قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

مع الإمام الخامنئي: المقاومة الثقافية


تشكّل الثقافة هوية كلّ شعبٍ من الشعوب. والقيم الثقافية هي روح الشعب ومعناه الحقيقيّ، فكلُّ شيءٍ مرتبط بالثقافة. الثقافة ليست هامشاً للاقتصاد وتابعة له؛ ليست هامشاً للسياسة وتابعة لها، بل إنّ الاقتصاد والسياسة هما التابعان للثقافة، وهما الهامش لها.

لا يمكننا أن نفصل الثقافة عن الساحات الأخرى ونفكّك بينها. ينبغي الالتفات إلى هذا الأمر. لذا قلنا سابقاً إنه ينبغي أن يكون للمسائل الاقتصادية والمسائل المتنوعة ملفٌّ ثقافيّ خاصّ مرفَق بها. فحين نريد أن نقوم بحركة أساسية، في مجال الاقتصاد أو السياسة أو العمران أو التقنيّات أو إنتاج العلم والتقدّم العلمي، ينبغي أن نلتفت إلى لوازمها الثقافية.
يقوم الإنسان أحياناً بعملٍ ما، عمل اقتصاديّ [على سبيل المثال]، ولكنّه لا يلتفت إلى لوازمه وآثاره الثقافية. عمل قد يترتّب عليه لوازم وآثارٌ تسبّب أضراراً للبلد. هذه هي الثقافة. ولذلك ينبغي أن نلتفت إلى هذا البُعد الثقافي في جميع المسائل، ولا ندعه يغيب عن بالنا.

*التخطيط وعدم الانتظار
تحتاج الثقافة إلى التخطيط أيضاً؛ سواء الثقافة العامة أو ثقافة النُخَب أو ثقافة الجامعات وغيرها، فهي لا تتقدّم ولا بشكلٍ عفويّ، تسير إلى الأمام، بل الأمر يحتاج إلى التخطيط. ولا يصحّ أن لا يشعر مسؤولو بلدٍ ما بالمسؤولية، في مجال التوجيه الثقافي للمجتمع.
إذا وُجدت عوائق ينبغي لهم الانتباه إليها وإزالتها، وينبغي العمل على ضبط الموانع والعناصر المخرِّبة والمفسدة والوقوف بوجهها. فنحن عندما نقول لبستانيّ وحدائقيٍّ ماهر وخبير بأن: "قُم بتعشيب هذا البستان واقلع الأعشاب الضارّة"، فهذا لا يعني أنّنا نقف في وجه نموّ هذه الأزهار وتكاملها؛ كلاّ، بل نريد، في هذه الحال، أن نسمح للورود المعطّرة، ذات الرائحة الجميلة، بأن تنمو وتتربّى بحسب طبيعتها واستعدادها، وأن تستفيد من الماء والهواء، ونور الشمس؛ ومنع الأعشاب الضارّة أن تنمو، لأنّها ستمنع تكامل الأزهار. لأجل ذلك، نخالف أحياناً بعض الظواهر الثقافيّة بشكلٍ جديّ، وهذه النقطة شديدة الأهمية، فمقاومة العوائق الثقافية لا تتنافى أبداً مع تنمية وحرية وتربية الأهداف الثقافيّة المنشودة.

*إزالة العوائق والموانع
إذا فرضنا مثلاً أنّه في الثقافة العامة يوجد آفّة خطرة اسمها "الطلاق". وافرضوا أنّ هناك حركة إعلاميّة أو إعلانيّة ظهرت في أنحاء البلاد، تؤدّي إلى إضعاف بنية الأسرة، وتساهم في الطلاق، فإنّكم مجبورون أن تمنعوا هذه الحركة. إذا أردتم ألّا يُروّج للطلاق في المجتمع، فعليكم الانتباه إلى هذا المعنى؛ وأن تمنعوا هذا الأمر، الذي يؤدّي بشكلٍ طبيعيّ إلى مسألة سيئة أخرى، مثل جرف الناس والشّباب والشابات نحو عدم الرغبة في العائلة، وعدم الاكتراث بمؤسسة الأسرة، وتجاهل الزوج للزوجة، أو العكس. إذاً، من المؤكّد وجود مخالفة وعقبات.

*ثقافة البلد؛ مسؤولية شرعية
بناءً على هذا، فإنّنا نتحمّل مسؤوليّة شرعيّة ومسؤولية قانونية تجاه ثقافة البلد والثقافة العامة فيه. وكلّ مَنْ لديه قدرة ينبغي أن ينفق منها؛ وبمقدار استطاعته، في سبيل ترويج الفضائل ومنْع ما يعيق رقيّها. عالم الدين، ينبغي أن يُنفق بمقدار استطاعته؛ الطالب الجامعي، ينبغي أن يبذل بمقدار استطاعته؛ وكذلك كلّ إنسان يمتلك منبراً أو مجالاً للنفوذ والتأثير على الناس، عليه أن ينفق بمقدار استطاعته. فإذاً، تحتاج ثقافة المجتمع إلى مسؤول يتولّاها؛ وهي في ذلك كالاقتصاد.

*تمسّك الغربي بثقافته، ليس أقلّ من تمسّكنا
إنّ إصرار الغربيّ وتمسّكه بقيمه الثقافية ليس أقلّ منا، بل أكثر. افرضوا أنّ العرف والثقافة في البلد الفلاني يفرضان أن يكون في مراسم لقاء رئيس الجمهوريّة، المشروب المعيّن الفلاني. إذا قال رئيس جمهورية ما: إنني لا أريد ذلك، يتمّ إلغاء اللقاء من أساسه! وقد حدث هذا الأمر بالفعل وشاهدناه بأنفسنا في زماننا هذا؛ لعلّ أكثركم تعلمون هذا، ولديكم اطلاع عليه. إذا لم يقبل شخص أن يضع ربطة العنق (الكرافات) وأراد المشاركة في مجلس رسمي، يُقال له: إنّ هذا مخالف "للبروتوكول"، لا يمكن أن يحضر هناك؛ يجب عليكم حتماً أن تضعوا ربطة عنق أو "بابيون"! حسنٌ، ما هو هذا؟ إنها الثقافة ولا غير، إنّهم متعصّبون ومتمسّكون بها إلى هذه الدرجة.

*الاختلاط ليس مساواة!
مسألة الاختلاط بين النساء والرجال، والتي أطلقوا عليها اسم المساواة؛ هي للأسف ليست مساواةً، بل هي اختلاطٌ مضرّ، وهي ملأى بالسموم المهلكة، وهذا البلاء موجود في المجتمعات اليوم، وهو أكثر ما يسود المجتمعات الغربية نفسها. واليوم، أدرك علماؤهم أنّ هذا المسار لا نهاية له أبداً، وهذا النّهم، الذي لا يمكن إشباعه للطبع الإنساني، سيؤدي بهذه الحركة إلى "المجهول والضياع". ومع ذلك، يعتبرون الاختلاط أحد أصولهم؛ وإن لم تقبلوا به، فإنّهم يرفضونكم ويستنكرون ذلك منكم. إنّهم متعصّبون أكثر منّا ويتمسّكون بأشياء لا يرضاها العقل، وذلك كلّه لأجل قيَمهم الثقافية، التي هي في الواقع منافية للقيم، أيضاً. لماذا إذاً لا نصمد نحن، ونتمسّك بإصرارٍ بثقافتنا؟


(*) في لقائه دام ظله مع أعضاء المجلس الأعلى للثورة الثقافية في 10/12/2013م.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع