أنّ الإعلام الإلكترونيّ شكَّل تطوراً مهمّاً في عصرنا الحاليّ منذ تحوُّل الإعلام من نظام "الأنالوغ" إلى النظام "الرقميّ"؛ حيث زادت قدرات البثّ واستيعاب المعلومات والبيانات، إضافة إلى إمكانيّة الوصول إلى المتلقّي بشكل أسرع بكثير ممّا كانت عليه وسائل الإعلام التقليديّة، من إذاعة وتلفزيون. وقد ترافق ذلك مع تطوّر كبير حصل بالتوازي مع شبكة الإنترنت التي ساهم تضاعف قدراتها ومجالات توسّعها في جعل الإعلام الإلكترونيّ فاعلاً وقويّاً ليأخذ مجاله على حساب الإعلام التقليديّ.

* خدمات متشعّبة
وبالانتقال إلى المهامّ الملقاة على عاتق وحدة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله، يفصّل د. حسين رحّال قائلاً: إنّ عمل الوحدة متشعّب؛ إذ إنّه يقوم على:

1- تقديم التصميم الفنّيّ وتصميم البرمجة:
تتولّى وحدة الإعلام الإلكترونيّ الإشراف على عدد من المواقع الإلكترونية ومتابعة عملية استضافة مواقع أخرى، إضافة إلى إدارة الخوادم (servers) ومتابعتها من ناحية الدعم التقنيّ وتقديم خدمة أمن المعلومات؛ منعاً لتعرّضها لأيّ اختراق. وهذا العمل التقنيّ يشمل حوالي مائة موقع تشرف عليها الوحدة. أمّا بالنسبة إلى نظام إدارة المحتوى فهو يُتابَع من قبل كلّ مؤسسة على حِدة بحيث تملك كلّ واحدة منها حوالي خمسة إلى ستة مواقع منفردة.

2- متابعة المواقع المحظورة:
كذلك تتوّلى "وحدة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ" متابعة مواقع إلكترونية تابعة لمؤسّسات تمّ حظرها لأسباب، منها مثلاً الاتّهام بالإرهاب كمؤسّسة جهاد البناء، بحيث يتمّ تأمينها في خوادم (servers) خاصّة بها تحفظ مضامينها وبياناتها.

3- إدارة المواقع السياسيّة:
كما وتنضوي في عمل الوحدة إدارة المواقع الإلكترونية السياسية التابعة لحزب الله، مثل موقع العهد الإخباريّ وصفحاته باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والإسبانية، إضافة إلى صفحاته على فايسبوك وتويتر وواتساب، كذلك موقع المقاومة الإسلامية الذي يُعَدّ موقعاً إلكترونيّاً لحزب الله.

4- الإشراف على مواقع تُعنى بالشؤون الإقليميّة:
كذلك تدعم الوحدة مجموعة من المواقع الأساسيّة التي تُعنى بالشؤون الإقليمية من حولنا بحيث يتمّ الإشراف على نظام إدارة المحتوى الخاصّ بها.

* الحرب الإلكترونيّة الناعمة
بات الإعلام الإلكترونيّ بوسائطه وشبكاته يمثّل الساحة الأبرز التي يستغلّها الأعداء في خرق مجتمعنا، بما بات يعُرف بالحرب الناعمة. فكيف يمكن أن يشكّل الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله، بمهامّه وإنجازاته، ساحة مواجهة لهذه الحرب؟

يجيب د. حسين رحّال بقوله: إنّ الحرب الناعمة منظومة متكاملة تشمل السياسة والثقافة، ويشكّل الإعلام بشكل عامّ، والإعلام الإلكترونيّ بشكل خاصّ، جزءاً مهمّاً من أدواتها، وهي -كما بات معلوماً- حرب شاملة وواسعة المدى وطويلة الأمد تعتمد على عنصر الجاذبية. ونحن لدينا هذا العنصر؛ لأنّ تجربة حزب الله هي تجربة جاذبة وأنموذجيّة في العالم كلّه، وليس فقط في العالم العربيّ، رغم الهجوم عليها ومحاولة شيطنتها.

* بثّ الوعي والبصيرة
يقول د. رحّال "قد لا نكون قادرين على وقف شيطنة الأعداء، ولكنّنا قادرون على تشكيل وعي بدور الشياطين الفعليين الذين هم أميركا وإسرائيل وأشباههما من الدواعش والوهابيّين" ويضيف: "إنّ الدور الجزئيّ الذي نؤدّيه كإعلام إلكترونيّ مهمّ أمام حرب شاملة تطال ساحتنا، ولكنّا نعلم بأنّ أكبر تطوّر يحصل اليوم في العالم في مجال الإعلام الإلكترونيّ يتمّ عبر تطوير تطبيقات الهاتف الذكيّ الذي أصبح عبارة عن حاسوب مصغّر متّصل بالإنترنت، وبات الرفيق الشخصيّ الدائم لكلٍّ منّا. ونحن في الوحدة نحاول أن نواكب هذا التطور السريع عبر تقديم خدمة الواتساب عبر موقع العهد الإخباريّ".

ويردف د. رحّال بالقول: "نحن نعمل على المواكبة الدائمة، لكن ما يعوقنا أنّ هذه التقنيات تخترع خارج لبنان في مراكز الإنتربول الدوليّ ولديها استثمارات عالية. والاحتكار التقنيّ هو احتكار أميركيّ في الدرجة الأولى، وهذا ما يجعل الدول الأخرى تلهث خلف الشركات الكبرى الأميركية من "آبل" و"مايكروسوفت" و"غوغل" و"فايسبوك" وغيرها.
ولا زال مجتمعنا مستهلِكاً لا منتجاً. نحن ننتج الخدمات التي يُتاح لنا إنتاجها ونحاول قدرَ المستطاع أن نواكب ونستفيد".

* الشباب: اهتمام خاصّ
وحول الأهميّة والأولويّة التي توليها "وحدة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله" لشريحة الشباب الذين يُعتبرون المستهدفين بالدرجة الأولى من وسائط هذا الإعلام وعالم الشبكات الإلكترونية، يجيب د. حسين رحّال بأنّ الوحدة تتوجّه للشباب عبر موقع "العهد الإخباريّ"، وتحديداً عبر خدمة الواتساب التي تستهوي عادة هذه الشريحة، بحيث يتمّ العمل على تعزيز الوعي السياسيّ والثقافة السياسيّة عبر نشر تحليلات تساهم في فهم الشباب لما يجري حولهم. ولدى الموقع شبكة مراسلين وكتّاب يساهمون في ذلك، هذا بالإضافة إلى صفحات عديدة من رياضة ومنوّعات وغيرها تواكب عالم الشباب واهتماماتهم.

* مواكبة تقنيّة وثقافيّة
وفي الختام، يُطرح السؤال عن مدى توفّر إمكانيّات التوسّع والتطوير في عمل "وحدة الإعلام الإلكترونيّ المركزيّ في حزب الله"، وإنْ كان ثمّة خطط مُعَدَّة للمستقبل، فيجيبنا د. حسين رحّال: "ثمّة أمران ينبغي العمل على أساسهما في وضع استراتيجية التطوير، وهما "المواكبة التقنيّة" و"المواكبة الثقافيّة"، ففي الأولى سنشهد تطوّرات كبيرة جدّاً في إطار مشروع الدمج بين الوسائط والإنترنت والتلفزيون في خدمة موحَّدة. وهذا يجب أن نواكبه بكلّ إمكانياتنا، أمّا في "المواكبة الثقافية" فالمطلوب العمل على المنظومة الثقافية ككلّ، فنربّي أجيالنا منذ الصّغر على امتلاك العقل الناقد الذي يرفض التلقّي الدائم دون وعي لمجريات الأمور من حوله. كذلك ينبغي أن نقدِّم البدائل، وهذا يُعتبر تحدّياً كبيراً لنا، كما يُفترض أن نخلق تنويعاً في الوصول إلى عقول الناس، من المسرح إلى وسائط الاتّصال إلى الكتب الإلكترونيّة والمواقع وشبكات التواصل، لنصمد أمام بحر هائل يجتاحنا بمَوْجِه ويجب أن نعلم كيف ننجو منه بوسائل وتقنيّات نمتلكها.

أجرت الحوار: سوزان شعيتو فاعور

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع